منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




الميدان الذى كان


●● إنه ميدان التحرير الذى كان مزارا لرؤساء حكومات ووزراء وكبار رجال السياسة فى العالم. الميدان الذى زينت صوره وصور ثورته صحف العالم. وهو الميدان نفسه الذى شهد سقوط شهداء من أجل الحرية. ويشهد الآن صراعا سياسيا من أجل السلطة. إن ما حدث فى يوم كشف الحساب، كشف الوجوه. فالثورة ووهجها لا علاقة لها بالفوضى وآثارها. الثورة كانت لوجه الله والوطن. لكن ثورة بلا قيادة فى البداية، وبشخصيات سياسية تختفى فى الأزمات تسير بأصحابها إلى هذا الصراع المدمر. خاصة حين تشتد المناورات. وعندما يعلو صوت النفاق السياسى والانتهازية السياسية التى ترفع شعارات الثورة حين تريد، وراية دولة المؤسسات حين تريد..

 ●●من مظاهر النفاق السياسى هذا الكلام المستمر عن حق التظاهر، وإباحة المظاهرات. فى بلد يعانى سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا. فعندما ترتفع درجة الاحتقان السياسى يكون التظاهر لعبا بالنار. وأنتم تعلمون أن هناك محاولات صارخة بحشد كل طرف لظهيره السياسى. وهذا من مظاهر الصراع الدائر..

 ●● يساهم فى صناعة الفوضى الذين يقارنون بين ثورة يناير وبين ثورات مضت فى التاريخ، دون تقدير لظروف ذاك التاريخ. ومعطيات الحاضر.. ويساهم فى الفوضى هذا النفاق السياسى الذى يدعو للتظاهر ويتظاهر بقبول المظاهرات على الرغم من محاولات تمرير منع التظاهر.

  ●● لقد أجريت انتخابات رئاسية نزيهة بشهادة الجميع. وقبلنا بنتائجها. فهل سيكون إبداء الرأى فى أى قرار سيكون بالتظاهر.. وهو ما يعنى أن ينظم حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين مظاهرات تأييد للرئيس.. وأن تنظم القوى السياسية مظاهرات رفض للرئيس.. هل تتحاورون بالحشد.. هل هذا حوار.. هل كنا نعانى من استبداد فرد.. وسنعانى من استبداد جموع؟

 ●● إن ما جرى يوم كشف الحساب كان من الأيام السوداء، فأدعياء الديمقراطية رفضوها. ومهما أقسموا جميعا على إيمانهم بحرية الرأى لن يصدقهم جموع شعب مصر. فنحن منذ أشهر نرى نخبة سياسية تفرغت للعراك فيما بينها ثم رأت أن القيادة سلبت منها وهى صاحبة الثورة. ونرى جماعة ترى أنها كافحت وسجن رجالها وحمت الثورة وشاركت فيها بتنظيمها  واستندت إلى الصندوق وفازت بالحكم وترفض رفضها.. وهذا صراع يمكن أن يزداد التهابه ويصبح كرة نار تركل فى قلب الميدان وفى كل ميدان..

●● وأسجل أننى ضد التظاهر فى الوقت الراهن من أجل البلد ووضعها السياسى والاقتصادى والأمنى. لقد أعلنت جبهات سياسية عن تلك المظاهرة مبكرا من أجل دستور للجميع. أو من أجل كشف حساب المائة يوم. وكانت العراقيل تصنع بكل السبل كى لا تهدأ البلد، وتمرر العراقيل برايات نبيلة.. ومع ذلك كان يجب احترام التظاهر من قبل جماعة الإخوان التى احترمت كل تظاهراتها. لكن فجأة افتعلت مظاهرة مضادة وجرى ترتيبها وتنظيمها بسرعة حتى لا تبدو ساحة التحرير مناهضة للرئيس.. وانتهى الأمر بمعارك بين بضعة آلاف احتلوا الميدان، وهم يظنون أنهم الشعب. الطرفان عندهما هذا الظن.. بينما التف ملايين المصريين حول الشاشات يتابعون تلك المباراة بغضب وحزن على ميدان التحرير الذى كان رمزا للثورة، ومنبرا للحرية.. لتكون تلك واحدة من المباريات النادرة فى التاريخ التى يخرج فيها فريقان وكلاهما مهزوما.

بقلم : حسن المستكاوي -الشروق

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2012/10/14/60948