منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




بالمنافسة وليس الانقلاب تنصلح الحركة الإسلامية


بقلم : عماد الدين حسين – الشروق

لرئيس الوزارء الصهيونى الاسبق اسحاق رابين مقولة شهيرة وهى «إن أمنيته كانت دوما أن يستيقظ ليرى غزة وقد ابتلعها البحر».رابين ابتلعه الموت قتلا، وغزة ما تزال صامدة رغم الحصار.

 ومع فارق القياس تماما، فان بعض مثقفينا ــ المنفصلين عن واقعهم ــ يتعاملون مع الحركة الاسلامية المصرية بنفس منطق رابين وخلفائه .

 لا نريد لهم نفس نهاية رابين لأنهم إخوة فى الوطن، بل تجريب التعامل بجدية، حتى نعبر هذه اللحظة الصعبة.

 للأسف بعض الموغلين فى التغرب يحلمون إن ينقلب الجيش على الحركة الاسلامية ونعود سيرتنا الاولى التى كنا عليها قبل الثورة. حالمين بما فعله الجيش التركى عام 1980. ونموذج ذلك الاشاعة القوية التى رددها البعض مساء الاثنين الماضى عن انقلاب الجيش على التجربة الديموقراطية فى تونس وتهليل البعض بقوله: «الاجابة تونس».

الاسلاميون تيار وطنى، حاز اغلبية مقاعد البرلمان المحلول، وحصل مرشحه محمد مرسى على منصب رئيس الجمهورية.

 ولذلك فالأفضل ان يتمحور النقاش حول كيف يمكن تعزيز مسيرة الديموقراطية الجنينية فى تربنتنا الهشة وليس الانقلاب عليها.

 إذا كنا نريد مصلحة مصر ــ كما ندعى جميعا ــ فليس امامنا الا احترام ما تفرزه اللعبة الديموقراطية، لأن البديل مخيف، ويعنى استحضار التجربة الجزائرية عندما انقلب الجيش ــ بتحريض من النخبة الفرانكوفونية ــ على نتائج الانتخابات التى فازت بها «جبهة الإنقاذ الاسلامية» بأغلبية المقاعد بقيادة عباس مدنى وعلى بلحاج أوائل التسعينيات، وكانت النتيجة مئات الآلاف من القتلى والجرحى والأخطر بعث رسالة لكل قوى الاسلام السياسى مفادها انكم حتى لو فزتم بالانتخابات فلن ندعكم تصلون للسلطة. فهل نريد ان نبعث برسالة مماثلة الى الاسلاميين فى مصر ليعودوا للعمل السرى؟.

 حركة الاسلام السياسى تعانى مشاكل كثيرة شأن غيرها، ولديها تصورات ساذجة عن الواقع وتعتقد ان مشاكلنا المستعصية يمكن حلها بالامانى وتصدير جلابيب كرداسة الى المانيا.

  فى المقابل اذا اعتقد بعض كارهى هذة الحركة ان تقويم هذه الاخطاء لا يكون الا بتزوير الانتخابات او الانقلاب فهو اكثر سذاجة، واكثر خطرا على مصر.

 من خلال التجربة التى نعيشها منذ  الثورة ،فإن القاعدة التى يمكن الاطمئنان اليها هى ان اصلاح اخطاء الحركة الاسلامية سيكون من داخلها بالاساس ثم عبر وجود قوى مدنية ديموقراطية اخرى منافسة.

 التيار الاسلامى خصوصا الحركى ارتكب اخطاء كارثية منذ الاربعينيات،تعرض على اثرها لحصار ومطاردات دموية، ورغم ذلك لم يختف من الوجود ، وعندما عمل فى النور، رأينا نتائج ما كنا نحلم بها.

 عبد المنعم ابو الفتوح تمرد على قواعد الاخوان الحديدية ونافس مرشح الجماعة محمد مرسى على منصب رئيس الجمهورية وحصل على حوالى 20% من الاصوات.

 السلفيون تبين انهم ليسوا كتلة واحدة ــ كما حدث فى مواقف كثيرة اخرها الخلافات داخل حزب النور والحركة السلفية.

 رأينا بعض الإخوان والسلفيين يتخلون عن الخطاب الشعبوى  و«يعتدلون»  عندما ادركوا الواقع المر، وقبلوا بالمعاهدة مع العدو الصهيونى وعلاقتهم طيبة مع «الشيطان الاكبر» الامريكى بل ويحاربون المتطرفين فى سيناء.

 وصول الاسلاميين للسلطة قد يكون مرهقا ومكلفا للمجتمع، لكن هذا الثمن سيكون اقل تكلفة اذا احسنا السير على خريطة طريق تتضمن دستورا ديموقراطيا يلزم الجميع بتداول السلطة وعدم تغيير هوية الدولة المدنية.

 واخيرا تذكروا ان كثير ا من البسطاء غيروا رأيهم فى التيار الاسلامى بعد خمسة شهور فقط فى البرلمان، فتخيلوا ماذا سيكون عليه الحال بعد اربع سنوات؟.

 نتمنى لهم النجاح لانه نجاح لنا جميعا، واذا فشلوا ــ لا قدر الله ــ لن يستطيعوا الادعاء بأنهم المرسلين من السماء لحل مشاكل الارض.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2012/10/29/116361