بدأ العد التنازلى لتحويل مجلة نيوزويك الأمريكية إلى متحف الصحافة بعد ما يقرب من 80 عاماً من الصدور، والتأثير فى دوائر السياسة.. مالك «نيوزويك» أعلن فى بيان صحفى أنها ستصدر آخر نسخها المطبوعة فى 31 ديسمبر المقبل،لتنتقل إلى النسخة الرقمية بشكل كامل بداية العام المقبل، ولتكون متاحة للقراء باشتراك على أجهزة الكمبيوتر اللوحى أو على الانترنت كما تتاح بعض محتوياتها بالمجان على موقع ديلى بيست.
لم أستطع أن أمنع نفسى من التأمل فى مجلات مصرية تنتظر مصير النيوزويك ووجدتنى فورا أستدعى مجلات «آخر ساعة» و«روز اليوسف» و«المصور»، فالأولى أصدرها محمد التابعى بعد عام وأربعة أشهر من صدور «نيوزويك « بينما سبقت «روز اليوسف» المجلة الأمريكية بأكثر من 8 سنوات أما المصور فقد سبقت روز اليوسف بعام كامل. هذا عن العمر الزمنى أما عن الأزمات المالية فربما تفوقت المجلات المصرية على نيوزويك فى عثراتها المالية لكن الفارق أنها تعيش فى «حضن ماما » ولأن مصر أغنى من أمريكا ما زالت المجلات تصدر وتنزف خسائر مع كل طلعة شمس.. بينما ماما الحكومة تقول بلسان الحال «فداك ولا يهمك» لست من الذين يتعاملون مع مجلس الشورى مالك الصحف القومية ومجلسه الأعلى للصحافة باعتباره ميتاً اكلينيكياً فى انتظار حكم الدستورية بالبطلان لأنى مؤمن تماما بأنه يجب أن يظل متمسكا بالحياة وألا يقل تمسكا من «شارون» الذى مازال يصارع الموت..ولديه أمل والمحيطون به أن يعود ليسم بدن كل حكام العرب والمسلمين من جديد بدلا من العيل السيس بيبى نتنياهو.
لذلك أدعو المجلس الأعلى للصحافة لأن يدرس أولا طرح رخص المجلات الثلاث للبيع لاحظ أن نيوزويك العظيمة بيعت بدولار واحد عام 2010 واندمجت مع موقع ديلى بيست على أن يتحمل المالك الجديد ديونها والسؤال كم يبلغ سعر المجلات المصرية الثلاث «الدولار يساوى 6 جنيهات و11 قرشاً».
عموما مهما كان سعر البيع..هل يحرص المشترى المفترض على اصدار المجلات أم يأخذونها «من قصيرها ويحولوها رقمى».
الزميلة «تينا براون» رئيسة تحرير نيوزويك- ديلى بيست أرجعت وقف طبع المجلة العتيقة إلى التكلفة الكبيرة للطباعة والتوزيع، وهو السبب نفسه الذى يمكن أن يعلنه أى مالك جديد للمجلات الثلاث، وبينما طمأنت «براون» القراء بأن المجلة ستكون متاحة لهم رقميا، لكنها لم تنف الاتجاه نحو خفض عدد الوظائف والتخلص من العمالة، وهنا مربط الفرس فالحالة المصرية تعنى تسريح مئات الصحفيين والاداريين والعمالة من المجلات الثلاثة لكن لأنها مجلات «قومية» فسوف يجد أصحاب القرار أنفسهم مطالبين بايجاد وظائف بديلة للمسرحين وبطبيعة الحال سيكون الحل فى نقلهم إلى اصدارات أخرى فى المؤسسات المالكة لهم بمعنى آخر تأجيل المشكلة لحين يأتى وقت لبيع مجلات أخرى..
ان المشكلة الحقيقية التى واجهتها كل المؤسسات الصحفية القومية هى تأجيل العمل الجراحى لحين يأتى صاحب قرار جرىء، ولأن تأخير الجراحة تسبب فى انخفاض نسبة نجاح الجراحة لأدنى درجاتها سيكتفى صاحب القرار الجرىء باعادة المريض لأهله لينتظر قضاء الله المحتوم.
بقلم – أسامة عبد اللطيف