بقلم : أيمن عبدالحفيظ
إلى متى تستمر هذه المشاهد المؤسفة.. إلى متى يستحل المصرى دم أخيه المصرى لتحقيق مكسب سياسى لحزبه أو جماعته دون اعتبار لحرمة هذه الدماء.. إلى متى هذا الصمت الرئاسى، الذي لا يعبر إلا عن رضاه عن هذه الأحداث.
بالأمس سالت دماء جديدة ساخنة على شوارع القاهرة.. داستها الأقدام و«ستكنسها» أدوات جمع القمامة غداً.. إلا أنها ستظل لعنة على من أراقوها إلى يوم يبعثون.
الا يدرى المدافعون عن «الشرعية والشريعة» أنهم يعتدون على اخوانهم المصريين، الذين سبقوهم بتفجير هذه الثورة وكان يجب أن يخرج الحاكمون الجدد منهم، لولا الممارسات التى سمح بها العسكر ودعمها وزكَّاها لنجد تيار الإسلام السياسى فى سدة الحكم ويا ليتهم حكموها بما تمليه علينا جميعاً ضمائرنا، وانما سعوا لتعظيم مكاسبهم على جميع الأصعدة.. ولا عزاء للمصريين الغلابة.
مساء أمس تقمص المدافعون عن الشرعية والشريعة دور الشرطة العسكرية والأمن المركزي، واتجهت جحافلهم إلى الاعتصام السلمى الرمزى أمام قصر الاتحادية، فضوا الاعتصام بالقوة، واعتدوا على المعتصمين بغباء، وهو ما لا يمكن نكرانه بعد أن نقلته الفضائيات التى لم تسود شاشاتها.
فبعد ان غاب دور وزارة الداخلية تماماً عن المشهد، واعتبره المتظاهرون بداية جديدة للتعامل الشرطى مع المظاهرات والاعتصامات، اكتشفوا بالأمس أنه كان فخاً محكماً للايقاع بين المؤيدين والمعارضين فى مواجهة المصير، خاصة ان الجماعة وعدداً من الحركات التابعة للمرشحين الإسلاميين أعلنوها فى وقت مبكر أمس أنهم ذاهبون لفض الاعتصام بالقوة وللحفاظ على الشرعية!
عن أى شرعية يتحدثون.. وأى شريعة تلك التى تبيح لهم الضرب والسحل والتنكيل بمن يطالبون بالعدل.. فقط العدل.. أو ليس العدل أحد أسماء الله الحسني.
لا اعتقد ان الشرعية التى ذهب من ذهب للدفاع عنها أمام قصر حجرى أصم تبرر وقوع ضحايا، حتى لو كانوا من ديانة أخرى.. فما ذنب من وقعوا ضحايا لهذه الاشتباكات، أليست دماء مصرى أو مصرية لها كل الحقوق التى سعينا بكل قوة لانتزاعها من نظام مبارك القمعي.. فما بالنا أنها وقعت ضحية صراع غبى على سلطة دنيوية لن ترفع من ميزان حسنات أصحاب «الشريعة» وأنما ستكون شاهدة على تعصبهم الأعمى والغباء الذى استحكم واستعراض القوة الذى نهى عنه الله.
حراااااااااام.