بقلم – أسامة عبد اللطيف
منذ أيام وجدتنى أتذكر شخصية المهرج التى لعبها القدير “لطفى لبيب” ومن بعده “عهدى صادق” فى مسرحية “الملك لير” للنجم الكبير يحى الفخرانى،إخراج المبدع أحمد عبد الحليم .. تذكرت كم كانت كلمات المهرج قاسية ،مضحكة ،وتقطر حكمة .. بصراحة كنت أتصور – بما تربيت عليه من قيم العيب واللى يصح واللى ما يصحش،وأخلاق القرية على رأى الراحل أنور السادات- أن المهرج يسيىء الأدب عندما كان يسخر من “الملك لير”،وتصرفاته التى أضاعت مملكته،قبل أن تضيعه هو شخصيا ،لكن الحقيقة أن أيقونة الإبداع الانجليزى وليام شكسبير صاحب رائعة الملك لير،لم يكن يرى فيما يفعله المهرج قلة أدب بل هو قمة الأدب !! وسألت نفسي كيف يسمح ملكاً مهاباً لمهرج أن ينقده ويتجاوزفى نقده؟
لا أعرف الخواجة “جاي كلاكستون” عالم النفس وأستاذ العلوم المعرفية الإنجليزي ،ولكنى قرأت كلامه فى تقرير “سيكولوجية القادة والزعماء” الذي نشره موقع الـ bbc .. فوجدته يجيب على سؤالى.. الكلام الذى ذكره كلاكستون فى محاضرة أمام مؤتمر الجمعية الطبية الملكية البريطانية تحت شعار “الانتشاء بالسلطة” جاءنى “على الجرح “كما نقول فماذا قال الرجل ؟
“كلاكستون ” قال: ” النكتة والنقد اللاذع ضروريين جدا لأى حاكم وأن تمتع بعض من حوله بروح نكتة يعتبر أمراً مفيداً له”.
وواصل حديثه: إن بعض الزعماء يبدون كأنهم يستمعون إلى إله يسكن داخلهم أو قوة عليا عندما يتخذون قراراتهم، وأنهم بعد ذلك يخدعون أنفسهم وينظرون إلى قيمتهم بشكل مبالغ فيه.
ومضى عالم النفس الانجليزى يقول :”كان الأباطرة الرومان في الماضي السحيق حريصون على اصطحاب مهرج معهم ليسخر منهم ويذكرهم بذلك بأنهم بشر عاديون.” ،ويعني ذلك أنه من الضروري أن يضع الزعماء نصب أعينهم حقيقة أنهم ليسوا معصومين”.
تأملت حول الرئيس محمد مرسي لأجد هذا المهرج الجميل فلم أجده،فقط وجدت البعض يسعى لإضفاء حكمة هائلة عليه، ولأنى أبغى صالح هذا الوطن تمنيت ومازلت أتمنى أن يظهر هذا المهرج ،وأن يسمح له حملة المباخر بالظهور،عموما ..أطمئنكم فإنه حتى يظهر “المهرج المنتظر” فهناك فى مصرالآن من يلعب دوره ، فرواد فضاء فيس بوك الذين شاركوا بدور رئيسى فى صناعة ثورة مصر الحديثة ،يشاركون أيضا فى لعب دور مهرج الرئيس الذى لا يرتعد خوفا منه ولا يتردد فى نقده أو حتى السخرية منه .. الغريب أن مهرجي ملوك روما ومهرج “الملك لير” كانوا يتقاضون أجرا على عملهم لكن مهرج الرئيس هذه الأيام يعمل متطوعا !!.