منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



«المنشية» ميدان تاريخى يخبئ خلفه مأساة المبانى المنهارة


تحول ميدان المنشية، الذى يعد الميدان الأشهر فى الإسكندرية، إلى سوق للباعة الجائلين وذلك بعد نحو 60 عاماً على محاولة الاغتيال التى شهد عليها هذا الميدان ونجا منها الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر فى 1954.

وفى غيبة القانون، أحاط الباعة الجائلون بالبنايات التاريخية التى تحجب عن الأنظار أحياء متهالكة تقع فى خلفية هذا الميدان، تحكى عن مسلسل مستمر من الإهمال يودى بحياة العشرات سنوياً تحت أنقاض منازل أكل عليها الدهر وشرب وترك المسئولون سكانها تحت رحمة تجار الموت الذين يشيدون عقارات بلا أساسات.

والكارثة ان هذه العقارات تنهار وتأخذ فى طريقها منازل الغلابة ليصبحوا بلا مأوى يلتحفون بالسماء منتظرين عطف المسئولين ممن يعلنون عن تعويضات لا تأتى ومنازل بديلة إن أتت تكون فى صحراء الإسكندرية.

محمد خليفة، البائع الجائل الذى يقف فى الميدان ليبيع الأوانى البلاستيكية لعلها تكفيه قوت يومه، ليعود إلى منزله الذى يقع خلف الميدان فى حارة متفرعة من شارع النصر، المنزل الذى سبق وأن انهار جزء منه إلا انه يصر على عدم تركه لعدم وجود مأوى آخر له.

قال خليفة إنه يسكن فى غرفة وحمام مشترك بمنزل يتكون من ثلاثة أدوار بإيجار شهرى قدره 100 جنيه يعيش فيها مع زوجته وولديه، إلا ان المنزل تصدعت اركانه وانهارت غرفة منه عام 1997 بارتفاع المبنى مما دفع المالك إلى القيام بإخلائه لترميمه، لذلك قمت باستئجار شقة صغيرة بإيجار شهرى 400 جنيه لم استقر فيها طويلاً لأنى عجزت عن دفع الإيجار واضطررت للعودة مرة أخرى إلى المنزل المهدد بالانهيار.

وأمام هذه المعاناة، لم يترك «خليفة» باباً مغلقاً إلا وطرقه للحصول على شقة يعيش فيها وأسرته، حيث قدم طلباً لمحافظة الإسكندرية فى 1998 للحصول على وحدة سكنية وحتى الآن لم تتم الاستجابة لطلبه دون أسباب واضحة رغم تقديمه بحثاً اجتماعياً يفيد بعدم حصوله على وحدات سكنية من الدولة وعدم امتلاكه عقارات أو أراضى.

وأمام هذا التجاهل الحكومى لحقه فى السكن الصحى الملائم، يقف حائراً عاجزاً عن توفير شقة لأسرته، خاصة ان سعر الأرض فى حى المنشية يقارب 10 آلاف جنيه للمتر المربع فيما يقدر سعر متر المبانى نصف التشطيب بـ 4 آلاف جنيه، ويرتفع سعر الإيجار الجديد ليصل إلى 800 جنيه شهرياً وهو ما لا يقدر على دفعه لذلك يصر على البقاء فى منزله بدلاً من الجلوس فى الشارع.

وفى شارع زاوية القلعى بالمنشية، يجلس حسن إبراهيم أمام عقار متصدع ليحمل المسئولية لملاك العقارات الجديدة، التى تقام بلا أساسات فتنهار وتأخذ معها منازل الغلابة المتصدعة بالأساس، حيث تذهب الاحصائيات إلى ان عدد العقارات الآيلة للسوق فى الإسكندرية يتجاوز 10 آلاف عقار، وهذا ما يراه رقماً ضئيلاً أمام الرقم الحقيقى.

يروى حسن إبراهيم مشكلة مع صاحب العقار الذى يسكنه، الذى عرض عليهم الخروج من المنزل مقابل 10 آلاف جنيه لكل أسرة ولكنهم علموا انه سيبيع الأرض التى تبلغ مساحتها 160 متراً مربعاً مقابل مليون جنيه فطلبوا الحصول على تعويض مناسب أو شقة فى العقار الذى سيقام على هذه الأرض لكنه رفض فأصروا على البقاء فى المنزل.

يتهم إبراهيم مسئولى الأحياء فى الإسكندرية ببيع أرواح السكان لصالح التجار الذين يشيدون العمارات ذات الـ 20 دوراً فى أحياء شوارعها لا تتجاوز 6 أمتار، ويقول إن المحليات تحتاج إعادة نظر لكى تقوم بدورها.

فى حَوارى المنشية، أسر كثيرة تعيش فى غرف داخل منازل متصدعة، ويستخدمون حمامات مشتركة لأنهم على حد تعبيرهم غلابة ولا يشعر بهم أحد ويتهمون موظفى الأحياء بالفساد، لأن العقارات الجديدة يحصل موظف الحى على ألفى جنيه عن كل دور مخالف ويتساءلون لماذا سيفكرون فى الغلابة ويفقدون مصدر رزقهم الحرام؟.

والوحدات التى تقدمها المحافظة للمضارين من انهيار المنازل تقع فى الكيلو 26 على طريق العامرية وسط الصحراء، حيث لا يمكن العيش هناك لذا يرفض السكان استلامها.

الكارثة الأكبر التى يرويها سكان المنشية للتدليل على حجم معاناتهم هى سقوط عقار حديث تحت الإنشاء مكون من 11 طابقاً على أربعة منازل قديمة مما أدى إلى انهيار أربعة عقارات مجاورة مما أدى إلى وفاة 19 فرداً وتشريد 52 أسرة.

عبدالرازق سيد، أحد الناجين من هذه الكارثة، قال إن العقار المخالف تم بناؤه بدون أساسات بسبب تواطؤ مسئولى الحى وقبل أن يكتمل البناء انهار العقار على المنازل المجاورة والآن يقوم سكان العقارات المنهارة بإعادة بناء المنازل بالجهود الذاتية لإيواء الأسر المشردة، التى تسكن فى ورش وجراجات المنطقة بعد أن وعدتهم المحافظة بالتعويضات وبالوحدات السكنية، ولكن أكثرهم لم يحصلوا على شىء غير ان عدداً قليلاً منهم تم توفير وحدات سكنية لهم فى منطقة توشكى على طريق مرغم بالعامرية وسط الصحراء.

وتشاركهم نفس الأزمة أم هانى التى تسكن فى ورشة مجاورة للعقار المنهار فى مساحة لا تتجاوز 40 متراً يعيش بها أسرتان، حيث يسكن معها ولدها الأكبر وزوجته.

تقول أم هانى إن المحافظ السابق وعدهم بـ 10 آلاف لكل حالة وفاة و5 آلاف للمصاب المضار وحتى الآن لم يحصلوا على شىء ولا حتى وحدات مؤقتة تؤويهم بدلاً من السكن فى ورشة تركها صاحبها مشكوراً للأسر المشردة من منازلها.

خاص البورصة

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2012/12/11/223890