بقلم: أيمن عبد الحفيظ
«لم ينتظر القيادى الإخوانى، خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، فى الطابور الانتخابى مثل باقى الناخبين، وفور وصوله إلى مقر لجنته بمدرسة طابا الإعدادية بنات بمدينة نصر، تجاوز الطابور الذى كان طويلاً، وتوجه مباشرة إلى مقر لجنته الانتخابية، وفور دخوله تم إغلاق اللجنة، ومنع الناخبين من الدخول أثناء وجوده داخل اللجنة، رغم التزاحم الشديد، وهو ما قوبل باستياء الكثيرين من الناخبين، فهتفوا ضده أثناء خروجه من اللجنة، قائلين: «باطل.. باطل.. ويسقط يسقط حكم المرشد».. انتهى الخبر.
انتهى الخبر.. لكنه أبدا لن ينهى التساؤلات عن بطله وصفته فى الدولة المصرية.. صفته التى تمنحه الحق فى تجاوز الناخبين الواقفين فى طوابير الديمقراطية، متحملين برد الشتاء ومتدثرين بألحفة العزيمة والتطلع لمستقبل أفضل لهم ولأولادهم وأحفادهم، ومتمسكين بحقهم فى المساواة.. فلا فرق بين عربى ولا عجمى إلا بالتقوى.. أما هو فمن الواضح أنه يرفض مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
وقبل أن يقلل أحدنا من أهمية ودلالة تجاوز الشاطر الطابور والمصريين الذين ينتظرون دورهم بفارغ الصبر.. لابد أن نمعن النظر جيدا حولنا ونطالع كيف قوبل وعومل نجوم السياسة الآخرون، إذا اعتبرنا نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين الدعوية نجما، وكيف وقف الجميع حسب أدوارهم فى الطابور ينظرون كيف يبنى المصريون قواعد المجد ويقولون رأيهم فى الدستور، إلا هو.. رغم أنه لا يتمتع بأى صفة رسمية كانت أو حزبية كما لم يستأذن سابقيه فى الطابور ليسمحوا له بتخطيهم، اللهم إلا إذا اعتبرناه مرشحاً مستبعداً من الانتخابات الرئاسية، فى حين أن مرشحين استكملوا التجربة وخاضوها بأسمائهم، وليس من وراء ستار بعد ابعاده، يقفون فى الطابور ولم يعاملوا أى معاملة تفضيلية.
بصفته إيه يقفز على رؤوس وجباه المصريين الذين ذهبوا للادلاء بأصواتهم فى الاستفتاء.. بل ويغلقون اللجنة عليه لحين أن يدلى بدلوه.
بصفته ايه يقدر هو ومسئولو اللجنة مسئولياته الجسام وأهمية وقت حضرته، فيسمحون له بتجاوز الطابور، بينما باقى الناخبين لا قيمة لوقتهم ولا قيمة لهم فى الأساس.
بصفته إيه يقول فى مؤتمر صحفى منذ عدة أيام أنه التقى عشرات المستثمرين الأجانب وأنهم ينتظرون الاستقرار.
هل نيابته للمرشد العام لجماعة دينية دعوية فى المقام الأول لم توفق أوضاعها بعد مع قانون الجمعيات الأهلية بما يعنى أنها غير شرعية حتى الآن، تسمح له بأن يلتقى المستثمرين قبل أن يعرفوا الطريق إلى وزارة الاستثمار ورئاسة الوزراء.. ألا يجد فى هذا الأمر، وهو الذى كان مرشحا لرئاسة الجمهورية، غضاضة وشبهة تعارض مصالح ينبغى أن ينأى عنها، خاصة أنه يتعامل فى التجارة والاستثمار، كيف إذاً كان سيؤسس لدولة المؤسسات فى الجمهورية المصرية الثانية؟!.
وكيف له أن يدفع بفلذة كبده للقاء وفود استثمارية أجنبية قبل أن تلتقى رئيس الوزراء هشام قنديل، والأدهى أن تتم هذه اللقاءات فى المطار، لتفتح باب الشك والقلق من إعادة انتاج النظام السابق برجال أعماله وفساده وأحمد عزه وسلطاته وباباغنوجه، خاصة أنه لا يمكن الترويج لمثل هذه التصرفات على أنها فى إطار جهود جذب الاستثمارات إلى مصر.
فإذا كان المستثمرون قد جاءوا إلى مصر بالفعل، فمالكم بهم إذا إلا إذا كنتم تبحثون عن استفادة مادية ومعلومات أولية وشراكات خفية، وقد لا تخلو من تنبيهات على المستثمرين، خاصة الأتراك، منهم بألا يخرج الشركاء المحليون من دائرة الشاطر الصغير والمالك الصغير، والبقية تأتى.
يا من تعتبرون أنفسكم فوق الجماهير وأوقاتكم أثمن منهم وتخرسون أفواههم بالتلويح بالشرعية والشريعة.. اتقوا شر الحليم إذا غضب.. والحليم هنا هو الشعب الصبور الطيب.. وليس الرئيس الذى لا يتمتع بالحلم مع معارضيه ولا يغضب إلا على مصالحكم فقط.. انتهى الخبر.