منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



التصنيف الائتمانى وتأثيره على الدول


بقلم: تيجفان بيتينجر

هل تتذكر حزم قروض الرهن العقارى الثانوية التى تسببت فى اندلاع أزمة الائتمان؟ هذه الحزم أثبتت فيما بعد أنها غير مجدية حصلت على تصنيف ائتمانى «تريبل A» من قبل وكالات التصنيف الائتمانى، حتى اليونان التى اصبحت الآن على وشك الافلاس حافظت على تصنيفها الائتمانى «A» حتى مايو 2009، وهو ما يعنى أن وكالات التصنيف الائتمانى لم تكن تعلم بالمصير الذى كان ينتظر أثينا.

كما ان وكالات التصنيف الائتمانى لم يكن لديها قدرة تفوق أى محلل آخر فى السوق للتنبؤ بالتعثرات والتدفقات المالية المستقبلية، وقد وصف السياسة المالية، ذات مرة، بانها اشبه بقيادة السيارة من خلال النظر فى مرآة الرؤية الخلفية أى أنك لن تتمكن من التطلع سوى للبيانات السابقة، وهذا ينطبق إلى حد ما على وكالات التصنيف الائتماني، فهى تنظر فى البيانات المأخوذة من الماضي.

إذا خفض التصنيف الائتمانى لدولة ما من «تريبل A» إلى «AA-» فهذا فى الواقع لا يضيف أى بيانات للمستثمرين ومشترى السندات، وهو ملا يعنى أن هذه الوكالات لا قيمة لها على الاطلاق، فعلى سبيل المثال، اذا كان التصنيف الائتمانى للبرتغال «B» مقارنة بـ«تريبل A» للمملكة المتحدة، فهذا يشير إلى أن وضع ديون البرتغال أسوأ من بريطانيا.

وتبريراً لتدابير التقشف التى اتبعتها المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة البريطانية انه من الضرورى الحفاظ على التصنيف الائتمانى «تريبل A»، ودون أى خطة جديرة بالثقة لتخفيض نسبة الدين إلى اجمالى الناتج المحلى فى المستقبل، نجد أن تصنيف بريطانيا الائتمانى مهدد بالخفض، وسوف ترتفع أسعار الفائدة، وقد ينتهى الحال بالمملكة المتحدة مثل اليونان والبرتغال واسبانيا، إذا ارتفعت نسبة الدين إلى اجمالى الناتج المحلى بشكل كبير، سيتسلل القلق إلى قلوب المستثمرين ويطالبون بارتفاع اسعار الفائدة.

تكمن المشكلة فى أن التدابير التى تتخذ لضبط الاوضاع المالية كخفض الانفاق ورفع الضرائب لها آثار سلبية مضاعفة فى ظل المناخ الاقتصادى الحالى حيث انه يؤدى إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادى وارتفاع العجز بصورة دورية، ومع تراجع النمو الاقتصادى ترتفع نسبة الدين إلى اجمالى الناتج المحلى بشكل اسرع من المتوقع كما هو الحال فى المملكة المتحدة.

وهناك رأى يقول إن وكالات التصنيف الائتمانى قد تخفض تصنيف دولة ما جراء الارتفاع الكبير فى نسبة الديون، ولكن عندما تحاول خفض العجز يتسبب فى ركود مزدوج، وبالتالى فإن التصنيف الائتمانى الخاص بالدول سينخفض لا محالة.

تطالب وكالات التصنيف الائتمانى دولة ما بالتقشف ولكن عندما يؤدى التقشف إلى ركود، تخفض تصنيفها الائتمانى بسبب السياسات التى طالبت بها هذه الوكالات.

على مدار السنوات القليلة الماضية، خفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتمانى لليابان من «تريبل A» إلى «A» ولكن هذا لم يضع حداً لتراجع عائدات السندات اليابانية، وقد خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتمانى للولايات المتحدة من «تريبل A» إلى (A A+) فى أغسطس 2011 ولكن عائدات السندات استمرت فى الانخفاض.

ولكن فى حال عائدات السندات الاوروبية نجد أن التصنيف الائتمانى انخفض فى حين ارتفعت العائدات، وهذا الامر قد ينطبق على بريطانيا فى حالة تخفيض تصنيفها الائتمانى، ولكن هذا لن يكون له علاقة بقرار وكالة التصنيف الائتمانى، فالأمر الذى قد يؤدى إلى الارتفاع السريع فى عائدات السندات هو علامات النمو الاقتصادي.

يقول خبراء إن اضرار وكالات التصنيف الائتمانى اكثر من نفعها، وفى حالة المملكة المتحدة فإن السعى وراء الحفاظ على التصنيف الائتمانى «تريبل A» هو حقاً هدف خاطئ، فاذا سعت الدولة نحو تحقيق الانتعاش الاقتصادى وتخفيض معدلات البطالة، سوف يكون الاقتراض الحكومى فى وضع افضل عما إذا استمرت فى هزيمة نفسها بيدها من خلال التقشف.

اعداد: نهى مكرم
المصدر: إيكونوميكس

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2013/01/06/280577