بقلم: حسين عبد ربه
خلال أيام قليلة يُكمل الرئيس محمد مرسى ستة أشهر على توليه منصب الرئاسة. وبالطبع كانت الـ180 يوماً الأولى فى حكم مرسى الأصعب ليس على مرسى بل على المصريين جميعاً.. انشقاقات وخلافات ومظاهرات واعتصامات وإعلانات دستورية وقرارات متضاربة وسياسات متعارضة وخطابات رئاسية إنشائية.. وخرجنا من الستة أشهر الأولى بدستور غير توافقى وقوى سياسية منقسمة، ثم الأهم اقتصاد منهار.
بررنا كل ما سبق بقلة الخبرة فى الحكم، وعدم دراسة الملفات قبل الجرى على الكرسى بالقصر الجمهوري.
ولكن وهو الأهم أن أى رئيس لا يستطيع وحده إدارة البلاد بل يعاونه فريق عمل متمرس ولديه خبرة فى ذلك ولم يتحقق ذلك فى الفريق المحيط بالرئيس فقلة خبرتهم أوقعت الرئيس فى مشكلات عديدة جعلته كثيراً ما يتراجع عن قرارات صدرت دون دراسة كافية.
وكان الأجدر بالسيد الرئيس الذى قال إنه رئيس لكل المصريين أن يختار من بين المصريين من هم أهل خبرة وكفاءة بأمور الدولة والحكم لا أن يغلب مبدأ الاستعانة بأهل الثقة، والملاحظ فى أداء السيد الرئيس أنه وكما يبدو لم يتعلم من أخطاء سلفه فى اختيار بطانته التى كانت بطانة فاسدة أدارت البلاد لصالحها، وحولت الوطن إلى عزبة خاصة بهم، فكانت النتيجة أن الثورة قامت بسبب فساد هؤلاء.
والآن نفس السيناريو يتكرر مع الرئيس مرسى ومن الواضح أن الرجل سيدفع ثمن أخطاء بطانته إذا ما استمر فى الاستعانة بهم.. وعلى أرض الواقع وخلال فترة الـ180 يوماً لم يخرج عن الرئيس مرسى قرار وسياسات جديدة تستهدف تحسين أحوال المعيشة للمواطنين بل فاجأهم بقرارات ضريبية أثارت غضبهم، فتراجع عنها فى التو واللحظة.. ولكن يبدو أنه مصر على تطبيقها بسبب الظروف الاقتصادية السيئة.. والرجل الذى وعد كثيراً فى بداية حكمه بالازدهار والرخاء وضخَّم من وعوده بما يفوق قدرات البلاد.
لم يحقق أياً منها وغرق فى معارك سياسية داخلية كان هو أحد أهم أسباب اندلاعها.. فغلبت هذه المعارك على أدائه فى الشارع، وكان من الأفضل على الرئيس الذى لم يأخذ وقته فى دراسة ملفات القضايا المهمة للوطن أن ينعزل ولو لأيام ليتعرف على حال البلاد لو شاهد عدداً من الأفلام السينمائية التى تناولت أحوال البلاد وشئون الرئاسة والحكم فى عهد سلفه المخلوع الذى كان يكتفى بالضحك عليها فقط دون أن يعى ما فى هذه الأفلام من حقائق مفزعة كما جاء فى فيلم «طباخ الرئيس» وكيف أن بطانة الرئيس عزلته عن الشعب ونفس الأمر فى فيلم «ظاظا رئيس جمهورية» وكيف تناول الفيلم خطورة اعتماد الرئيس على التقارير التى ترد إليه دون أن يتحقق بنفسه مما جاء فيها وحتى فيلم «الديكتاتور» الذى كان سيناريو لحكم جمال مبارك للبلاد فى عهد والده لا أعتقد أن فى ذلك صعوبة لو تسلى الرئيس بمشاهدة هذه الأفلام إلا إذا كان يعتقد وجماعته أن الفن حرام أو أنه منع وجود أجهزة تليفزيون فى القصر لأنه مفسدة.
يا سيادة الرئيس كنا ننتظر فى هذه الفترة أن تنزل إلى الشارع لتتعرف على أحوال مواطنيك هل ذهبت للدويقة أو المقابر لتسأل سكانها الذين زاحموا الموتى لماذا أنتم هنا؟.
هل تجولت فى الميادين لتجد أناساً بسطاء كل صباح يفترشون الأرصفة فى انتظار فرصة عمل لو لساعة واحدة فى اليوم هؤلاء عمال اليومية؟
هل نزلت للعمال لتفض اعتصامهم هل ذهبت لمستشفى حكومى لترى كيف يعالج المصريون، هل حضرت طابور الصباح فى مدرسة ابتدائى مع الأطفال الذين ينتظرهم مستقبل الله أعلم به.
كثيراً يا سيادة الرئيس نسمعك تتحدث عن الفاروق عمر فى عدله وحكمه ألا تعلم كيف كان عمر لا ينام ليلة قبل أن يطمئن على رعاياه وخاصة الجوعي.. فأين أنت من عمر بل للأسف أين أنت من مبارك؟.
سيادة الرئيس.. نعم نستطيع أن نصبر ولكن عندما نجد أن هناك خطوات على الطريق الصحيح.. عندما نجدك تمد يدك لمصالحة وطنية.. عندما نجدك بيننا فى مواقع العمل والإنتاج وفى الأسواق فى تلاحم مع الجماهير يجب أن تكون فى كل مكان وليس فى المساجد فقط.
اخرج سيادة الرئيس من القصر، اهرب من تقارير مستشاريك ومعاونيك احتم بشعبك لا بجماعتك.. فجماعتك مهما كثر عددها هى جزء من الشعب وليست الشعب كله.. لا تجعلهم يعزلونك عن شعبك وتظل حبيساً فى القصر تنتظر ورقة من هذا أو تقريراً من ذاك اخرج الآن إلى الناس ولا تنتظر يوماً يخرج فيه الناس عليك ويخرجونك من القصر.