بقلم: حسين عبد ربه
لاشك أن الكوارث التى ألمت بالبلاد الأسبوع الماضى من حوادث قطارات وانهيار عقارات وغيرها من حوادث العنف التى تحدث يومياً..
كل هذه الكوارث فرضت علينا أن يكون احتفالنا بذكرى مرور عامين بعد أيام على ثورة 25 يناير احتفالاً مأساوياً.
فمن غير المعقول ان تزدان الشوارع بالأضواء والزينة وأهالى ضحايا القطارات والعقارات لم تجف دموعهم على ضحاياهم.
ان احتفال هذا العام يجب ان يكون مختلفاً، احتفال واقعى بضرورة التأكيد على ان أهداف الثورة لم تتحقق نعم نجحت الثورة فى الإطاحة بالنظام السابق ورجاله.. ولكن هذه الثورة كان لها أهداف ومطالب تسببت فى اندلاعها.. هذه الأهداف والمطالب لم تتحقق فانظروا إلى حال الشارع المصرى كوارث وأحداث عنف يومية سرقة.. قتل.. اغتصاب.. خطف ثم انقسام سياسي.. انفلات إعلامي.. تكفير وتحقير الآخر وسب الرموز.. مظاهرات واعتصامات لأى سبب هذا هو حال الشارع المصرى الآن.
اما حال المواطن فحدث ولا حرج فبعدما ارتفعت طموحاته لحد الثراء بعد الثورة اذا ما أخذ نصيبه من الأموال المنهوبة على حد زعم من وعدوه بعودة المليارات المهربة من الخارج.. الآن هذا المواطن شعر بهذه الخديعة ممن أوهموه بذلك ليسرقوا صوته الانتخابي..وتضاءلت طموحات المواطن من الثراء إلى ضمان لقمة العيش التى أصبحت عزيزة على الكثيرين.
فبعد عامين من الثورة وانتهاء الانتخابات الرئاسية ثم الدستور إلى الآن لم يشعر المواطن بأى تحسن حتى على مستوى الخدمات الحكومية.. ولم تفلح خطة المائة يوم للرئيس فى إنجاز ما وعد به من تحسن فى خدمات الأمن والنظافة ورغيف الخبز.. ولاشك ان ما حدث من كوارث فى حوادث القطارات وانهيار العقارات تؤكد أن الإهمال مازال موجوداً وان الثورة لم تصل بعد إلى إدارة هذه المرافق الحيوية.
نعم لا نستطيع ان نلقى بالمسئولية كاملة على الرئيس وحكومته ولكن كان يجب عليهما ان يكلفا من يديرون المرافق والأجهزة الحكومية بان الثورة قامت ضد الفساد وان المواطن ثار ضد من يهدرون حقه ويسلبون كرامته كمواطن له حقوق على الدولة يجب ان يحصل عليها بكرامة لا ان يتسولها أو يحصل عليها مضطراً برشوة.
نعم هناك مرافق فى حاجة لتطوير وتحديث ولكن الثورة يجب ان تكون فى الإدارة ان يتغير سلوك من يقدم خدماتها تجاه من يجب ان يحصل عليها.. يجب ان يدرك مهندس التشغيل والصيانة ان القطار الذى سيخرج من تحت يده سيركبه مواطنون يجب ان يحافظ على حياتهم فمنهم قد يكون شقيقه أو ولده أو صديقه كذلك الحال لمهندس المحليات الذى يوافق على ترخيص العمارات والأبراج المخالفة هل يدرى مصير من يسكنها؟.. نعم البلد فى حاجة إلى تغيير والتغيير يأخذ وقتاً ولكن المقدمات تؤدى إلى نتائج فماذا لو كانت مقدمات الرئيس وحكومته هى النزول لمواقع العمل ومراقبة تقديم الخدمات والمشاركة مع المواطنين فى بعض المهام.
ستتغير المفاهيم وستصل الثورة إلى كل مكان لا إلى ميدان التحرير والاتحادية فقط يجب ان تصل الثورة إلى مواقع العمل ليزيد الإنتاج وتتحسن الخدمات.
يا سادة يا من تعدون للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة أنظروا إلى حال الناس أنظروا للوجوه الشاحبة للابتسامة التى غابت عن شفاة المصريين للدموع التى تتساقط يومياً من أهالى ضحايا الكوارث وأحداث العنف.. حققوا مطالب الثورة.. عودوا بشعاراتها الحقيقية عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية وان كان هذا الشعار لم يعد مناسباً لحال المصريين هذه الأيام البائسة التعسة فطموحات المصريين الآن تتمثل فى ضمان عيش وطعمية وموتة طبيعية.