بقلم: ناصر يوسف
لم تغير الثورة ما عنيناه طوال عقود من فساد مالى وإدارى ونفاق متأصل لم يمت ولن يمرض وليس فى الأفق ما يبشر بأن لدى المتكلمين استعداداً لأن يسمعوا الآخرين.
قبل أيام خرج علينا رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه يرسمان صورة وردية للاقتصاد وللدولة التى لن تفلس وتبعهم فى تأكيد ذلك قيادات أكبر البنوك العاملة فى السوق احتلوا بعد عامين على الثورة شاشات التلفاز ليحدثونا عن المدينة الفاضلة.
لا ندرى ما إذا كان ماقيل لطمأنة العامة أم استكمال لمسلسل التصفيق للحاكم «أى حاكم» حتى لو كنا لا نرغبه الحقيقة ان الجميع على علم بالحالة الاقتصادية التى تواجهنا وتأثيراتها على العامة واضحة كالشمس فى كبد السماء نكتوى بتبعاتها يومياً ولا نرى الضوء الذى يرونه فى آخر النفق.
الحقيقة لن تتغير بتزييف أو تجميل فتلك الأدوات لم تعد صالحة فالشعب كله أصبح بارعاً فى اكتشاف اللعبة. لا نستهدف نشر الاحباط ولا نطلب منكم ذلك ولكن فقط نطلب الحقيقة الغائبة كما هى مهما كانت تبعاتها.
أتساءل إذا كان ما قيل هو الحقيقة فلماذا لم تظهر طوال عامين ماضيين ام ان الازمة بدأت لتوها؟ ولماذ ظهرت عندما بدأ الجميع يتحدث عن تغييرات مرتقبة بالقطاع المصرفى؟
قد نتقبل التحدث بغير الحقيقة من المسئولين الحكوميين، لأننا هكذا تعودنا طوال عقود ونموذج تعودنا عليه من قبل الحكومات السابقة فالأناس العاديين دائما تتحمل النتائج الكارثية لسياسة لم يشاركوا فى رسمها.
ما نريده فقط كشف الحقيقة التى تتحدثون عنها فيما بينكم أو مع الاعلاميين بشكل شخصى «غير قابل للنشر» وان يكون دوركم هو تفنيد ما قيل ووضع حلول وليس مباركة.
الحقيقة تؤكد ان الحكومة فى ورطة وتحتاج معجزة للخروج من ازمتها التى لن تحل بالشحاته “المنح والمساعدات” أو بالقروض ولكن بعمل جاد من خلال اسنادها إلى كفاءات حقيقية.
“الاقتصاد فى الانعاش” جملة قالها قيادى كبير فى القطاع المصرفى ولكن كالعادة ليست للنشر،احتياطى النقد الاجنبى انخفض إلى 8 مليارات دولار بعد استبعاد 7 مليارات دولار منح وقروض وودائع مساندة حصلنا عليها من قطر وتركيا والسعودية هكذا قال الرجل وهو صادق فيما قال.
الازمة مستمرة وتزداد مع انقلات حبات حلى سوق الصرف الذى ظل المركزى مدافعا عنها حتى آخر نفس حتى جاء الوقت الذى أصبح عاجزاً عن مد يديه ليعيد اليه حليته وغض المسئولين بصرهم عن الشركات التى افلست أو تلك التى تواجه مخاطر الافلاس ونسوا أو تناسوا ان 25% من السكان تحت خط الفقر وتفرغوا لاقتسام كعكة اوشكت على العفن بعد ان تراكمت عليها الجراثيم.
نسى قيادات البنوك كلامهم عن ضرورة وجود حكومة غير عادية تدير فترة استثنائية حكومة لديها القدرة على الابتكار لتنفيذ سياسات واضحة ومحددة وليست حكومة يومية رؤيتها تعمل مع بدايته وتنتهى آخر المساء.
والسؤال الذى يدور فى ذهنى من سيحاسب المسئولين عن تقصيرهم إذا تخلى أصحاب الخبرة عن دورهم وإذا لم يكن أمام الأناس العاديين فرصة التعبير عن آرائهم؟.
خاص البورصة