بقلم: عبد القادر رمضان
لم يجد السفير المصرى فى السودان، عبدالغفار الديب، سبباً لتوقف كل المحاولات لزيادة العلاقات التجارية والاستثمارية مع السودان، سوى القول بأن هناك «عفريت» يحبط كل الاتفاقيات والمباحثات بين المسئولين فى البلدين.
وقال السفير انه طالما تعقد اتفاقيات سياسية واقتصادية، وعقود لتصدير اللحوم والزراعة المشتركة الا أنها تقف فجأة.
ومن يزور السودان، رغم التواضع الواضح فى المرافق العامة والبنية التحتية والخدمات، الا أنه من الناحية النفسية لن يشعر بغربة كبيرة عن مصر، فالمصرى بالنسبة للسودانى هو «ابن النيل»، كما أن الناس فى السودان يتابعون الأخبار المحلية فى مصر ويناقشونها فى جلساتهم الخاصة، وربما من الطبيعى أن الفضائيات المصرية هى الأكثر متابعة.
الحديث مع المسئولين فى السفارة المصرية والمكتب التجارى، يكشف عن مرارة ناتجة عن عدم وجود أسباب حقيقية وراء التراجع الكبير فى العلاقات المشتركة سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى..حتى أن مسئولاً مصرياً كبيراً قال انه لا يجد مبررا لطول الفترة التى تستغرقها الحكومتان لانهاء الطريق البرى الذى لم يعد متبقيا على تشغيله سوى بضعة مبان لأفراد الأمن والمسئولين عن الجمارك والجوازات على الحدود.
غير أن الحقيقة التى خرجت بها من زيارة السودان هى أن أصحاب المصالح الذين طالما دعمهم النظام الحاكم السابق فى مصر هم السبب الرئيسى فى ضعف العلاقات التجارية، ومحاربة استيراد اللحوم السودانية.
و على الرغم من المشكلات المتعلقة بسعر الصرف وانفصال الجنوب والقوائم السلبية الا أن شركات مصرية تمكنت من اختراق السوق السودانى خاصة فى المقاولات والطرق، بالاضافة إلى البنك الأهلى وشركة السويدى للكابلات وبعض المطاعم المصرية الشهرية مثل جاد ومؤمن.
200 ألف مصرى يعملون فى السودان بعد الثورة
و من المهم أن نذكر أن نحو 200 ألف مصرى توجهوا للعمل فى السودان عقب ثورات الربيع العربى والتى أثرت على العمالة فى ليبيا ودول الخليج ولم يجدوا فرصاً للعمل فى مصر.
و يستفيد المصريون من اتفاقية الحريات الأربع التى تطبقها السودان من جانبها فقط، حيث يمكن للمصريين العمل وامتلاك الأراضى والعقارات والدخول إلى السودان بدون تأشيرة.
و ربما من المشكلات التى تشهدها العلاقات مع السودان، ما يقال حاليا عن اساءة معاملة السودانين خاصة فيما يتعلق بعدم تطبيق مصر لاتفاقية الحريات، حيث ان السودانيين مطالبون بالحصول على تأشيرة لدخول مصر.
أزمة دولار
ويعانى السودان من أزمة فى سعر الصرف، وتوافر النقد الأجنبى خاصة بعد انفصال الجنوب، حيث توقف تصدير البترول الذى يعد المورد الرئيسى للعملة الصعبة، وهو ما خلق سوق سوداء تحاول الحكومة محاصرتها من خلال تحرير سعر الصرف ليعبر الجنيه السودانى عن قيمته الحقيقية.
وتسعى السودان من خلال دعم الاستثمار الأجنبى فى مجال التنقيب واستخراج وتصدير المعادن والبترول، إلى جذب العملة الصعبة، وهو يساهم فى حل مشكلة تحويل الأموال التى تعانى منها معظم الشركات الأجنبية والمصرية بوجه خاص، بالاضافة إلى انهاء الصعوبات الخاصة بفتح الاعتمادات المستندية من البنوك التجارية.
وينتظر أن تحل هذه المشكلات جزئيا مع الحصول على وديعة قطرية بقيمة 1.5 مليار دولار، وقرض صينى بنفس القيمة، ما يساهم فى دعم احتياطات بنك السودان المركزى من العملة الصعبة.
«الكورى يكسب»
من الملاحظات التى تلفت انتباه أى زائر للسودان بساطة الشعب السودانى وعدم تكلفه، وذلك فى كل شئ، سواء فى المبانى أو السيارات أو اسلوب العيش.
و من هنا كانت للسيارات الكورية الحظ الأكبر فى السودان، حيث أن قطع غيارها متوافرة ورخيصة، كما أن للون معظم السيارات « أبيض « لتفادى حرارة الشمس.
و يقول أحد كبار تجار السيارات فى السودان ان ارتفاع الجمارك على السيارات ومنع استيراد السيارات المستعملة، وارتفاع سعر الدولار وراء ارتفاع أسعار السيارات، وهو ما يدفع معظم المستهلكين لشراء سيارات كورية تليها السيارات الصينية. و يستهلك السودان نسبة كبيرة من قطع الغيار عن طريق استيرادها من مصر، كما أنها بحاجة كبيرة لمراكز صيانة ما تعد فرصة لمن يرغب فى الاستثمار بهذا المجال.
و قال ان هناك صعوبات فى التقسيط عن طريق البنوك حيث تشترط مقدما مرتفعا يصل إلى 40% من قيمة السيارة.
شعب على الفطرة
من مميزات الشعب السودانى أنه شعب طيب، يحب المصريين، ولديه استعداد للتعاون فى كل المجالات خاصة فى مجالى الزراعة والثروة الحيوانية التى يمكن من خلال الاستثمار فيهما أن يحقق البلدين اكتفاءً ذاتياً من الغذاء.
و من لقاءات أجريتها مع مصريين يقيمون فى السودان وسودانيين، فان مصر لديها فرص كبيرة فى التعاون مع السودان بشرط احترام الشعب السودانى وعدم التمادى فى نظرة الاستعلاء التى يمارسها بعض المصريين فى التعامل مع هذا الشعب.