حاتم صالح : الدولارات حق أصيل لمودعيها ولهم حرية التصرف فيها
المصدرون : القرار يضعنا في قوائم انتظار توفير العملة الأجنبية لفتح اعتمادات استيراد الخامات
هاني قسيس : المصدر سيحصل علي حصيلة صادراته بالسعر الرسمي ويستورد بسعر السوق السوداء!
إسماعيل حسن : تنفيذ القرار يرفع حجم المعروض من الدولار ويحسن موقف الجنيه
فجر قرار المهندس حاتم صالح ، وزير الصناعة والتجارة الخارجية، بإلزام المصدرين بتحويل حصيلة صادراتهم من النقد الأجنبي إلي البنوك المحلية، موجة من التساؤلات والمخاوف حول مصير هذه الحصيلة، وما إذا كان من المحتمل تحويلها إلي الجنيه.
وبدد صالح في تصريح له أمس المخاوف الخاصة بتحويل الحصيلة من النقد الأجنبي إلي العملة المحلية مؤكدا أنها «ملك أصيل» لمودعيها ولهم كل الحق في التصرف فيها. وأكد أن القرار يستهدف في المقام الأول توفير العملات الأجنبية بالبنوك المصرية وتحقيق الفائض المطلوب لمواجهة نقص السيولة من الدولار.
ونص قرار وزارة الصناعة علي إلزام المصدرين لمجموعة من السلع المحددة،بسداد كامل قيمتها مقومة بالعملات الأجنبية القابلة للتحويل عن طريق أحد البنوك العاملة في مصر، والمعتمدة لدي البنك المركزي، وذلك إما بفتح اعتماد مستندي بكامل القيمة أوتحويلها نقداً أوتحويلات بنكية قبل الشحن، أوأحد أساليب الدفع المضمونة من البنك، وألزم القرار المصدر بتقديم شهادة بنكية تفيد بسداد قيمة الصادرات للجمرك المختص، قبل الشحن، وهوما أوضحت وزارة الصناعة بأن المصدر غير ملزم بسداد قيمة الصادرات «كاش» وإنما من خلال الأدوات البنكية المعروفة.
وتباينت آراء المصدرين والمصنعين حول قرار الوزير بين رفض تام لما يسببه القرار من أزمة في توفير الدولارات اللازمة لاستيراد احتياجاتهم من قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج، وذلك بضمهم إلي طوابير الانتظار في البنوك لحين توفر العملة الأمريكية والتي تعاني السوق المحلية من عجز في توفيرها بسهولة للمصدرين.
بينما طالب البعض باقتصار القرار علي نسبة من الحصيلة في حدود 50 أو75% حتي يتمكن المصدر من الاستفادة من حصيلة صادراته من النقد الأجنبي في استيراد مستلزمات إنتاجه من الخارج، بدلا من اللجوء إلي السوق السوداء لشراء الدولار بأسعار مرتفعة.
وعاود سعر الدولار الارتفاع في السوق الموازية علي الرغم من محاولات البنك المركزي السيطرة علي السوق، ليسجل 7.59 جنيه للبيع، و7.53 للشراء، بينما ارتفع في السوق الرسمي إلي 6.95 للبيع و6.91 جنيه للشراء بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
وشملت قائمة السلع التي سيلتزم مصدروها بتوريد كامل قيمة الصادرات عن طريق البنوك العاملة في مصر، الذهب ومشغولاته، اليوريا، لفات من نحاس، المسطحات والعيدان من حديد أوصلب، أسود الكربون، نشادر لا مائي، القطن، فوسفات كالسيوم طبيعي، ألومنيوم بشكله الخام، سكر قصب أوبنجر، الأسمنت، والرخام والجرانيت سواء الخام أوالمشذب أوليا أومقطعا.
وتنتظر البنوك خطابا من البنك المركزي لتفعيل قرار وزير الصناعة، والذي رحب به عدد من المصرفيين، مؤكدين مساهمته في القضاء علي السوق الموزاية وتحسين موقف الجنيه أمام الدولار.
قال السيد القصير، رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال، إن القرار من شأنه المساهمة في استقرار سعر الصرف وتحديد حجم الصادرات ووضعها تحت الضوء من خلال إفصاح المصدرين عن قيمة صادراتهم وتحويلها عبر البنوك المحلية.
واكد إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران، انه من الضروري تنفيذ القرار في أسرع وقت، مشيراً إلي إبقاء بعض المصدرين لقيمة صادراتهم في الخارج، وعدم تحويلها إلي البنوك المحلية.
وقال إن القرار سيوفر نسبة كبيرة من النقد الأجنبي اللازم لاتمام الكثير من عمليات الاستيراد، وتمكين البنوك من توفير النقد الأجنبي لفتح الاعتمادات المستندية لعملائها، وتحسن موقف رفع الجنيه امام العملات الأخري بزيادة المعروض من النقد الأجنبي.
وأكد إسماعيل أن هذا القرار لن يضر المصدرين، مشيراًً إلي أن البنك لا يجبر المصدرين علي تحويل حصيلة الصادرات من النقد الأجنبي إلي العملة المحلية وبذلك سيتم توفير النقد الأجنبي اللازم لشراء مستلزمات الإنتاج، وقطع الغيار من الخارج في أي وقت يطلبه المصدر.
قال تامر مصطفي، نائب المدير العام، ورئيس قطاع الشركات الكبري، ببنك القاهرة، إن قرار وزير الصناعة سيساهم في زيادة المعروض من الدولار في البلاد سنويا بما يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار سنويا، بما يساهم في تراجع أسعارصرف الدولار أمام الجنيه الي حد كبير، ورفع قيمة الجنيه أمام العملات الاخري، بإعتبار الدولار المتحكم الأساسي في أسعار صرف الجنيه، والمساهمة في القضاء علي السوق السوداء.
وأكد أن المصدرين لن يضاروا من قرار وزارة الصناعة، والذي تنتظر البنوك خطابا من البنك المركزي لتفعيله، مشيراًً إلي أن حصيلة التصدير ستحول بالدولار وستظل بنفس العملة، وأن المصدر لن يجبر علي استرداد أمواله بالجنيه المصري.
وقال مصطفي إنه من حق الدولة استرداد حصيلة الصادرات بالدولار، باعتبارها مصدراً أساسيا للنقد الأجنبي، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها حاليا.
ورفضت مجموعة من المصدرين إلزامهم بتحويل حصيلة الصادرات إلي البنوك الأجنبية، بينما يعانون عند فتح اعتمادات مستندية لاستيراد مستلزمات إنتاجهم، بما يضيف أعباء جديدة علي كاهلهم، مطالبين بإبقاء نصف حصيلة الصادر بالخارج بالعملة الأجنبية لدي المصدرين مما يسمح بتغطية احتياجاتهم من النقد الأجنبي بدلا من الوقوف في الطابور، انتظارا للحصول علي الدولار من القطاع المصرفي.
قال جلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات إن القرار صائب ولكن يستلزم تعديلا لبند الاعتماد المستندي، مطالبا بإعطاء المستورد مهلة لسداد حصيلة الصادر، مؤكدا أن اغلب المصدرين لا يمكنهم إبقاء حصيلة تصديرهم بالخارج، لأن مصدري معظم السلع خلاف المعلن عنها يحصلون علي مساندة تصديرية يلتزمون قبل الحصول عليها بتقديم ما يفيد توريد حصيلة صادراته إلي داخل البلاد.
اضاف الزوربا أن المصدر يحتاج إلي جزء من حصيلة تصديره بحسابه بالخارج لاستيراد مستلزمات إنتاج، والباقي يحتاجه لدفع رواتب العمالة وغيرها من تكاليف الانتاج، وبالتالي لا يمكن احتفاظه بكامل حصيلة تصديره بالدولار في الخارج.
من جانبه اكد رؤوف جورج عضو المجلس التصديري للرخام والجرانيت أن عوائد التصدير تحول للبنوك المحلية، بغض النظر عن استفادة المصدر بالمساندة التصديرية من عدمه، موضحا أن مشكلة المصدر ليست في تحويل قيمة الصفقة للبنوك المصرية ولكن عدم قدرة المصدر علي فتح اعتماد مستندي بكامل قيمة الصفقة المطلوبة قبل اتمامها.
اضاف جورج أن المجلس تقدم بمذكرة عاجلة لوزير الصناعة يطالبه فيها باعطاء المصدر مهلة قد تصل إلي 3 اشهر يستطيع خلالها تحويل المبلغ للبنوك المحلية، علي الا يلتزم المصدر بفتح اعتماد بكامل قيمة الصفقة لانه بذلك يتعرض لنقص في السيولة.
أبدي أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، اعتراضه علي القرار، مؤكدا أن قرارات الحكومة تسيطر عليها الارتجالية وعدم التنسيق، ولا تراعي الوقت والظروف المناسبة، قائلا إنه «في الوقت الذي تدعوفيه الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار نجدها تزيد الأعباء علي المستثمرين».
وطالب بتعميم القرار علي جميع الصادرات، دون تخصيص القرار لـ 13 سلعة فقط، معتبرا ذلك اتهاماً لمصدريها بتهريب الأموال وهو اتهام عار عن الصحة ـ حسب قوله.
واضاف أن معظم الشركات المصدرة في الغالب شركات مساهمة أوشركات أموال ولا يمكنها التلاعب في حصيلة صادراتها أوإخفائها، وتساءل كيف يتخذ مثل هذا القرار علي سلع وترك أخري طالما القرار يهدف للصالح العام للدولة.
واضاف الوكيل أن المصدر أوالمستثمر، لم يعد أيهما يحتمل أعباء جديدة حيث يعاني سلسلة من المشكلات والقيود جعلته غير قادر علي الوفاء بالتزاماته تجاه العاملين لديه أوسداد الأقساط المستحقة عليه للبنوك.
وقال هاني قسيس، نائب رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية إن القرار يستلزم وضع آليات للقضاء علي السوق السوداء للدولار قبل تطبيقه، مشيراً إلي أن المصدر يواجه أزمة في توفير الدولار لاستيراد احتياجاته من الخارج بسبب الفرق في سعر الصرف بين السوقين الرسمية والموازية.
أضاف أن المصدر يحصل علي الدولار من السوق السوداء بـ 7.5 و8 جنيهات لصعوبة تدبيره من البنك ويضطر لشرائه لتوفير احتياجاته، في الوقت الذي سيتحصل علي قيمة صادراته بسعر 6.9 جنيه بعد تنفيذ القرار.
وطالب الحكومة بالتدخل لحل مشكلة السوق السوداء للدولار، والتي دفعت الكثير للجوء إليها للاستفادة من فرق سعر العملة.
وقال إن المستثمر المصري يعمل وسط ترقب وحذر للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، وأنه غير صحيح ما يقال عن تهريب الأموال للخارج، مشيراً إلي أن المستثمر يحتاج إلي توفير روح آمنة وجاذبة للاستثمار.
وأكد أن نجاح المستثمر ودخوله إلي أي سوق لاستثمار أمواله يتوقف علي وقوف الحكومة بجانبه وتقديمها تسهيلات لصالحه، بينما غالبية التشريعات والقرارات الادارية والاضطرابات الأمنية والسياسية في مصر، حاليا، غير جاذبة للاستثمار.
قال علاء البهي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، إن الهدف من القرار يرجع إلي الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد في الوقت الحالي وارتفاع سعر الدولار وعدم توافره داخل البنوك المحلية مؤكداً أهمية ترك حرية التصرف للمصدر في حصيلة التصدير.