%1.54 فقط العائد السنوى خلال 12 عاماً والصندوق يتجه بقوة للاستثمار فى الأسهم
عندما قابل جورج سوروس، أحد أكبر المستثمرين فى اليابان، شينزو آبى، رئيس الوزراء اليابانى، فى مؤتمر دافوس الاقتصادى فى يناير الماضي، تحدث معه بشأن إدارة الأصول، وقال له إن صندوق المعاشات الحكومى اليابانى الضخم فى حاجة إلى تحمل المزيد من المخاطر.
ورغم أن صندوق استثمار المعاشات الحكومى اليابانى يعد أكبر صندوق معاشات فى العالم، إذ تبلغ قيمة أصوله 128.6 تريليون ين يابانى أى ما يعادل 1.25 تريليون دولار، متفوقا على منافسيه الأجانب وكذا صناديق الثروة السيادية العربية، فإن تلال أمواله يديرها بيروقراطيون كارهون للمخاطر ويستخدمون استراتيجية استثمارية لا تتحمل أى مخاطر أكثر من وضع حزم الين تحت الأريكة.
ويستثمر صندوق المعاشات اليابانى نحو ثلثى أصوله فى السندات، وغالبيتها سندات محلية، ومثله مثل المستثمر المبتديء، كثيرا ما يتبع المؤشرات على نحو سلبى وتغامر بالكاد فى الخارج.
ويتخذ آبى الآن خطوات ترمى إلى إصلاح الصندوق، وكانت قد وضعت لجنة رسمية فى شهر نوفمبر العام الماضى خطة إصلاح طويلة المدي، قد يتم تنفيذ بعضها فى وقت قريب من هذا العام.
ولزيادة عائدات أصحاب المعاشات فى المستقبل، خلصت اللجنة إلى أنه يتعين على صندوق استثمار المعاشات الحكومى تقليل اعتماده على الاستثمار فى السندات والتوجه إلى الأسهم، والاستثمار أيضا فى فئات الأصول المختلفة بما فى ذلك البنية التحتية ورأس المال المخاطر.
وأكثر الإصلاحات الجذرية هو ماتريده الحكومة من حل الروابط بين الصندوق ووزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، فحذر بيروقراطى الوزارة هو ما يجعل الصندوق فى غاية النفور من المخاطرة، مما يجعل عائداته منخفضة، إذ لم تتجاوز %1.54 سنوياً على مدار الاثنى عشر عاما الماضية.
ويعد إصلاح صندوق استثمار المعاشات الحكومي، بالنسبة لرئيس الوزراء الياياني، جزء من خطته لإحياء الاقتصاد الياباني، جنبا إلى جنب مع التيسير النقدى الجذرى الذى بدأه البنك المركزى اليابانى بجدية فى شهر أبريل عام 2013، ويسعى آبى إلى تعزيز المخاطرة فى الاقتصاد فى إطار محاولاته للقضاء على الانكماش الاقتصادي، وتتضمن التغييرات المخطط لها لإصلاح الصندوق، مطالبة الشركات اليابانية الكبرى بحوكمة أفضل للشركات.
وخفض الصندوق حجم السندات الحكومية اليابانية بمحفظته من %62 فى مارس 2013 إلى %55 فى نهاية العام، واستثمر غالبية النقود، التى بلغت حوالى 8 تريليونات ين ياباني، فى الأسهم الأجنبية والمحلية، وقد يكون هذا التحول فى الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق عاملا مساعدا فى الارتفاع الهائل للأسهم اليابانية، حيث كان أداء البورصة اليابانية واحداً من أفضل أداء بورصات العالم المتقدم فى عام 2013.
وتعتبر احتمالية استمرار صندوق استثمار المعاشات الحكومى فى اتجاهه نحو الاستثمار فى الأسهم سبباً مقنعاً بالنسبة للمستثمرين لشراء الأسهم اليابانية، مما سيعزز بدوره من رغبة شينزو آبى فى إصلاح الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق.
وتعود أحد أسباب الإبقاء على تكلفة الاقتراض المنخفضة بالنسبة للحكومة، إلى أن البنوك المحلية وصناديق المعاشات الحكومية هم الحاملين الرئيسين للسندات الحكومية اليابانية بدلا من الأجانب الذين قد يطالبون بعلاوة المخاطر.
ويقول تاكاتوشى ايتو، رئيس اللجنة الاستشارية لصندوق استثمار المعاشات الحكومي، سوف يعوض التخفيف النقدى الذى يقوم به البنك المركزى اليابانى تأثير أى بيع للسندات يقوم به الصندوق، لذلك فتلك هى اللحظة المناسبة بالنسبة للصندوق للقيام بعمليات بيع أوسع نطاقا للسندات دون خوف من تداعياتها.
ويقاوم الآن صندوق استثمار المعاشات الحكومى والوزارة مبادرة رئيس الوزراء الياباني، إذ يقول تاكاهيرو ميتاني، رئيس الصندوق، إن هدف الصندوق ليس رفع مؤشر البورصة ولكن استثمار أموال الشعب على نحو آمن وفعال. وسوف يسعى الصندوق إلى تقليل السندات فى محفظته بأقل قدر ممكن، وبالطبع، لا يرغب أيضاً بيروقراطى وزارة العمل فى التخلى عن هيبة إدارة أكبر وعاء للمال فى العالم، ولكن يقول أشخاص ممن هم على دراية بالأمر، إن الحكومة تعتزم التغلب على تلك المعارضات.