يقول الخبراء في الولايات المتحدة إن موجات الهلع إزاء تلوث المياه ساعدت على تعزيز الطلب على المياه المعبأة خلال العقود القليلة الماضية، لكن في غالب الحال ينتهي المطاف بالناس إلى شرب نفس المياه التي تنزل من الصنابير، بحسب تقرير نشره موقع ماركت ووتش.
في الولايات المتحدة، مصدر إنتاج نحو نصف العلامات التجارية للمياه المعبأة هي شبكة المياه المحلية، حيث كشف العالم بيتر جليك ومؤلف كتاب “تعبئ وتباع: القصة وراء هوسنا بالمياه المعبأة”، أن نحو 45 بالمئة من المياه المعبأة في البلاد هي في واقع الأمر مياه صنابير مكررة.
وتشمل المياه المعبأة التي مصدرها الشبكات المحلية “داساني”، المملوكة لشركة كوكاكولا و”أكوافينا” المملوكة لبيبسي كو.
ويرد العاملون في الصناعة بأن ذلك لا يعني أنها نفس المياه النازلة من الصنبور، حيث ينبغي أن تلبي المياه المكررة ومياه الآبار معايير الجودة التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
ويقول كريس هوجان، الناطق باسم الرابطة الدولية للمياه المعبأة “صناعتنا تشجع الناس فحسب على شرب المياه، نحن ننافس الصودا والعصائر والمشروبات الرياضية-لسنا في منافسة مع مياه الصنبور”، (رغم أن داساني وأكوافينا يستخدمان مصدرا عاما للمياه، تقول ناطقة باسم الشركتين إن المياه يتم تنقيتها وفق عملية مبتكرة).
ويقول نيك كولاس، كبير خبراء السوق الاستراتيجيين في كونفيرج إكس، إن بوسع المستهلكين أن ينقوا مياههم مقابل تكلفة زهيدة مؤكدا أن ذلك “أكثر اقتصادية وأنفع للبيئة، وأحد السبل لتفادي استخدام الكثير من البلاستيك الخردة”.
في العقود الأربعة التي أعقبت انطلاق مياه “بيريه” في السوق الأمريكي منتصف سبعينيات القرن الماضي، سجل الاستهلاك الأمريكي من المياه المعبأة طفرة هائلة بلغت 2700 بالمئة، من 354 مليون جالون في 1976 إلى 9.7 مليار جالون في 2012، بحسب كولاس.
ورغم وجود أدلة على أن استهلاك المياه المعبأة تباطأ في الأعوام الأخيرة، إلا أن هذه الصناعة جمعت 11.8 مليار دولار في 2012، بزيادة 6.5 بالمئة عن 11 مليار دولار حققتها في 2011.
هذه الأسعار تعني أن المياه المعبأة بيعت بمتوسط سعر بلغ نحو 1.22 دولار للجالون، أو 300 ضعف سعر الجالون من مياه الصنبور، لكن كولاس يقول إن التكلفة الحقيقية على المستهلك قد تكون أكبر، حيث إن 64 بالمئة من مبيعات المياه المعبأة في 2012 كانت في شكل زجاجات الـ 500 ملليمتر والعبوات الأصغر التي تقدم لمرة واحدة وتباع عادة مقابل 1.99 دولار.
الأدهى أن المياه المعبأة لا تخلو من المواد الكيماوية، بحسب دراسات أوروبية أجريت في ألمانيا وسويسرا وإيطاليا وفرنسا، حيث خلصت إلى أن بها “مستوى أعلى من التلوث بالمواد الكيماوية من العبوات الزجاجية…إذ توجد مركبات في المياه المعبأة لا نريدها أن تكون هناك، جزء منها تخلفه الزجاجات والأغطية البلاستيكية، أو تلوث البئر ذاتها”.