بقلم: مارك جيلبرت
تم إلقاء القبض على مدراء تنفيذيين فى مؤسسة فيفا ، وسط ادعاءات فساد ورشوة، وتجاهل رئيسها الضرر الواقع على أكثر العلامات التجارية ربحيةً فى العالم، ووسط التهديد الذى يلوح فى الأفق المتمثل فى نقل أكبر المساهمين فى الإيرادات أعمالهم لمكان آخر، ولكن لو كانت فيفا شركة مدرجة فى البورصة، لكان حاملو الأسهم فى حالة ثورة حالياً.
وهى ليست شركة عامة بالطبع، ولكن ربما ينبغى أن تكون كذلك، وقد يكون هذا هو الحل الأمثل الذى تحتاجه المؤسسة المشرفة على كرة القدم العالمية، ويعد الطرح العام للجمهور مظهراً لشفافية الشركات، التى تغيب بشدة عن «فيفا» فى توصيفها الحالى كمؤسسة غير هادفة للربح (رغم أن إيراداتها وصلت لأكثر من 5 مليارات دولار فى بطولة كأس العالم الماضية). والمزاعم بفساد فيفا وتلقيها رشاوى فى رياضة كرة القدم ليس جريمة خالية من الضحايا، فكل دولار تم اختلاسه من المؤسسة، وذهب إلى جيب أحدهم فى حقيبة مليئة بالنقود أو إلى معصم أحدهم فى صورة ساعة بقيمة 20 ألف دولار، هو دولار لم يستخدم فى تنمية وتطوير الرياضة الأكثر مشاهدة فى العالم.
وبالمثل، فإن كل بطولة كأس عالم تم منح حق تنظيمها لدولة بشكل غير قانونى تحرم متقدمين أكثر جدارة من فرصة استضافة البطولة، واستناداً إلى ذلك، لا ينبغى السماح للفيفا بالاستمرار فى تنفيذ الأعمال كالمعتاد. ولو كانت فيفا شركة مدرجة فى البورصة، لن تستطيع دفن أجر ومكافآت رئيسها فى بند «مصروفات شخصية» تصل قيمته إلى 397 مليون دولار، وسوف يتم التوقيع على تخصيص طائرات خاصة، وتمويل مشاريع أفلام ضخمة من قبل مجلس إدارة ملزم بأن يأخذ فى اعتباره مصلحة حاملى الأسهم قبل كل شيء.
وبمجرد أن يضمن مجلس الإدارة عودة مصروفات المؤسسة تحت السيطرة، سوف يكون هناك أموال وفيرة متاحة لتوزيع أرباح على المساهمين، وتمويل اتحادات الكرة حول العالم.
وينبغى أن تتم هيكلة الشركة الجديدة بما يضمن مواصلة فيفا إنفاق مبالغ ضخمة على تطوير الرياضة. وقالت المنظمة، إنها انفقت مليار دولار على بناء ملاعب، والمساعدة فى الاستعانة بطاقم تحكيمى فى عدة بلدان فى السنوات الأربع السابقة لكأس العالم فى البرازيل.
ولكن هل سيكون المستثمرون مهتمين بشراء أسهمها؟ بالتأكيد، فبغض النظر عن ادعاءات الفساد، يتحرك وضع فيفا المالى من قوى إلى أقوى، فعلى سبيل المثال، كسبت المؤسسة من بيع حقوق التسويق قبيل تنظيم البطولة فى البرازيل 1.6 مليار دولار، أى أعلى بمقدار الثلث، مقارنة بالبطولة التى سبقتها فى جنوب أفريقيا. وعلاوة على ذلك، الاستثمار فى أسهم كرة القدم ليس جديداً بالكامل، فنادى مانشستر يونايتد، أحد أكثر الفرق نجاحاً فى أوروبا فى السنوات الأخيرة، لديه بعض الأسهم المتداولة فى بورصات الولايات المتحدة وتمتلكها شركات مثل «فيدليتي»، و«بلاك روك»، و«جانوس كابيتال».
ويكمن السؤال الأكبر إذن فى من له القدرة على إجبار فيفا على التحرك باتجاه الملكية العامة من خلال طرح أولى للجمهور، وفى الوقت الحاضر، تقع ملكية فيفا فعلياً فى يد 209 اتحادات كروية وطنية تشكل عضويتها، أما الأعضاء الأصغر فليس لديهم دافع قوي لهجر النظام الحالى الذى تعد فيه تاهيتى من بين أكبر الأعضاء المؤثرين رغم حجم اقتصادها، بينما ألمانيا، واليابان، والولايات المتحدة أقل نفوذاً.
ومع ذلك، يمكن أن تلعب الهيئة المنظمة لكرة القدم فى أوروبا، المعروفة بالاتحاد الأوروبى لكرة القدم «يويفا»، دوراً كبيراً فى إجبار فيفا على التغير، فلطالما انتقدت «يويفا» فيفا علناً، وبالتالى إذا قررت مقاطعة المؤسسة، وأخذت أعضاءها البالغ عددهم 53 عضواً – أى أكثر من ربع الأعضاء – معها، حينها يمكن حشد القوى لدفع فيفا نحو تغيير طريقتها، وهذا بالضبط ما ينبغى أن تستهدفه «يويفا».
إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: وكالة أنباء «بلومبيرج»