حذرت وكالة ” موديز ” للتصنيف الائتمانى من مخاطر هائلة على النمو العالمى، تزامناً مع خفض توقعاتها بشأن أسعار البترول وتحذيرها من تعرض مصدرى السلع للمزيد من الألم.
وجاء فى تقرير الوكالة، حسبما ورد فى صحيفة التلجراف: «ربما يتعين على المستثمرين الاستعداد لتراجع النمو والعوائد على الاستثمار فى ضوء تأثيرات شروط التمويل المشددة، وتراجع الثروات، ما يؤدى إلى انخفاض الاستهلاك والإنتاج والعمالة».
وأضاف التقرير، أن الضرر على الاقتصاد العالمى سيكون هائلاً إذا أدت الخسائر فى محفظة التداول والأصول المالية بالبنوك لتشديد معايير الائتمان.
وقالت الصحيفة البريطانية، إن الوكالة تتوقع نمو مجموعة الدول العشرين الصناعية الكبرى والمتفوقة اقتصادياً بنسبة 2.6% العام الجارى، و2.9% فى عام 2017، كما خفضت توقعاتها بشأن أسعار البترول، التى قالت إنها قد لا تتجاوز 40 دولاراً قبل نهاية عام 2017.
وتوقعت «موديز»، أن ينكمش الاقتصاد البرازيلى بنسبة 3% العام الجاري، فى حين تشير التقديرات إلى تقلص الاقتصاد الروسى بنسبة 2.5%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 2% و1% على التوالي.
وقالت «موديز»، إنه رغم تخفيضات الإنفاق فى موازنة المملكة العربية السعودية، فسوف يكافح النمو ليصل إلى 1.5% العام الحالي، وتلك النسبة تمثل واحدة من أدنى المعدلات منذ مطلع الألفية.
وقالت نائبة رئيس وكالة موديز، مارى ديرون، فى التقرير «إنه فى الوقت الذى تأثرت فيه الموازنات الحكومية بانخفاض أسعار السلع وارتفاع التضخم نتيجة انخفاض قيمة العملات العالمية، تقلصت فرص تخفيف المخاطر الهبوطية».
وأوضحت، أن الدين الحكومى المرتفع لدى كل من أوروبا واليابان مازال يعمل على تقييد السياسة المالية فى حين يجرى بالفعل اختبار كفاءة محاولات متعددة من التيسير الكمي.
وقالت ديرون، التى شاركت فى إعداد التقرير، إن صناع السياسة ضاقت بهم السبل لمحاربة أى انكماش آخر.
وخفضت «موديز» من توقعاتها بشأن أسعار البترول إلى 33 دولاراً للبرميل فى عام 2016، و37 دولاراً فى عام 2017، بعدما كانت 53 دولاراً، و60 دولاراً قبل ثلاثة أشهر فقط، وقالت إن وفرة المعروض ستُبقى الأسعار منخفضة حتى مع محاولة أكبر المنتجين فى العالم التوصل الى اتفاق لخفض الإنتاج.
وأضافت الوكالة، أنها تتوقع زيادة بطيئة للغاية فى الأسعار، حتى وإن تم خفض الإنتاج، وستستمر المخزونات الهائلة فى التأثير على الأسعار لبعض الوقت، وهناك مخاطر هبوطية أخرى تتمثل فى احتمالية أن تضخ إيران خاماً أكثر مما سيتم خفضه من جانب دول أخرى.
وقالت ديرون، إنه من غير المرجح أن يولد انهيار أسعار البترول ارتفاعاً فى الإنفاق لدى المستهلكين، الذين باتوا أمام خيارين، أولهما سداد ديونهم أو الاتجاه للادخار بدلاً من ذلك.
وانخرطت الصين فى موجة بيع عالمية العام الماضى عندما فاجأت المستثمرين بتخفيض قيمة عملتها، وفى السياق ذاته حذرت «موديز» من أن خفض آخر للرنمينبى قد يؤدى إلى «تصحيح سعرى هائل للأصول المالية».
وأضافت أن التدفقات المالية ستواصل هروبها من البلاد وسط المخاوف بشأن صحة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، ما سيؤدى إلى المزيد من التراجع فى أسعار البترول والسلع.
هذا من شأنه أن يضر بالقدرة التنافسية لاقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وهو الأمر الذى قد يسبب المزيد من تخفيض قيمة العملة وخروج التدفقات الرأسمالية.
وأضافت، ديرون، أن جميع هذه التأثيرات ترتبط ببعضها البعض، وليس واضحاً تماماً ما ستكون تداعياتها على مستوى العملات العالمية. وبالنسبة للاقتصاد العالمى، فإن تلك التأثيرات من شأنها أن تكون واحدة من أكثر السيناريوهات السلبية فى تاريخه.