منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






استراتيجيات صناديق الثروة السيادية فـى زمن البترول الرخيص


إدارة الأصـول محليـاً لتوفيـر النفقـات والبحـث عن استثمـارات بديلة ..و مشروعات البنية التحتية والصناديق العقارية أكبر المستفيدين

تضخم مخزون صناديق الثروة السيادية من الأصول الموزعة حول العالم بفضل عائدات البترول الضخمة خلال العقد الماضى، ورغم تراجعها الشديد خلال العامين الماضيين، فإنها واحد من أكبر اللاعبين فى قطاع إدارة الأصول، بيد أنها كانت فى غاية المرونة لتغيير استراتيجياتها لمواكبة عهد البترول الرخيص الذى قد يمتد لفترة ليست بالوجيزة.
وفى تقرير لموقع زوايا الاقتصادى، قالت مجموعة ذا سيتى يو كيه، إن قيمة أصول صناديق الثروة السيادية نمت إلى 7.1 تريليون دولار بنهاية 2014 فى أحدث استطلاع للقطاع، لكن الرقم مازال صغيراً، مقارنة بالقطاعات العالمية من صناديق الاستثمار والمعاشات التقاعدية والتأمين، لكنه مهم أيضاً للاقتصاد العالمي.
وبالقطع تأثرت هذه الصناديق بتقهقر أسعار البترول فى جميع أنحاء العالم، وليس دول الخليج العربى وحدها، حيث تعتمد فى كثير من أدواتها الاستثمارية على عائدات بيع الخام.
ومع ذلك، ظهرت صناديق الثروة السيادية فى منطقة الخليج وكأنها أفلتت من التداعيات السلبية نسبياً، وفقاً لدراسة إدارة إنفيسكو العالمية لأبحاث الأصول السيادية التى تجريها سنوياً. وبحسب نتائج البحث، فإن هذه الصناديق تبنت استراتيجية مرنة كشفت عن اتجاهات مثيرة للاهتمام فى نشاطها.
قال نيك تولكارد، رئيس مجموعة الأصول السيادية العالمية فى إنفيسكو، رئيس وحدة الشرق الأوسط بالمجموعة، إن بعض الصناديق كانت بالفعل حساسة لتسعير البترول الجديد، لكن الأمر مختلف فى منطقة الشرق الأوسط عما عليه فى البلدان الأخرى المنتجة للخام الأسود مثل أمريكا الشمالية.
ويتوقع %31 من صناديق الشرق الأوسط زيادة التمويل المتاح، مقابل توقع 80 من صناديق أمريكا الشمالية انخفاضاً فى التمويل الجديد، و%80 يتوقعون أيضاً حدوث عمليات سحب للتمويل.
ومن الخطوات الواضحة لمواجهة تغير ظروف الاقتصاد العالمى، وخصوصاً تراجع عائدات البترول، لجأت هيئة أبوظبى للاستثمار إلى الاعتماد على إدارتها المحلية لتوظيف أصولها لتوفير ملايين الدولارات كانت تدفعها لمؤسسات إدارة أصول أجنبية، ولكن ليس كل الصناديق السيادية لديها القوى العاملة أو الخبرة للقيام بهذا الدور الخطير فى إدارة استثمارات بمليارات الدولارات فى عالم يموج بالتقلبات.
ومن أمثلة هذا التعاون الذى شوهد فى الآونة الأخيرة قيام صندوق ممتلكات للثروة السيادية البحرينية بإعلانه عن صفقات منفصلة بالتعاون مع منافسين عمالقة مثل بلاكستون وانفستكورب ومقره دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن الاتجاهات المتنامية حديثاً هو تحول صناديق الثروة السيادية فى السنوات القليلة الماضية إلى استراتيجيات الاستثمارات البديلة، ففى حين لا يزال العديد من أموال الاستثمار تذهب بمبالغ كبيرة إلى فئات الأصول التقليدية فإن الشهية للاستثمارات البديلة تزداد خصوصاً رغم عائداتها الأقل.
ومن بين فئات الأصول البديلة المهمة لصناديق الثروة السيادية صناديق الاستثمار المباشر وصناديق الديون وصناديق الائتمان، ما ساعدها على توزيع محافظتها الاستثمارية.
ويشير هذا التطور إلى أن إدارة صناديق الثروة السيادية أدركت فى السنوات الأخيرة أنه لا يمكنها أن تستمر فى توزيع استثماراتها على الأسهم وأصول الدخل الثابت إذا كانت تريد الحفاظ على قدرتها للوفاء بالتزاماتها على المدى الطويل والحفاظ على رأس المال فى نفس الوقت.
وأصبحت الرغبة فى تنويع الأصول البديلة على المدى الطويل سبباً فى جعلها أكثر جاذبية من البدائل الأكثر سيولة مالية مثل صناديق التحوط.
واثبتت التجربة أن صناديق الثروة السيادية عندما قررت البحث عن استثمارات بديلة ركزت على المجالات والاستراتيجيات الأكثر تخصصاً.
وتصدرت هذه البدائل المتخصصة مشروعات البنية التحتية بسبب رغبة المسئولين عن إدارة الأموال السيادية فى الاستثمار فى أصول حقيقية وهى مهمة بالفعل حقاً بجانب الصناديق العقارية. وتتم هذه الصفقات عبر شراء حصص أسهم مباشرة فى المشروع عالمياً، وكذلك القيام باستثمارات مباشرة على المستويين المحلى والدولى فى تشييد المشروعات.
ويلقى الاهتمام المتزايد من صناديق الثروات السيادية باعتبارها مجموعة مستثمرين ترحيباً دولياً؛ نظراً إلى الدعوة العالمية لزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية فى مجالات الطاقة والطرق والسكك الحديد والنقل، والاتصالات، والمياه.
وتقدر المؤسسات الدولية أن الاستثمار فى هذه المجالات المختلفة يحتاج إلى نحو 50 إلى 70 تريليون دولار حتى عام 2030 عالمياً.
ومن المثير للانتباه، أن مشروعات البنية التحتية فى الدول النامية فى الشرق الأوسط وأفريقيا كان لها نصيب الأسد من الاستراتيجية الجديدة، بالإضافة الى مشاريع البنية التحتية والعقارات المحلية.
ويزداد الاهتمام بأفريقيا من جانب صناديق الثروة السيادية ومستثمرين آخرين فى المنطقة بفضل سرعة النمو والتطور الاقتصادى خصوصاً أن مشروعات البنية التحتية والعقارية تكون مدعومة من الحكومات بطرق مختلفة.
ومع رغبة الحكومات فى القارة السمراء مواصلة مسيرة النجاح فى تحقيق النمو فإنها تضع تطوير البنية التحتية الداخلية كأولوية لها، ما يخلق العديد من الفرص للباحثين عن فرص استثمارية محتملة.
لكن الاهتمام خارج تلك المنطقة ينصب على الأصول العقارية العالمية فى الوجهات الاستثمارية التقليدية فى العالم المتقدم، وفى مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتفاضل صناديق الثروة السيادية بين وجهات أخرى مثل ألمانيا وفرنسا والبرازيل والصين، لكن الشهية للاستثمار فى قطاع العقارات الروسى تراجعت العام الماضى بعض الشىء.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://alborsaanews.com/2016/04/21/836022