نقاش مع الشركات ومجموعات المرضى والحكومات لإقرار الاستراتيجية الحديثة
تسعى منظمة الصحة العالمية خلال العام المقبل لوضع نموذج تسعير عادل للأدوية ولتحقيق هذه الغاية، تخطط لعقد لقاءات مع الحكومات ومجموعات المرضى، وصناع الأدوية لصياغة فكرة ذات طابع واقعي. وتهدف الخطة إلى إيجاد التوازن الصحيح بين الحصول على الأدوية بأسعار معقولة وإغراء الشركات لتطوير أدوية جديدة ومحسنة، مع ضمان أن تبقى الأدوية منخفضة التكلفة المتاحة بحسب ما قالت سوزان هيل، مدير منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية والمنتجات الصحية فى حوار لها مع جريدة ستات الطبية.
وأشارت «هيل» إلى أن التفكير فى هذا الأمر بدأ منذ فترة لأنه من الواضح أن مشكلة أسعار الأدوية الآن قضية عالمية، وليست فقط فى الغالب للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، كما هو الحال فى الماضى كما رأينا أمثلة مع أدوية التهاب الكبد الوبائى والسرطان. كما أن هناك مشكلة حقوق براءة الاختراع للدواء، حيث يتم الاستحواذ عليها من قبل مورد واحد يقوم بالتلاعب فى الأسعار.
ونقلت الصحيفة عنها قولها إنها تحدثت إلى الدول الأعضاء على مدى الأشهر الـ18 الماضية، حيث يسود الاحباط جراء فشل السوق فى التحكم فى الأسعار. فى الوقت نفسه توجد مشكلة نقص منتجات ضرورية بشكل واضح بسبب وجود نقص فى الجدوى التجارية، لذلك تتوقف الشركات المصنعة عن انتاجها.
وهناك تقارير عن نقص الادوية فى الولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وأوروبا لذلك هناك جهود لمحاولة فهم ما الذى يمكن عمله للتحكم فى الأسعار وضمان استمرار ابتكار وإنتاج القطاع للأدوية والحفاظ على امدادات للأدوية التى تختفي.
ويحتاج النموذج معرفة محركات سعر السوق وكيف تحدد الشركات المصنعة الأسعار وفهم الأسئلة المحيطة بتكاليف البحث والتطوير. كما يجب دراسة استراتيجيات البلدان والممولين والنظم الصحية التى تستخدم انظمة التحكم فى الأسعار الفعالة منها وغير الفعالة. ومن المهم إلقاء نظرة على العائد على الاستثمار الذى تحتاجه الشركات المصنعة لضمان استمرار انتاج الأدوية.
وقالت مسئولة منظمة الصحة العالمية، إن المعلومات التى ستتوفر من مناقشات اطراف المصلحة ستساعد على إعادة النظر فى تكاليف البحث والتطوير وبراءات الاختراع.
وحول تعنت الشركات المصنعة قالت هيل إن البحث يهدف الى ايجاد نموذج يعزز مصلحة الاطراف كافة فحتى نظام التسعير الدوائى غير مجد فى بعض الدول بشكله الحالى. كما أن نشاط الشركات عالمى لذلك فإن وضع خطط التسعير من خلال منظور عالمى سيكون مناسباً للجميع ومن المهم الحفاظ على الشركات قادرة على الابتكار وهذا ما دفع فرنسا لدراسة اعطاء ميزات تسعيرية للادوية المبتكرة حديثا. وعلى الاطراف المعنية البحث عن حلول مختلفة باختلاف انظمة إدارة سوق الدواء.
ولفتت إلى اهمية نموذج التمويل الحكومى للبحث العلمى فى مجال العلاجات الحديثة فربما يكون ذلك سبباً فى توفير دواء غير تجارى تماماً، مضيفة أنها تعتقد أن السؤال الذى نحتاج إلى طرحه هو من الذى يدفع وبأى ثمن سيتم تمويل الدواء من المال العام؟ فالتكنولوجيا الحيوية قد تظهر بشكل تجارى لكن أحيانا يتم العمل المبكر عليها من قبل مؤسسة أكاديمية، وبعد ذلك تأخذها شركة للتربح منها ولذلك إذا كان هناك مساهمة من معاهد وطنية للصحة فى التنمية ربما يتم أخذ هذا جزئياً فى الاعتبار عند تحديد السعر، ربما نحن بحاجة إلى إيجاد سبل للسيطرة على سعر التسويق النهائى ورغم أنه ربما لا يمكن فرض ثمن تجارى تماما ما دام أن المنتج تم تمويله من اموال دافعى الضرائب.
وتلعب المؤسسات والجهات غير الربحية دوراً مهماً فى تأطير النقاش حول سعر الدواء وهناك مستويات أيضا للتسعير تختلف من بلد إلى بلد على أساس القدرة على تحمل التكاليف. وتدرس بعض شركات الأدوية متعددة الجنسيات هذا جيداً لكن قد يدفعها الى جعلها تعمل بأقل من طاقتها الكاملة فى بعض المناطق من العالم.
ويكشف هذا النوع من النقاش عن الحاجة إلى مزيد من الشفافية فليس من العدل أن يرتفع السعر فى الولايات المتحدة بشكل عام لكى تغطى الشركة تكلفة الإنتاج فى مكان آخر من العالم، فهذا ليس عادلاً ولا يساعد على الاستدامة.