بقلم/جوليان لى
من خلال التسوية ولى الذراع أيضا، توصل وزراء بترول منظمة الدول المصدرة «أوبك»، إلى اتفاق نهائى لخفض الإنتاج، يترجم ما أعلن عنه فى الجزائر خلال شهر سبتمبر الماضى.
ولكن العمل الشاق الذى قامت به الدول الأعضاء قد يقوضه إعفاء ليبيا ونيجيريا من هذا القرار.
ويمكن أن يتم تعويض خفض 1.166 مليون برميل يوميا من الإنتاج، كما تم الاتفاق عليه من خلال زيادة تدفقات الخام فى هذين البلدين على الأقل، إذا سارت الأمور، كما تأمل الحكومتان.
ويمكن أن يؤدى ارتفاع انتاج ليبيا ونيجيريا، إلى تآكل تأثير قرار خفض إنتاج «أوبك» إلى لا شىء، لتكون المحصلة صفر تقريبا بحلول العام المقبل.
وكان الاتفاق فى حد ذاته نموذجا فى التسوية وصراع الأقران.
فالمملكة العربية السعودية وإيران على حد سواء قدمتا تنازلات، وهو أمر أظهر مرة أخرى أن «أوبك» يمكن أن تعمل حتى عندما يتقاتل الأعضاء مع بعضهم البعض فى مكان آخر.
وتراجع العراق عن إصراره على استخدام أرقام الإنتاج الرسمية كأساس للتخفيضات.
وكانت هناك تكلفة ثانوية للاتفاق.
فرغم عودة إندونيسيا القصيرة إلى المجموعة، فإنها أوقفت عضويتها بعد 11 شهرا فقط احتجاجا على القرار.
ولم يكن العراق، العضو الوحيد الذى يرى فرقا كبيرا بين الأرقام الخاصة به وتلك، التى تأتى من مصادر ثانوية. ورغم ذلك فإنه يتحتم عليه الآن أن يواجه مهمته الصعبة، التى تتمثل فى تطبيق أول خفض فى تاريخه بناء على قرار من «الأوبك».
وتنازلت السعودية مرة أخرى عن إصرارها على تجميد إيران، على أقل تقدير، الإنتاج عند المستوى الحالى.
وفى المقابل أسقطت طهران طلبها بأن أولئك، الذين رفعوا إنتاجهم فى السنوات الأخيرة وتحديدا المملكة العربية السعودية يجب أن يتحملوا هم عبء التخفيضات، وأيدت الصفقة التى تضفى الشرعية على زيادة المملكة العربية السعودية إنتاجها اليومى بنحو 2 مليون برميل منذ بداية 2011.
وبموجب الاتفاق، فإن الدول الأعضاء ستخفض فى المتوسط حوالى 4.6% من الإنتاج فى مطلع يناير المقبل.
ويعد الاختبار الأول لـ«أوبك»، هو اقناع الدول المنتجة خارج مظلتها بخفض إنتاجها أيضا.. لكن التحدى الأكبر هو أن تحقق هى أولا الهدف الخاص بها.
وقد تصل مشاركة الدول غير الأعضاء فى الحد من تدفقات الخام الى مستويات أكثر بقليل جدا من التخفيضات الطبيعية المتوقعة.
فقد عرضت روسيا تقليص الإنتاج بمقدار 300 ألف برميل يوميا، وهو مستوى قريب من تصريحات سابقة مشكوك فيها بأنها ستجمد من 200 إلى 300 ألف برميل من إنتاجها اليومى المخطط له فى 2017.
أما المكسيك فرفضت الحد من إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا، كما كانت منظمة أوبك تطلب.
ولكنها تتوقع أن يتراجع المعدل بنفس المستوى خلال العام المقبل لعوامل أخرى.
وتعتبر الدول الأعضاء فى المنظمة نفسها هى الأكثر أهمية.
فحتى لو التزم الجميع لتحقيق مستوى التخفيضات الموعودة بالكامل، فإن منح ليبيا ونيجيريا إعفاءات جاء فى وقت تأمل فيه كلتاهما زيادة الإنتاج عن المستوى الحالى.
وبلغ إنتاج ليبيا فى أكتوبر الماضى 528 ألف برميل يوميا، وفقا لمصادر ثانوية فى «أوبك». ومن المتوقع أن تكون اقتربت من 600 ألف برميل يوميا الشهر الماضى، فى حين تأمل شركة البترول الوطنية، رفع المستوى إلى 900 ألف برميل بحلول نهاية العام الحالى، و1.1 مليون برميل يوميا خلال 2017.
وبالنسبة لنيجيريا فإن إنتاجها بلغ 1.628 مليون برميل يوميا فى أكتوبر الماضى بعد الهجمات، التى تعرضت لها خطوط الأنابيب. وقال وزير البترول النيجيرى إيمانويل كاتشيكو، إن الإنتاج عاد بالفعل إلى 1.95 مليون برميل يوميا، رغم أن هذا قد يشمل ما يصل إلى 150 ألف برميل من الخام الخفيف الذى تستبعده «أوبك» من حصص الإنتاج.
وأضاف أن بلاده تأمل فى الوصول بمستوى الإنتاج إلى نحو 2.2 مليون برميل يوميا.
وإذا نجحت نيجيريا وليبيا، وهو احتمال كبير باعتراف الجميع، فإن خفض إنتاج «أوبك» هذا العام يمكن أن يصبح بلا قيمة، إذ إن الانخفاض الفعلى سيكون مقداره تافها بنحو 22 ألف برميل فى اليوم.
ومن الواضح أن هذا حالة ستكون نادرة، لكن كل برميل إضافى سيقلص حجم التخفيضات، التى أجريت فى أماكن أخرى.
وكل هذا يعنى أن «أوبك» قد تضطر إلى بذل مزيد من الجهد حول الاتفاق الأخير، عندما تجتمع المرة المقبلة على الأقل لإعادة التوازن حقا إلى السوق بطريقة مستدامة.
المصدر/ وكالة بلومبرج
إعداد/ ربيع البنا