هانى أبوالفتوح يكتب: “بيع زبالتك”.. حسن حالتك


بينما أقرأ عناوين الأخبار، همهمت بصوت خافت «عفارم عليكى يا محافظة». الخبر الذى أثار إعجابى هو افتتاح مشروع «بيع زبالتك» الذى تتبناه محافظة القاهرة. تتلخص فكرة المشروع فى تخصيص منافذ لشراء المخلفات الصلبة من المواطنين بحيث يتم بيعها مباشرة إلى شركات متخصصة فى إعادة تدوير القمامة للاستفادة منها.
دول كثيرة تعتبر القمامة ثروة ثمينة تدر أرباحا كبيرة من خلال إعادة فرزها وتدويرها وفقاً لأساليب معيارية تحافظ على قيمة المواد المستخرجة من التدوير، وفى الوقت ذاته تحافظ على البيئة. فأصبحت هذه المشاريع جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الدولة، خصوصاً مع تراجع احتياطيات العالم من موارد الطاقة الطبيعية وتوجه العديد من الدول نحو استخدام الطاقة البديلة. وتعتبر السويد دولة رائدة فى مشاريع إعادة تدوير القمامة حتى أصبحت تستورد القمامة من بلدان أخرى لتحافظ على استمرار تشغيل مصانع التدوير. ومثل هذه المشاريع لا تتتطلب رءوس أموال كبيرة وتتميز بسرعة معدل دورة رأس المال مما يجعلها فرصة جيدة لصغار المستثمرين. ولكن للتوضيح مشاريع تدوير القمامة ليست الا حلقة صغيرة ضمن منظومة كبرى، وهى البرنامج القومى لإدارة المخلفات الصلبة الذى تتبناه وزارة البيئة.
وبالعودة إلى مشروع «بيع زبالتك» نلاحظ أنه يعتمد على فكرة بسيطة تحفز المواطن على فرز القمامة من المنبع ثم تجميعها تمهيداً لبيعها فى منافذ تم افتتاحها كمرحلة تجريبية بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني. وعلى الرغم من أن فكرة المشروع تضع المواطن على أعتاب تصرف حضارى للتعامل مع القمامة، الا أنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى لكى تصبح أكثر شمولا فى التعامل مع باقى أصناف القمامة وأساليب تجميعها والتخلص الآمن منها بدلاً من حرقها أو دفنها أو عدم رفعها بكفاءة من أماكن تجميعها، مما ينتج عنه مشاكل بيئية.
وعلى الجانب الآخر، يجب مراعاة ظروف جامعى القمامة ودمجهم بطريقة أو بأخرى فى مبادرة «بيع زبالتك». فبحسب تصريحات نقيب الزبالين، سيؤدى المشروع إلى التأثير على الزبالين الذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين زبال فى جميع المحافظات، لأن المشروع سيحرمهم من مصدر أساسى للرزق نتيجة بيع المواطن للمخلفات ذات القيمة مثل المخلفات المعدنية والبلاستك والورق لمنافذ «بيع زبالتك»، فى حين أن باقى المخلفات لن تكون لها قيمة مادية تذكر خصوصاً المخلفات الرخوة والعضوية بعدما تم إعدام الخنازير التى كانت تتغذى على المخلفات العضوية.
بعيداً عن الجوانب الفنية لتدوير القمامة، أرى أن مبادرة محافظة القاهرة بافتتاح منافذ لشراء مخلفات المنازل ذات القيمة هى خطوة حضارية لدمج المواطن فى منظومة تدوير المخلفات. فالعبرة ليست بقيمة العائد المادى الذى سوف يعود على المواطن بالمقارنة بالنجاح فى تغيير السلوك السلبى وتحويله إلى مشاركة إيجابية فى مبادرة سوف تعود على المواطن والمجتمع بالمنفعة المتبادلة. مرة أخرى، عفارم يا محافظة!
***
[email protected]

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2017/03/16/993762