هانى أبوالفتوح يكتب: أين نحن من حقوق المستهلك؟ (2)


فى الأسبوع الماضى، تناولت بالعرض مقدمة عن حقوق المستهلك، ومصدر تلك الحقوق فى القرآن الكريم والسُنة، ثم لخصت الحقوق الثمانية للمستهلك كما أقرتها الأمم المتحدة عام 1985.

فى مقال اليوم سوف أعرض كيف يتم الإخلال بحقوق المستهلك، كما سألقى الضوء على بعض الممارسات الرائدة التى تتبعها الحكومات والشركات فى مجال حماية حقوق المستهلك.
فى العادة يعانى المستهلك انتهاكاً لحقوقه المنصوص عليها فى القانون من قبل المنتجين والموزعين والمعلنين والبائعين ومراكز الصيانة وغيرهم من الجهات التى تتفاعل مع المستهلك فى مختلف مراحل دورة الاستهلاك. وغالباً ما تتصارع تلك الجهات فيما بينها لتحقيق أكبر ربح ممكن على حساب المنتج أو الخدمة بينما يكون المستهلك هو الضحية. لذلك شرع القانون وسائل توفر الحماية للمستهلك. ولتأمين من هذه الحماية لا بد من استعراض المجالات الشائعة التى تتعرّض فيها حقوق المستهلك للانتهاك.
أولاً. الإعلان: مع انتشار الإعلام الرقمى والانتشار الهائل للقنوات الفضائية، أصبح من الشائع أن يتم تخصيص مساحات إعلانية على المواقع الإلكترونية على اختلاف أنواعها، وكذلك تتصارع القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة على جذب رعاة ينفقون بسخاء مقابل الترويج لمنتجات أو خدمات الجهات الراعية. كما قامت بعض القنوات الفضائية بتأسيس شركات دعاية تابعة لها، بالإضافة إلى تأسيس أعداد كبيرة من القنوات الفضائية المخصصة للدعاية والإعلان. نتج عن هذه البيئة الإعلانية غير المنضبطة انتشار فوضى الإعلانات المضللة التى تقدم للمستهلك صورة ذهنية خادعة من خلال المعلومات التى تضمنتها الرسالة الإعلانية بالمخالفة لحقيقة الشىء الذى تُروج له مما يدفع المستهلك إلى التعاقد على سلعة أو خدمة لا تتوفر فيها المواصفات المعلن عنها، أو تكون رديئة من حيث الجودة أو الفائدة.
ثانياً. الضمان: يُعد الالتزام بالضمان من أهم الالتزامات التى رتبتها العقود الناقلة للملكية والانتفاع لاسيما عقد البيع، حيث يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية فى المنتج. فمن المفترض حصول المستهلك على منتج مكفول من ناحية صلاحيته وسلامته من العيوب خاصة فى المنتجات المستوردة، حيث يصعب مراجعة المستورد أو الشركة المنتجة والمصدرة.
وللأسف تعد مشكلة تفعيل الضمان من أهم المصاعب التى تؤرق المستهلك فى مصر؛ نظراً إلى تملص الشركة المنتجة أو البائع للالتزامات المقررة بموجب الضمان، أو التحايل بأن المستهلك قد قبل المنتح خالياً من العيوب، أو أن الضرر قد وقع بسبب سوء استخدام أو مخالفة التعليمات من المستهلك.
ثالثاً. التبيين: ويعنى الحق فى الحصول على المعلومات التى تبين كيفية الاستعمال والاستخدام والاستفادة من المنتج أو الخدمة. أحياناً يكون القصور عن عمد من الشركات المنتجة أو مزودى الخدمة حتى لا تضع نفسها تحت طائلة المساءلة.
رابعاً. السعر: قد يلجأ البائع أو مزود الخدمة إلى التحايل فى الأسعار بشتى الطرق باستخدام أساليب مضللة مثل عدم عرض السعر بوضوح حتى مرحلة حصول المستهلك على السلعة أو الخدمة (مثل تكاليف النقل والتركيب والتجهيز والكماليات الضرورية للاستخدام)، أو اللجوء إلى تضليل المستهلك بشأن أساس احتساب السعر فى حالة البيع بالتقسيط، أو التنزيلات الصورية وغيرها من الأساليب المضللة.
خامساً. التغليف والتعبئة: يكمن الخطر المحدق الذى تشكله عمليات التغليف والتعبئة للمنتجات الغذائية فى استخدام العبوات البلاستيكية التى تستعمل فى صناعتها فى أغلب الأحيان أنواع الحبر والأصباغ السامة والمحظور استخدامها دولياً، والتى يترتب عنها أضرار جسيمة على صحة وحياة المستهلك.
سادساً. المقاييس والأوزان والكمية: يتعرض المستهلك أحياناً إلى الغش من خلال التلاعب بالمقاييس والأوزان والحجم والمكونات. وغالباً ما يتم الخداع باستعمال موازين أو مكاييل زائفة أو معطلة فى ضوء فقدان الرقابة الكافية.
سابعاً. الخداع فى تسليم منتجات غير متفق عليها: يتم عن طريق تسليم منتجات غير تلك التى تمت معاينتها والاتفاق عليها مسبقاً. وقد يحدث الخداع فى نوع ومصدر السلعة، أو فى الصفات الجوهرية، أو تاريخ الصلاحية أو الاستعمال.
ثامناً. النقل والتخزين: قد يصيب المنتج ضرر بسبب سوء النقل أو التعبئة أو التخزين مما يعرّض المستهلك إلى أضرار بما فى ذلك الأضرار الصحية خاصة إذا كانت المواد سريعة التلف مثل المواد الغذائية. وفى بعض الأحيان يحاول البائع إخفاء العيب حتى استلام المستهلك حتى يتنصل من المسئولية.
تاسعاً. الفواتير: يلجأ البائعون وأصحاب المهن الحرة والحرفيون ومزودو الخدمة فى أحيان كثيرة إلى عدم إصدار فاتورة بقيمة ومواصفات السلعة أو الخدمة التى تم بيعها لأسباب عديدة منها التهرب الضريبى وتفادى المسئولية بعد البيع أو التوريد أو أداء الخدمة. وبذلك يُهدر حق المستهلك فى إثبات القيمة المدفوعة بشكل رسمى والحصول على بيان دقيق بمواصفات السلعة أو الخدمة مما يُضعف من قدرة المستهلك على التقدم بشكوى عند الضرورة فى الأحوال التى يسمح بها القانون والأعراف التجارية للمعاملات.
وها قد عرضنا مجالات انتهاك حقوق المستهلك، ينبغى الإشارة إلى عدد من الممارسات الرائدة التى تتبناها بعض الشركات العالمية لحماية حقوق المستهلك.
فى مجال حق المستهلك للأمان، تقوم كبرى الشركات المنتجة لإطارات السيارات بالتنبيه على استخدام الإطارات لفترة طويلة دون استبدالها. وتقوم الشركات المنتجة للمواد الغذائية بوضع شعار الأمان على منتجاتها على نحو واضح لأن استهلاك المواد الغذائية يختلف عن استخدام المواد الأخرى. وكذلك ما يخص الإرشادات الخاصة باستخدام ألبان الأطفال نظراً إلى المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الملائم. يقوم المنتجون باستخدام ثلاثة ألوان لمنتجاتهم بحيث يتمكن المستهلك التمييز بينها، فاللون الأخضر للعبوة يشير إلى أن الحليب خالى الدسم، واللون الأزرق نصف الدسم، واللون الأحمر لكامل الدسم.
وفى نفس سياق الحماية، قامت هيئة سلامة المنتجات فى أمريكا بجمع معلومات عن أكثر المنتجات المضرة بالمستهلكين، وكشفت أنه فى كل عام يتعرض 20 مليون مستهلك أمريكى للإصابة، و30000 يقتلون و110000 يتعرضون لإصابات العجز، وذلك نتيجة استخدام 10000 منتج لا تخضع لرقابة الهيئة. وقد قامت هيئة سلامة المنتجات باسترجاع 1200 نوع من المنتجات وسحبها من السوق. ومن أشهر الحالات ما تعرضت له شركة تايلينول Tylenol للأدوية وفضيحتها الكبرى بعد سحب عدة أدوية من الأسواق لوجود عدة أخطاء تصنيعية فيها.

 

[email protected]

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2017/04/27/1015074