الصفقات مقابل الحماية وسوق تكافلى للطاقة لضمان الاستقرار العالمى
كتب المحلل السياسى مانويل الميدا مقالا بعنوان البحث عن عن نظام اقليمى جديد يرى فيه أن دول الخليج العربى تبحث عن حليفها وحليفها يبحث عنها، وكلاهما يبحث عن نظام إقليمى جديد وهذه حقيقة زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الرياض على حد وصفه.
وبحسب المقال المنشور فى موقع عرب نيوز فان العديد من القضايا المدرجة فى جدول الأعمال معروفة جيدا، ولكن هناك مبررات منطقية أوسع لعقد القمة وفى مقدمتها تحديد استراتيجية الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، التى لم تكن موجودة لفترة طويلة، وإبلاغها لحلفائها الإقليميين.
من قبيل الصدفة، قبل 14 عاما من هذا الشهر أعلن جورج دبليو بوش فى خطاب ألقاه على متن السفينة الأمريكية أبراهام لينكولن، انهاء العمليات القتالية الرئيسية فى العراق بعد الاطاحة بصدام حسين. ولكن الافتراض بأن نهاية الاحتلال ستكون سريعة نسبيا، وأن الدولة ستعود للعراقيين إلى حد كبير تبين أنه كان خطأ كبيرا فى التقدير.
وكان من نتائج سوء الإدارة بشكل إجمالى عدم وجود خطة حاسمة لمعالجة انهيار مؤسسات الدولة العراقية، والصراع الذى طال أمده ببعد طائفى غير مسبوق، وتفكك النظام الإقليمى.
وتعانى السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ودورها العالمى الرائد أزمة وجودية مستمرة مع عواقب وخيمة مثل صعود تنظيم الدولة الاسلامية وإطلاق يد التوسع الإيرانى.
وتحمل أول رحلة خارجية لترامب كرئيس سمة رمزية لبناء الجسور الحضارية فبعد الرياض توجه إلى إسرائيل ثم روما وهى ثلاثة أماكن رمزية لأكبر الديانات التوحيدية فى العالم (الاسلام والمسيحية واليهودية).
ويأتى هذا النهج كمحاولة لمكافحة صورة الإسلاموفوبيا التى زرعها بعض الأعضاء الحاليين والماضيين فى إدارة ترامب والتى أسهمت فيها أعمال ترامب وكلماته إسهاما كبيرا.
وتركز إدارة ترامب حاليا على مكافحة الارهاب ودعم التنفيذ السعودية لرؤية 2030 واستكشاف الفرص التى يمكن أن تقدمها حملة تطوير الاقتصاد للشركات الأمريكية.
وهناك تهديد آخر يحتل مكانة بارزة فى جدول الأعمال وهو السياسة الإقليمية الإيرانية المتشددة والتوسعية فكما قال وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون قبل الزيارة ان هناك حاجة الى الوحدة ضد ايران فى مقابل اى تجاوز دينى معين.
وبخلاف حجة قول البعض ان على حلفاء امريكا دفع الاموال مقابل حمايتهم فإن قائمة الأولويات تشمل دور الولايات المتحدة فى دفع عملية السلام حل القضية الفلسطينية.
وفى ظل تعدد جبهات التهديد للحلفاء فى دول مجلس التعاون الخليجى أو حلف شمال الأطلنطى فإنهم يرحبون بدور أمريكى مهيمن مقابل ترتيبات أمنية ودفاعية حيوية.
ومع اتجاه الولايات المتحدة نحو الاعتماد على الطاقة، من خلال سوق عالمى متكافل للبترول والغاز لتعميق الاستقرار الاقتصاد العالمى فسيظل الخليج ذا صلة وثيقة بالمستقبل المنظور.