منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




700 يوم فى البنك المركزى


تعويم وتشديد نقدى ومعارك قانونية وسياسة لتمويل المشروعات الصغيرة
العامان المتبقيان لعامر فى منصبه يشهدان إصدار قانون البنوك الجديد والتطبيق الكامل لبازل 3
أمضى محافظ البنك المركزى طارق عامر نصف مدته القانونية فى البنك المركزى، وغدا تحل الذكرى السنوية الثانية لتوليه منصبه، ويبقى له عامان قبل أن يحدد رئيس الجمهورية ما إذا كان سيجدد له فترة ثانية أم سيكتفى بأربع سنوات فقط.
وخلال العامين الماضيين أقدم عامر على اتخاذ عدد كبير ومؤثر من القرارات التى لم يسبقه إليها سوى عدد محدود ممن تولوا منصبه منذ تأسيس البنك المركزى فى ستينيات القرن الماضى.
وستظل إدارة عملية تحرير سعر الصرف قبل سنة أبرز المجهودات المؤثرة التى قام بها، بعد حسم قرار التعويم على المستوى السياسى والتنسيق مع الحكومة والمؤسسات الدولية، والمجهودات التى بذلت لاحقا لمحاصرة تداعياته السلبية على الاقتصاد والمستهلكين.
ولم يتردد البنك المركزى فى استخدام أدواته النقدية لمحاصرة التضخم الناتج عن تحرير العملة على مدار العام الماضى، فى مسعى مستقل عن الجهود الحكومية التى كانت تركز على توفير تمويل محدود التكلفة لعجز الموازنة.
وأقدم البنك تحت رئاسة عامر على رفع سعر الفائدة نحو 10% أثناء توليه منصبه ولا يزال، رغم الانتقادات التى تتعرض لها هذه السياسة، مستمرا فى التشديد النقدى لمواجهة التضخم الذى شهد أعلى مستوياته منذ عقود خلال يوليو الماضى عندما تجاوز حاجز 35% على أساس سنوى.
وأثارت سياسة عامر تجاه التضخم انقساما بين من يراها ضرورية للتأثير فى اﻷسعار، ومن بين هؤلاء صندوق النقد الدولى والمؤسسات البحثية الدولية، وبين من يراها غير مجدية ﻷن المستوى الحالى للتضخم ناتج عن سبب استثنائى وهو تحرير سعر العملة.
ورغم الانتقادات وضع البنك المركزى ﻷول مرة هدفا واضحا للتضخم وهو الوصول به إلى متوسط 13% خلال عام من اﻵن على أساس سنوى، ثم النزول إلى خانة اﻵحاد فى العام التالى.
وبدت الشهور الستة أشهر اﻷولى لوجود عامر فى منصبه حافلة بالقرارات بالنسبة لبنك مركزى، فقد حاول فى البداية تجاوز الآثار السلبية التى نتجت عن سياسة المحافظ السابق هشام رامز فى التعامل مع السوق السوداء، خاصة قرارات سقف اﻹيداع الدولارى التى عمل عامر على تفريغها من مضمونها خلال شهوره اﻷولى، والتى ساعدت على إبقاء الدولار خارج القنوات الرسمية.
وبعد 5 شهور فى المنصب حاول الاستجابة لمؤشرات السوق عن طريق خفض جزئى لسعر العملة بمعدل 14% لكنه فشل فى وقف المضاربات على الجنيه.
وسعى عامر لاستخدام البدائل القليلة المتاحة أمامه لتمويل الطلب العالى على العملة اﻷجنبية فى بداية عمله، من خلال الاقتراض من البنوك الحكومية، وهى السياسة التى نجحت فى شراء الوقت للبنك المركزى، لتخفيف حدة الاختناقات، لكن مشكلة نقص العملة كانت أكبر من تلك الحلول الجزئية وكان لا بد من الاستعانة بتمويل خارجى لسد الفجوة التمويلية وضبط ميزان المدفوعات، وهو ما اضطرت إليه البلاد فى نهاية المطاف.
لكن بالرغم من أهمية اﻹصلاحات النقدية، إلا أن أول عامين من فترة المحافظ الحالى للبنك المركزى لم يكونا مكرسين فقط لسعر العملة والملفات المرتبطة بها، فقد شهدا أيضا إقرار عدد من القواعد التنظيمة، ومحاولات لتوسيع نطاق المتعاملين مع القطاع المصرفى، إضافة لإطلاق سياسة محددة اﻷهداف للتعامل مع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأصدر مجلس إدارة البنك المركزى فى ديسمبر 2015 تعريف موحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وألزم البنوك مطلع 2016 بتحقيق هدف 20% من محافظها الائتمانية لصالح القطاع خلال أربع سنوات، مع إعطاء حوافز ﻹقراضه بتكلفة منخفضه تبلغ 5% لمعظم الشركات.
وأصدر البنك المركزى تعليمات «التركز الائتمانى» للبنوك والتى تلزمها بخفض الحد الأقصى للتوظيف لدى العميل الواحد من 20% إلى 15% من القاعدة الرأسمالية للبنك، وكذلك خفض الحد الأقصى لدى العميل والأطراف المرتبطة من 25% إلى 20% من القاعدة الرأسمالية للبنك، ولم يكتف المركزى بهذة القرارات التى ألحقها بقرار رفع الوزن الترجيحى للمخاطر فى حال تخطى مديونية أكبر 50 عميلا 50% من المحفظة الائتمانية للبنك إلى 200% وحين تجاوزها 70% يحسب وزن المخاطر 300%.
وقنن حصة استثمارات البنوك فى صناديق الاستثمار النقدية ليقلص قدرة البنك على الاستثمار يها إلى 2.5% فقط من إجمالى الودائع بدلا من 5% فى مجموع الصناديق النقدية التابعة له.
وكان لقرار عدم تجاوز قيمة أقساط العميل الفرد إلى 35% من إجمالى دخله الشهرى أثر كبير على محافظ التجزئة المصرفية خلال العامين الماضيين وتقييد قدرة العملاء الأفراد على الاقتراض.
وأعلن المركزى فى فبراير 2016 تخصيص 5 مليارات جنيه لإعادة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بغرض تمويل الآلات ومعدات الإنتاج لمده 10 أعوام.
كما أصدر البنك المركزى ثلاثة تعديلات على مبادرة تنشيط التمويل العقارى التى تم إطلاقها قبل تولى عامر منصبه وسمح من خلالها لشركات التمويل العقارى بالدخول مباشرة فى التمويل من خلال المبادرة وإضافة شرائح جديدة من العملاء.
وأطلق عامر مبادرة لتعزيز الشمول المالى أعلن من خلالها عمله على إصدار الضوابط والتعليمات التى تدعم تحقيق مبادئ الشمول المالى، بهدف زيادة المتعاملين مع القطاع المصرفى وتقليل حجم الاقتصاد غير الرسمى.
وأصدر «المركزى» مبادرة لإعادة إحلال وتجديد الفنادق العائمة وأساطيل النقل السياحى وإتاحة 5 مليارات جنيه تعيد البنوك اقراضها بفائدة 10% متناقصة.
وشهد العام الأول لوجود عامر فى منصبه محاولة فاشلة لفرض تغييرات فى منصب الرئيس التنفيذى فى البنوك غير الحكومية، من خلال تحديد 9 سنوات حدا أقصى لبقاء المسئول التنفيذى اﻷول فى البنك فى منصبه، وهى المعركة التى خاضتها البنوك الخاصة بقوة وربحتها من خلال القضاء.
وأبدى عامر اهتماما كبيرا بحوكمة القطاع المصرفى، وزيادة شفافيته، ويعمل البنك المركزى حاليا على صياغة مشروع قانون جديد للقطاع يسهم فى تعزيز الحوكمة ويعمل على تطوير القطاع، وهو أحد أبرز الإجراءات المنتظر أن تتم خلال العامين المتبقيين من الولاية اﻷولى لعامر فى منصبه.
وينتظر أن تشهد الفترة المقبلة أيضا رفع الحد الأقصى للإيداع الدولارى بغرض استيراد سلع غير أساسية البالغ 50 ألف دولار حاليا، وفقا لتعهدات البنك لصندوق النقد الدولى.
ويعد طرح بنك القاهرة فى البورصة خلال العام المقبل أحد أهم القرارات المرتقبة من البنك المركزى بعد إعلان المحافظ فى تصريحات صحفية تأجيل الطرح حتى منتصف عام 2018.
كما أعلن البنك المركزى عن استعداده أيضا لبيع المصرف المتحد لمستثمر استراتيجى وكذلك طرح حصة البنك فى البنك العربى الإفريقى الدولى للاكتتاب العام.
ومن المنتظر أن يشهد العامين المتبقيين لعامر التحول الكامل للالتزام بمعايير بازل 3، وهى الجيل الثالث من المعايير العالمية للبنوك والتى تم تدشينها بعد اﻷزمة المالية العالمية فى 2008، وسيفرض هذا على البنوك ذات اﻷهمية النظامية تعزيز قواعدها الرأسمالية لتفادى المخاطر المشابهة لتلك التى وقعت أثناء اﻷزمة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2017/11/26/1067628