منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




هانى أبوالفتوح يكتب: عصا موسى والمصانع المتعثرة


لا يعلم أحد على وجه اليقين ما هو عدد المصانع المتعثرة، سواء كان التعثر جزئياً أو توقف كامل عن الإنتاج، يرجع ذلك إلى تضارب الأرقام الصادرة عن مختلف الجهات سواء كانت وزارة التجارة والصناعة، أو اتحاد الصناعات، أو الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين وغيرها.

كل جهة من هذه الجهات صرحت ببيانات مختلفة تتغير بين الحين والآخر منذ بداية المشكلة خصوصاً بعد ثورة يناير 2011، ولكن ليس المهم هو عدد المصانع المتعثرة، بل الأهم هو الإجابة على السؤال، متى تتحقق الوعود بإنقاذ هذه المصانع من عثرتها وإيجاد الحلول العملية لإعادة تشغيلها، مما يعطى قبلة الحياة لرؤوس أموال ضخمة استثمرت فى هذه المشاريع؟ هل تنتظر المصانع المتعثرة «عصا موسى»، لكى تلتهم حَيَّات الفشل الإدارى والتخلف التقنى الذى أدى إلى تقهقر صناعات عريقة كانت مفخرة مصر بين الدول فى الماضى؟
بغض النظر عن الوضع الحالى لقطاع الصناعة، يجب علينا أن نفخر بتاريخ الصناعة فى مصر، تمتد جذور الصناعة فى مصر إلى الحضارة المصرية القديمة التى عرفت صناعات أولية مثل صهر المعادن وصنع الآلات والأثاث والمعدات الحربية وصناعة المنسوجات وغيرها.

وفى محمد على شهدت مصر نهضة صناعية ضخمة أرست قاعدة صناعية كبرى تم تطويرها لاحقاً فى عصر الاقتصادى المصرى طلعت حرب بإنشاء صناعات مصرية مازالت قائمة، ثم فى عهد ثورة 1952 دخلت مصر حقبة جديدة بتأسيس عدد من الصناعات الثقيلة، إلى أن تأثرت الصناعة خلال الفترة بين النكسة فى 1967 وحتى 1974، ثم تبنت الدولة سياسة الانفتاح الاقتصادى وإنشاء المدن الصناعية خارج حزام العاصمة، وفى مطلع الثمانينات أصبح شعار «صنع فى مصر» هدفا قوميا، ثم تميزت فترة التسعينات تزايد دور القطاع الخاص فى الاستثمار فى قطاع الصناعة، أما بدايات القرن الحادى والعشرين سعت مصر إلى رفع القدرة التنافسية للمنتج المصرى وتحديث الصناعة المصرية.
وعلى الرغم من التقدم الذى حققته بعض الصناعات وأصبحت فى وضع تنافسى جيد، الا أن بعض المصانع تخلفت وتعثرت فى السنوات الأخيرة، وتأثرت سلباً فى الفترة التى أعقبت ثورة يناير 2011، حيث ظهرت على السطح تداعيات سلبية بتأثير الانفلات الأمنى والسطو على المخازن وشحنات المنتجات على الطرق، وتوقف الإنتاج لعوامل تتعلق بالخامات وقطع الغيار، والمطالب الفئوية للعمال التى كانت غالبا ما تعطل الإنتاج، بالإضافة إلى غيرها من الأسباب التى لا يسع المجال إلى حصرها.

وتعاقبت الحكومات بعد الثورة وصدرت تصريحات متباينة عن خطط إنقاذ المصانع المتعثرة دون وجود فعلى لحلول قابلة التنفيذ وآليات محكمة تنظر بموضوعية فى أسباب التعثر وتقدم الحلول سواء كانت فى التمويل أو إعادة الهيكلة أو الدعم الفنى لإعادة التشغيل، أو حلول تسويقية تخاطب تحديات الإنتاج مقابل استيراد منتجات مماثلة بأسعار تنافسية.
تتباين الأرقام الخاصة بعدد المصانع المتعثرة وأسباب التعثر بين وزارة التجارة والصناعة وجمعيات المستثمرين واتحاد الصناعات، وفقاً لتصريح حديث لوزير التجارة والصناعة، أفاد بأن حالات التعثر تنقسم بين تعثر كامل وتعثر جزئى، وأنه جارى إعادة تشغيل نحو 66 مصنعاً من 135 مصنعاً متعثراً يمكن إعادة تشغيلهم من خلال ضخ أموال لإعادة تشغيلها مرة أخرى، كما أشار إلى أنه يتم دراسة ملفات باقى المصانع المتعثرة عن طريق صندوق رأس المال المخاطر الذى تم إنشاؤه بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر» وبنك الاستثمار.
ومن ناحية أخرى للتدليل على تباين المعلومات عن المصانع المتعثرة، أجرت جريدة «البورصة» مسحاً على 10 جمعيات مستثمرين فى مختلف المناطق الصناعية حيث بلغ إجمالى المصانع العاملة فيها نحو 7587 منشأة، فى حين بلغ عدد حالات التعثر الكلى 1144 منشأة، منها أما عدد المنشآت المتعثرة جزئياً، فيبلغ نحو 132 منشأة، بحسب بيانات جمعيات المستثمرين.
وعن أسباب التعثر، فتنوعت بين عدم القدرة على سداد القروض المستحقة للبنوك، والمديونيات المستحقة للضرائب والتأمينات، وسوء الإدارة، ومنافسة المنتج المستورد، وضعف فرص التصدير، وارتفاع تكاليف الإنتاج بعد تحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى عدم القدرة على التسويق الجيد للمنتجات.
كما برز سبب هام لعدم استفادة المصانع من مبادرة البنك المركزى الخاصة بإتاحة 200 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5% وهو المستندات التى تطلبها البنوك للحصول على القرض، إذ تشترط توفير رخصة للمصانع، فى حين أن بعض المصانع بالفعل قائمة وليس لديها ترخيص بسبب تعقيد الإجراءات وتكلفتها.
بالقطع ليس هناك وصفة سحرية تعالج كل هذه المشاكل وتصلح للتطبيق على كل المصانع المتعثرة، لذلك وقبل البحث عن حلول يجب تشخيص أسباب التعثر جيداً وتصنيفها إلى مجموعات رئيسية تليها تصنيفات أخرى متدرجة على نمط هرم مقلوب حتى يتم التشخيص الدقيق لجميع المشاكل والمعوقات ووضع الحلول المناسبة والإطار الزمنى للتنفيذ وتحديد الموارد المالية والبشرية والفنية، كما يجب على الجهات المختصة توفير السبل اللازمة نحو تسهيل إجراءات الترخيص ومراعاة التكاليف ذات الصلة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/02/01/1081811