منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ستيفانو سيمونتاكى: التصدى لتآكل القاعدة الضريبية يجب أن يكون أولوية لمصر


ستيفانو سيمونتاكى الشريك المدير فى شركة «بينولى إيريدى»:
الحكومة تستطيع زيادة الإيرادات الضريبية على الشركات عبر الحد من الثغرات وفرص التهرب الدولى
التنفيذ الفعال لآلية تسوية المنازعات واتفاقات التسعير المسبقة تلعب دوراً مهماً فى الحد من المخاطر الضريبية
هناك رغبة متزاية من الشركات متعددة الجنسيات للاستثمار فى مصر والاستفادة من مناخ الاستثمار الودى
الاهتمام بمصر يتطلب تطوير قواعد الضريبة الدولية للحفاظ على التوازن بين الاستثمار الأجنبى وزيادة الإيرادات المحلية

قال ستيفانو سيمونتاكى الشريك المدير فى شركة «بينولى إيريدى» اﻹيطالية للمحاماة إن مصر بحاجة إلى تطوير النصوص القانونية لديها للتعامل مع الممارسات الضارة فى مجال الضرائب الدولية.
وأضاف فى حوار لـ«البورصة» أن ضرائب الشركات فى مصر مرتفعة كنسبة إلى الناتج المحلى لكن قاعدة الممولين تتآكل بسبب ممارسات التخطيط الضريبى الضار للكثير من الشركات المسجلة فى الملاذات الضريبية وترسل أرباحها إلى هناك.
وقال سيمونتاكى ينبغى أن يكون التصدى لتآكل القاعدة الضريبية أولوية بالنسبة لمصر، من أجل وضع الشركات الدولية والمحلية فى نفس الظروف فى مجال المنافسة التجارية.
أشار إلى أن مصر تستطيع زيادة الإيرادات الضريبية على الشركات، عبر الحد من الثغرات وفرص التهرب الدولى من دفع الضرائب وتآكل القاعدة الضريبية، من جهة، وخلق وتطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات، من جهة أخرى.
وإلى نص الحوار..
كيف تستفيد مصر من التوقيع على الاتفاقية الدولية متعددة الأطراف؟
توقيع الاتفاقية الدولية متعددة الاطراف يسهم فى وضع حد للتهرب الضريبى والازدواج وتفعيل إجراءات سريعة لتطبيق الاتفاقيات الضريبية الثنائية وتحسين حصيلة الضرائب، ومنذ تبنى منظمة التعاون الدولة واكبر 20 دولة الاتفاقية فى 2012 وبمشاركة أكثر من 100 دولة بينها مصر تم تصميم عدد من الإجراءات للحد من تآكل الحصيلة الصريبية وتحول الأرباح وذلك من خلال سد الثغرات التى تسمح بالتهرب الضريبى.
وساهمت هذه الإجراءات فى التأكد أن الضرائب يتم فرضها فى الموقع الذى تم تنفيذ فيه النشاط الاقتصادى وخلق قيمة نتج عنها أرباح.
ويتطلب بعض هذه التدابير تعديل بنود المعاهدات السابقة، ما يلزم معه مراجعة المعاهدات الضريبة الثنائية لكافة البلدان المشاركة فى الاتفاقية لضمان فاعلية الإجراءات.
وفى هذا الإطار تسهم الاتفاقية الدولية التى تم توقيعها فى يوليو الماضى من خلال 70 دولة بينها مصر تحديث بنود 1100 اتفاقية ثنائية قائمة بين الدول الموقعة.
وأرسلت مصر قائمة بنحو 56 اتفاقية ضريبية ثنائية لتعديلها وفقاً لبنود الاتفاقية الدولية متعددة الأطراف ما يجعل مصر تمتلك مزيدا من الأسلحة فى معركتها ضد التهرب الضريبي.
كما أن الاتساق مع قواعد الضرائب الدولية حجر أساس لدولة مثل مصر لزيادة حصيلتها الضريبية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات متعددة الجنسيات.
«البورصة»: من وجهة نظركم كمكتب رائد فى ممارسة الضرائب الدولية، ما السياسات التى يجب أن تعطيها مصر الأولوية لمواءمة نظام الضرائب لديها مع المعايير الدولية؟
بذلت مصر الكثير فى السنوات الأخيرة لمواءمة نظامها الضريبى مع المعايير الدولية، مثل إدخال نظام ضريبة القيمة المضافة، ولكن البيانات والدراسات تبين أن الطريق لا يزال طويلا، وأن إيرادات الضرائب فى مصر كنسبة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى أقل من متوسط نظيراتها فى المنطقة، وفقا لصندوق النقد الدولي، وأنها تحتاج إلى زيادة الإيرادات الضريبية لخلق مساحة للاستثمارات والإنفاق الاجتماعي.
وبالإشارة بشكل خاص إلى الضرائب الدولية للشركات، فإنه بالرغم من أن نسبة ضريبة دخل الشركات إلى الناتج المحلى الإجمالى فى مصر مرتفعة نسبيا مقارنة بالعديد من البلدان المشابهة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلدان الناشئة والنامية، إلا أن إيرادات ضريبة دخل الشركات تتناقص بمرور الوقت، وهناك عدة مؤشرات تشير إلى تآكل قاعدة كبيرة مع وجود مخاطر التهرب الضريبي.
وعلى سبيل المثال، فإن حقيقة أن حصة كبيرة من الاستثمار الأجنبى المباشر تأتى من جهات أو أماكن تفرض معدل ضريبة دخل منخفض أو ضرائب منخفضة عبر الحدود على الأرباح والفوائد والإتاوات أو أن العديد من الشركات المصرية لديها علاقة مباشرة بالملاذات الضريبية، تدل على وجود تخطيط ضريبى عدوانى لدى هذه الشركات.
ويمكن تحقيق الهدف المتمثل فى زيادة الإيرادات الضريبية على الشركات، عبر الحد من الثغرات وفرص التهرب الدولى من دفع الضرائب وتآكل القاعدة الضريبية، من جهة، وخلق وتطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات، من جهة أخرى.
وفى الواقع، ينبغى أن يكون التصدى لتآكل القاعدة الضريبية أولوية بالنسبة لمصر، من أجل وضع الشركات الدولية والمحلية فى نفس الظروف فى مجال المنافسة التجارية (بهذا المعنى تقول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادى أن الثغرات وعدم التطابق بين القوانين فى البلدان المختلفة والتى تسمح للشركات التى تعمل عبر الحدود بالحصول على ميزة تنافسية على الشركات التى لديها عمليات محلية فقط. وتدعى المنظمة أن السماح للشركات المتعددة الجنسيات بتخفيض التزاماتها الضريبية عن طريق استغلال هذه الثغرات يقوض الامتثال الطوعى من جانب دافعى الضرائب الذين لا يعملون على الصعيد الدولي).
ومثال على مخصص الضريبة الدولية فى هذا المعنى، هناك ما يسمى بقواعد الشركات الأجنبية الخاضعة للمراقبة «CFC»، وتلك القواعد يمكن أن تمنع التهرب الضريبى من خلال إساءة استخدام الشركات الأجنبية التى تدفع ضرائب منخفضة «على سبيل المثال الشركة المصرية التى تراكم الدخل السلبى – الفوائد والإتاوات وأرباح الأسهم – فى شركة تابعة خارج الحدود تحت مظلة الملاذ الضريبى «أوف شور» لتجنب الضرائب المصرية، ويمكن منع ذلك من خلال السماح لمصر بإدخال الدخل الضريبى بشكل مباشر لهذه الفروع الأجنبية إلى قاعدتها الضريبية. بالإضافة إلى أن هناك أداة أخرى بالمعنى نفسه تتمثل فى لوائح تسعير المعاملات، وتهدف إلى منع التأثير المشوه (وفقدان الإيرادات) الناشئ عن سوء تقدير المعاملات ذات الصلة بين الأطراف داخل الشركات متعددة الجنسيات. وقد أدخلت رسميا أنظمة تسعير المعاملات الضريبية فى مصر منذ أكثر من 10 سنوات، ولكن وفقا لدراسات حديثة، فإنها لا تزال تعانى من نقص فاعلية التنفيذ والتطبيق.
وعلى الجانب الآخر، ربما يكون أكثر أهمية لخلق والحفاظ على بيئة الأعمال الجذابة التى تحفز استثمارات الشركات متعددة الجنسيات، تصميم تدابير ضريبية قادرة على اجتذاب الاستثمارات على نحو متسق مع خطط واستراتيجيات التنمية الصناعية الطويلة الأجل فى البلد (على سبيل المثال الحوافز الضريبية للبحث والتطوير من أجل تعزيز القدرة التنافسية التكنولوجية للبلد)، ومنح اللاعبين فى السوق الثقة التى تضمن اليقين القانونى والتفاعل والتعاون بشكل عادل مع السلطات الضريبية. ويمكن أن يؤدى التنفيذ الفعال لآلية تسوية المنازعات واتفاقات التسعير المسبقة مع السلطات الضريبية دورا مهما فى الحد من المخاطر الضريبية لكل من الشركات المتعددة الجنسيات والسلطات الضريبية.
فى رأيك كيف يسهم تبنى الحكومة للاتفاقيات الدولية فى رفع نسبة العوائد الضريبية إلى الناتج المحلى الإجمالى؟ وما أبرز التحديات التى تواجه الحكومة للوصول لذلك الهدف؟
إبرام الاتفاقات الضريبية رغم أنه يحد من فرض الضرائب فى بلد مستورد صافى لرؤوس الأموال كمصر لكنه يدعم تطوير وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار نتيجة للحد من الازدواج الضريبى المحتمل وهو احد العقبات أمام التجارة الدولية لذلك هو محور اهتمام الشركات متعددة الجنسيات.
فعلى سبيل المثال فإن التطبيق الفعال لآلية فض المنازعات الدولية عنصر فعال لضمان اطمئنان الشركات متعددة الجنسيات للبيئة القانونية.
وتتمثل التحديات فى هذا الصدد التنفيذ الفعلى والتفاوض على معاهدات الازدواج الضريبى بما يوفر حماية عادلة لحقوق المصادر تحقق معدلات مستدامة من الضرائب المستقطعة والحفاظ على حقوق فرض الضرائب على بنود محددة (مثل الخدمات) رغم أن ذلك يعنى تجاوز بعض مواد اتفاقية الضرائب النموذجية لمنظمة التعاون الدولى.
ماذا عن أهمية مفهوم «تسعير التحويلات» وبناء على خبرتك أى الدول نجحت فى تطوير الإطار القانونى والتنفيذى له؟
تاريخياً يعد وضع تسعير خاطئ للتحويل من القسم المعنى بإجراء التحويلات داخل الشركات متعددة الجنسية وسيلة لتحويل الأرباح القابلة للخضوع للضرائب إلى موقع آخر عادة أقل فى حصة الضريبة، ما دفع عددا كبيرا من البلدان لتبنى إجراءات تنظم هذه الظاهرة وفى الوقت الراهن أصبح ذلك الاتجاه ملاحظا بشدة فى الدول الناشئة والنامية التى أصبحت أكثر وعيا بالتأثيرات السلبية على حصيلتها الضريبية.
والوضع فى مصر أكثر أهمية عن غيره من البلدان لأن أسعار التحويل ربما لن تسهم فى نقل الأرباح لوحدات أجنبية تابعة فقط بل أيضاً إلى المناطق الحرة.
هل شركة «بينوللى إيريدى» على استعداد لتقديم أى دعم تقنى للحكومة المصرية فيما يتعلق بالضرائب الدولية؟
نحن متواجدون فى مصر منذ عام 2016، ونتابع باهتمام الانخراط الناجح للحكومة المصرية فى برنامج الإصلاح الاقتصادي، وعلاوة على ذلك يعد تحرير سعر الصرف والضرائب أحد الركائز الهامة الداعمة لبرنامج الإصلاح، وهو ما يتضح فى محاولات توسيع القاعدة الضريبية، على سبيل المثال فرض البلاد لضريبة القيمة المضافة، وتحسين عملية تحصيل الضرائب وإدارتها.
لقد شهدنا رغبة المزيد من الشركات متعددة الجنسيات تجاه الاستثمار فى مصر والاستفادة من مناخ الاستثمار الودى والمحدد والموارد الوفيرة، وبالنسبة لنا، نحن نعتقد أن هذا اﻷمر يؤكد على أهمية وضرورة قيام مصر بتطوير قواعدها الضريبية الدولية فى ظل الحفاظ على التوازن بين جذب الاستثمار الأجنبى المباشر وتوسيع قاعدة الإيرادات المحلية.
نحن، فى «بينولى إيريدى» مهتمون بالتعاون التقنى مع زملائنا فى الحكومة المصرية، وتحديدا المسؤولين فى وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، ونعتقد أن الكوادر المؤهلة لدينا بإمكانها التعامل مع المسؤولين المصريين وتبادل الخبرات والمعارف حول أحدث التغييرات الطارئة على مشهد الضرائب الدولية.
ويمكن أن يتمثل التعاون التقنى المعنى فى صياغة القواعد الجديدة التى قُدمت ضمن إطار مشروع قانون تآكل الضريبة ونقل الأرباح الجديد، ليتناسب مع الظروف والتشريعات المحددة لمصر، ومن الأمثلة على ذلك تبادل رؤيتنا بشأن المسودات المتعلقة بلوائح الضرائب الدولية وهى قيد الإعداد.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون من دواعى سرورنا مشاركة مصلحة الضرائب المصرية فى تنظيم الدورات التدريبية المخصصة لمراجعى حساباتها، ويمكن أن تتم هذه المهمة بالتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى مثل منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، وذلك من أجل تعزيز قدراتهم فى معالجة وتحديد حالات التهرب من الضرائب.
ستيفانو سيمونتاكي، الشريك فى إدارة الشركة، بجانب خبراته المهنية الواسعة فى مجال الضرائب الدولية، يشغل أيضا منصب مدير مركز ليدن ﻷبحاث التسعير التحويلي، الذى أسسته جامعة ليدن الهولندية، والذى يعد أول مركز أبحاث دولى يركز على التسعير التحويلي، كما أنه انتخب كممثل لمركز ليدن للضرائب الدولية الهولندى ضمن فعاليات منتدى الاتحاد اﻷوروبى المشترك للتسعير التحويلى فى عام 2015.
بالإضافة إلى ذلك، يتعاون سيمونتاكى بانتظام مع الحكومة الإيطالية كمستشار خاص للمسائل الضريبية الدولية، وتعاون بنشاط فى صياغة نظام الضرائب على براءات الاختراع الذى أقرته إيطاليا فى إيطاليا فى عام 2015.
بالنسبة لنا، فإن وجودنا فى مصر له أهمية قصوى لأن خطة «بونيللى إيريدى» هى أن تصبح مركزا استراتيجيا قادرا على التقاط ودعم وحماية الاستثمارات فى أفريقيا وتعظيم القيمة للمستثمرين الدوليين والشركات المحلية والحكومات. ولمساعدتنا على تحقيق ذلك، يمكننا الاستفادة من الدور الرئيسى الذى قامت به إيطاليا، ولأسباب تاريخية وثقافية وجغرافية، وستستمر فى لعبها فى السنوات المقبلة.
وتعد القاهرة وأديس أبابا أول المناطق التى توسعت فيها الشركة فى عام 2016، وهى محور خططنا التنموية فى القارة، وأضفنا دبى فى عام 2017. وتمثل هذه الأخيرة موقعا لنا للإشراف على منطقة الخليج بأكملها، ومواصلة التعاون مع الاستثمارات المتجهة نحو أفريقيا. نحن نقدم جميع مهاراتنا فى المنطقة، بدءا من مجالات الممارسة الأكثر طلبا: التحكيم الدولي، والضرائب الدولية، والخدمات المصرفية والمالية (خاصة من حيث تمويل المشاريع)، وعمليات الدمج والامتثال.
ويقود جيانفرانكو فينيزيانو الفريق على الأرض فى القاهرة ويتألف من الشركاء المحليين ريكاردو بيشياتو، لورينزو ميلشيوندا وفرانشيسكا سيكونداري، الذى يعمل جنبا إلى جنب مع شركائنا المحليين، الشركة المصرية الشهيرة مكتب «القشيرى وراشد ورياض».
وبعيدا عن مصر وإثيوبيا والإمارات العربية المتحدة، لدينا -وما زلنا نعزز- شبكة من شركات المحاماة الأفريقية والشرق أوسطية ذات السمعة الطيبة التى يمكننا العمل معها بسلاسة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: الضرائب مصر

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/03/07/1091410