منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






ملف.. سوق الديون الأفريقية.. نمو محفوف بالمخاطر 


فشلت الدول المانحة فى الوفاء بوعودها بدعم الاقتصاد الافريقى فلم تجد الحكومات من اللجوء إلى سوق الديون العالمى لتوفير التمويل اللازم لنهضتها.
ورغم ارتفاع تكلفة الاقتراض، إلا أنها بالنسبة للمسئولين الأفارقة أخف ضرراً من الانصياع لخطط صندوق النقد والبنك الدولى وشروطهما التعجيزية فى أغلب الأحيان.
لكن الخبراء يخشون من أن عدم ادارة الديون بشكل جيد قد تتسبب فى كارثة للدول التى تعانى أصلاً ميزانيتها جراء هبوط أسعار السلع الأساسية أهم مصادر الدخل بالنسبة لاقتصادات القارة الأكبر مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وتحتاج القارة السمراء مليارات الدولارات خلال العقد المقبل للوفاء بالتزامات الديون الحالية إو إعادة هيكلتها وكذلك لتمويل مشروعات بنية تحتية حيوية لإنجاح خطط التنمية.
الملف التالى يعرض تفاصيل سوق الديون الأفريقى نظرة المستثمرين له

 

 

 

 

مواعيد الاستحقاق والبنية التحتية تلقى الأفارقة فى آتون أسواق الديون

إقبال المستثمرين لارتفاع العائدات وتراجع المخاطر السياسية
14 مليار دولار طلبات شراء سندات كينية فى فبراير
ازدهرت أسواق الديون فى أفريقيا، خاصة دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة مع تراجع حدة التوتر السياسى فى بعض البلدان الهامة إلى استجابة متحمسة من جانب المستثمرين المتعطشين للعائدات المرتفعة.
ويمثل الانتقال إلى قيادة سياسية جديدة فى جنوب أفريقيا آخر مشاهد تراجع المخاطر السياسية فى المنطقة بعد أن تجاوزت عملية إعادة الانتخابات فى كينيا دون عنف خطير فى العام الماضى.
وشهدت كينيا طلباً قوياً على بيع سندات بقيمة 2 مليار دولار فئة 10 سنوات 30 عاماً الشهر الماضى، وجذبت طلبات شراء بنحو 14 مليار دولار، مما اعتبره تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز آخر مثال على استعداد المستثمرين لتمويل البلدان التى نادراً ما تغامر بالدخول إلى سوق السندات.
وتتحول الدول الأفريقية بشكل متزايد إلى أسواق السندات لتمويل مشروعاتها، حيث من المقرر أن تفى بمواعيد استحقاق مليارات الدولارات من القروض، مما يضعها فى موقف المضطر لإعادة التمويل فى الأشهر المقبلة.
فى المقابل يسعى المستثمرون للاستفادة من إقبال الدول الأفريقية الأخرى الواقعة مثل نيجيريا فى جنوب الصحراء الكبرى التى تصطف حالياً من أجل إصدار سندات جديدة.
وقال التقرير البريطانى، إن الأمر بسيط للغاية حيث يرجع هذا الإقبال إلى السعى وراء الغلة فعلى سبيل المثال، تحمل ديون كينيا التى مدتها 10 سنوات عائداً قدره 7.25%، فى حين أن دينها لمدة 30 عاماً يدفع 8.25%.
وجاءت مبيعات نيجيريا مؤخراً لسندات مدتها 12 سنة بعائد بلغ 7.14%، فى حين أن ورقتها فئة 20 عاماً بلغ عائدها 7.69%.
وقالت رومبيدزايى مونيارادزي، المدير التنفيذى فى فريق أسواق رأس المال للديون فى جى بى مورجان، الذى عمل على صفقة سندات كينية، إن عاملين رئيسيين جلباً بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى السوق هما إعادة التمويل للديون المستحقة، بجانب تمويل مشاريع البنية التحتية.
وأشارت إلى أن السبب الرئيسى الذى جعل إصدار الديون حقق نجاحاً جيداً مؤخراً هو أن مصدريها تمكنوا من الإشارة إلى الاستخدام الواضح لعائدات البيع فى مشروعات محددة أو إعادة تمويل قروض، بالإضافة إلى الاستقرار العام أو تحسين المواصفات الائتمانية.
ويسعى المقترضون أيضاً للاستفادة من طلب المستثمرين على الأوراق المقومة بالدولار الأمريكى، فبحسب مونيارادزى هناك أيضاً تركيز فى بعض الحالات على إعادة تمويل الدين المحلى من خلال إصدار ديون جديدة بالدولار بسعر فائدة أقل ضمن خطط إعادة هيكلة الديون.
وأشاد هنرى روتيتش، وزير الخزانة الكينى فى تصريحات سابقة بظروف السوق الحالية ووصفها بالإيجابية بالمقارنة بفترات سابقة لارتفاع أسعار الفائدة العالمية.
وأضاف أنه على عكس ما حدث قبل 4 سنوات، عندما كانت أسعار الفائدة المرتفعة حساسة جداً للأسواق الناشئة لايزال المستثمرين حريصين على الاستثمار فى دول مثل كينيا مؤكداً أن بلاده تتطلع للمزيد من العمل فى مجال إصدار الديون، ففى غضون 3 سنوات يجب أن يكون لديهم مزيد من الإصدارات.
وتواجه إثيوبيا اضطرابات سياسية بعد استقالة رئيس وزرائها، فى حين أن أنجولا خففت مؤخراً ربط عملتها بالدولار فى خطوة قد تجبرها على إعادة التفاوض بشأن ديونها الخارجية البالغة 40 مليار دولار. ولا تزال موزمبيق تكافح من أجل التراجع عن الأضرار التى لحقت بسمعتها جراء إعادة هيكلة السندات لعام 2016.

 

 

 

 

ارتفاع تكاليف الاقتراض صداع فى رأس الحكومات اﻷفريقية

سوق الاقتراض الخارجى يعرضها لمخاطر الاضطراب الدولى
200 مليار دولار حجم الديون الأفريقية
نشطت الحكومات فى جميع أنحاء أفريقيا السمراء أسواق الديون الدولية بشدة وبسرعة فى محاولة للتغلب على ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما دفع مستويات الدين فى المنطقة إلى مستويات قياسية جديدة.
وقد اقترضت نيجيريا 5.5 مليار دولار على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وترغب كينيا فى اقتراض ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار، وتتصاعد إصدارات أنجولا وساحل العاج وغانا والسنغال جميعها.
وتضيف بيانات بنك التسويات الدولية أن موجة الإصدار تضيف إلى رصيد الديون المسجلة بالفعل لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التى تضاعفت إلى أكثر من 200 مليار دولار من أقل من 30 مليار فى عام 2007.
وقال كيفين دالى مدير الأصول فى صندوق ستاندرد لايف أبردين إنه إذا كان هناك الكثير من الإصدارات فى فترة قصيرة من الوقت فهذا له مدلول مالى مهم.
ولفت إلى أن الحكومات الافريقية ربما تدرك أن تكاليف الاقتراض الخاصة بها من المرجح أن تقفز على مدار العام الجارى مع استمرار ارتفاع عائدات الخزانة الأمريكية ورفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى مجدداً.
وأوضح تقرير لوكالة أنباء رويترز، أن الحكومات تسعى لطمأنة المستثمرين المشغولين بتقييم اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلاً، والتركيز الآن على تاثير ذلك على هشاشة الاستثمار فى المنطقة، خاصة مع كومة كبيرة من مواعيد الاستحقاق للديون التى تلوح فى الأفق أيضاً.
وتشير بيانات صادرة عن وكالة التقييم الائتمانى موديز إلى أن غانا لديها 4.5 مليار دولار من السندات المستحقة بين 2020-2026، ويصل هذا الرقم إلى مليارى دولار فى الجابون فى الفترة بين 2022-2025 وزامبيا لديها 3 مليارات دولار بين 2022-2027.
وفى الوقت نفسه، من المقرر أن تسدد أول دفعة من سندات اليوروبوند فى كينيا بقيمة 750 مليون دولار، والتى تمثل نحو 1% من ناتجها الاقتصادى السنوى أو الناتج المحلى الإجمالى، فى يونيو من العام المقبل، يليها مليارى دولار فى عام 2024.
وقالت موديز فى تقرير لها، إنه بالنسبة للجهات الحكومية التى ليس لديها سجلات تاريخية طويلة لسداد السندات الدولية، فان هذا سيمثل اختباراً مهماً لها، مضيفة أن الزيادة فى إصدار الديون الدولية تعنى أن المقترضين من أفريقيا فى جنوب الصحراء أصبحوا أكثر عرضة لتحولات المخاطر العالمية وظروف التمويل الخارجى، مؤكدين على مخاطر ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتمضى نيجيريا أكبر اقتصاد فى أفريقيا قدماً بغض النظر عن القلق فى السوق الدولية، وقد وضعت الميزانية المؤقتة للبلاد لعام 2018 خططاً لجمع نحو 2.8 مليار دولار هذا العام.
ويريد وزير المالية كمى اديوسون أيضاً رفع نسبة الديون بالدولار إلى 40% من الناتج المحلى من مستواها الحالى البالغ 27% ليحل محل سندات نايرا فئة 10 سنوات المكلفة بمعدلات فائدة تصل إلى 14%.
وقالت نيجيريا فى وقت سابق، إنها تركز على خفض تكلفة محفظة ديونها وضمان أن يكون لديها المزيج الأمثل بين الدين المحلى والدولى، مضيفة أن عائدات إصدار الدولار ستستخدم فى إعادة تمويل الدين المحلى مرتفع الثمن وقصير الأجل من خلال ديون دولية أقل تكلفة لكنها ذات فترة أطول.
ولاتزال مستويات الدين فى المنطقة منخفضة بالمقارنة مع أجزاء أخرى كثيرة من العالم، وقد تجاوز متوسط الدين العام فى أفريقيا جنوب الصحراء 50% من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2017، وفقاً لمعهد التمويل الدولى.
بيد أنه حدث انفجار منذ عام 2005 عندما قامت الدول الغنية للمرة الثانية منذ عقد من الزمن بقطع مليارات الدولارات من مساعدات القارة لإجبارها على التخلص من فخ الديون.
وجاء جزء من الارتفاع الكبير الأخير فى مستويات الديون بسبب تراجع أسعار السلع الأساسية، خاصة لدول مثل نيجيريا وزامبيا وأنجولا، مما أجبرها على الاستدانة لسد عجز الموازنة الذى ارتفع بنسبة 75% بعد أن هبطت أسعار البترول وبعض أسعار المعادن الرئيسية بين عامى 2014 و2015.
ومع تأثر معدلات النمو بأزمة صادرات السلع الاساسية أدى ذلك إلى انخفاض كبير فى التصنيفات الائتمانية السيادية فى المنطقة، فقد انخفضت تصنيفات ستاندرد آند بورز جلوبال فى الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى منذ عام 2008 من BB- إلى B.
ومازالت بعض البؤر القارية متوترة ففى عام 2017، تعثرت 3 بلدان على الأقل وهى موزمبيق والكونغو برازافيل وتشاد فى التفاوض بشأن الديون أو حاولت إعادة التفاوض بشأنها وأعلنت أنجولا أنها تريد تمديد آجال استحقاقها فى عام 2018.

 

 

 

 

ديون أفريقيا نقطة ارتكاز دولية جديدة الصين

86 مليار دولار قروض بكين للقارة للفترة 2000-2014 
29 مليار دولار قروضاً مدعومة بموارد طبيعية
استخدمت الصين خلال استثمارها فى أفريقيا السمراء شكلاً من أشكال التمويل يعمل بما يشبه نظام المقايضة، ففى مقابل مشاريع رأس المال ومشاريع تطوير البنية التحتية تمنح بعض البلدان الأفريقية فى جنوب الصحراء الكبرى امتيازات الموارد للصين.
وكانت مشروعات مناجم سيكومينس للنحاس فى جمهورية الكونغو الديمقراطية وفى مختلف المشاريع البترولية فى أنجولا نموذج لهذا النمط، لكن الترتيبات تختلف فى بعض الأحيان فقد تأخذ الكيانات الصينية حصة ملكية فى مشروع البنية التحتية أو تقدم قروضاً مضمونة مقابل الموارد کشکل من أشکال الضمان، وفى بعض الأحيان يتم دفع خدمة الدين فى فى شكل موارد بدلاً من المال.
ورغم دعم القرض بأصل مثل السلع الاساسية، إلا أنه يمكن أن يتعثر مع تراجع عمليات الاستخراج أو البيع بما يكفى من الموارد الطبيعية لخدمة الدين، ويؤدى هذا النوع من الاتفاق إلى ترك البلد المقترض دون ما يكفيه من إنتاجه السلعى لتوليد إيراداته الخاصة وقد واجهت أنجولا والكونغو هذه المشكلة.
وأشار تقرير لجريدة جيوبوليتيكل فيوتشر الإلكترونية إلى أن هذا النوع من التمويل يمكن الصين من الاستثمار فى أماكن مثل الكونغو وإريتريا وغينيا وزيمبابوى وهى بلدان ذات سيادة قانونية ضعيفة نسبياً، مما يرفع من التكلفة الائتمانية سواء كان السداد مالاً أو سلعاً.
وتختلف التقديرات حول بيانات التمويل الصينى، حيث يجب جمعها بشكل غير مباشر لكن تقريرا كتبته ديبورا بروتيجام، أستاذة الاقتصاد السياسى الدولى فى جامعة جون هوبكنز فى عام 2016، قدر أن البنوك الصينية والمقاولين والحكومة أقرضوا ما يقرب من 86 مليار دولار إلى أفريقيا بين عامى 2000 و2014، وكان حوالى 29 مليار دولار من تلك القروض مدعومة بموارد طبيعية.
ورغم هذا الحجم، إلا أنه ليس بالكبير لأنه يغطى فترة 14 عاماً وما يقرب من 50 بلداً، وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبى المباشر لاتزال الصين تنفق أقل فى أفريقيا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا التى بلغت أرصدة استثماراتها الأجنبية المباشرة فى أفريقيا 64 مليار دولار و58 مليار دولار و54 مليار دولار على التوالى، ومع ذلك فقد تسارع الاستثمار الصينى بسرعة أكبر من الاستثمارات الأخرى بين عامى 2010 و2015.
وتعتبر أفريقيا لاعباً ثانوياً فى الجغرافيا السياسية نتيجة طرق تفاعل البلدان الأقوى معها والتلاعب بها، فعلى الرغم من أن مديونيتها الحالية قد لا تشكل مثار اهتمام دولى، إلا أن الصين استفادت منه فى الواقع.
فمع تعثر بعض الدول الأفريقية فى سداد ديونها يجف الاستثمار الأجنبى، لكن الصين تبدى استعدادها لقبول السداد فى صورة سلع أساسية، لكنه يترك للدول الفقيرة خيارات قليلة فى كفاحها لأجل بناء هياكل اقتصادها الأساسية.
وتساعد الظروف بكين فى أن تصل الى صفقات كما تريدها لتلبية احتياجاتها من الموارد وتسعى بلدان أخرى تعتمد على الموارد مثل اليابان، للحصول على صفقات شبه مقايضة مماثلة فى القارة مقابل الحصول الآمن على السلع الأساسية.
لكن أزمة الديون لها آثار اجتماعية تجعل الأعمال التجارية صعبة للغاية، مما يقلل من احتمال دخول قوى أخرى المنافسة مع الصين فحتى لو فعلت ذلك فإن الساحة ستكون هامشية بالنسبة لحجم المصالح الأساسية للقوى العظمى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة


804.64 0.99%   7.89
16473.25 %   215.59
16348.55 1.06%   172.14
2062.11 1.36%   27.59

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://alborsaanews.com/2018/03/08/1091957