المواجهة مع الولايات المتحدة تفشل فى عرقلة طفرة النمو الصينى


كشفت وكالة أنباء «بلومبرج»، أن النمو الاقتصادى فى الصين تجاهل تهديدات الحروب التجارية وجبال الديون والقمع التنظيمى وحتى قضية تولى شى جين بينغ، رئاسة البلاد مدى الحياة.. ليتفادى الاقتصاد جميع الضجيج المحيط به ويمضى قدماً فى الربع الأول.
وكشفت توقعات الاقتصاديين فى استطلاع أجرته وكالة أنباء «بلومبرج»، أن النمو فى الصين سيحافظ على وتيرة بلغت 6.8% متقدماً على الهدف المتمثل فى التوسع بنسبة 6.5% العام الحالى.
جاء ذلك فى الوقت المقرر أن يبدأ فيه مكتب الإحصاء الوطنى، الكشف عن معدل البطالة القائم على الدراسة الاستقصائية وهو أول مقياس يتم تحديثه بانتظام لأكبر سوق عمل فى العالم، ويشبه المؤشرات الخاصة بالاقتصاديات الرئيسية الأخرى، ومنها الولايات المتحدة وأوروبا.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أنه كان متوقعا أن تشهد الصين بعض العقبات على طريق النمو، فى ظل الأوقات العصيبة والمعارك الحاسمة ضد المخاطر المالية وعواقب التلوث إلى جانب حدة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
ولكن مع تعهد الرئيس الصينى بتوسيع وتيرة الانفتاح وحماية أفضل لحقوق الملكية الفكرية، يرى الاقتصاديون أن بكين سيصل معدل نموها نهاية عام 2018 إلى هدفه البالغ 6.5%.
وقال الرئيس المشارك لأبحاث الاقتصاد الآسيوى لدى بنك «إتش إس بى سى» فى هونج كونج، فريدريك نيومان، إن اقتصاد الصين دخل عام 2018 بكامل طاقته دون أن يعرقله أى تأثير سياسى على الطريق.
وأضاف نيومان، أنه على مدار العام الحالي، من المرجح أن يتباطأ النمو استجابةً لسياسة التشديد فى الداخل،وعدم اليقين التجارى فى الخارج، لكن على الأرجح سيكون التباطؤ هامشياً.
كما أن التوسع بنسبة 6.8% فى الربع الأول، من شأنه أن يواكب وتيرة النمو فى الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضى، وأن يكون مجرد جزء من نسبة بلغت 6.9% فى العام الماضي.
وأعلن محافظ البنك المركزى الصينى، يى جانج، الأسبوع الماضي، أن المؤشرات الاقتصادية جاءت أفضل من المتوقع فى الربع الأول وسط التحسن المستمر فى التوقعات العالمية.
ومن المتوقع أن تزداد مبيعات التجزئة بنسبة 9.7% الشهر الماضى بالمطابقة مع قراءات الشهرين السابقين، فى حين ارتفع الإنتاج الصناعى بنسبة 6.4% ليتراجع عن المستويات التى سجلها فى يناير وفبراير وفقاً لتقديرات الخبراء الاقتصاديين.
ويشهد الاستثمار فى الأصول الثابتة، تباطؤًا قد يصل إلى 7.7% فى الربع الأول مقارنة بـ 9.2% فى العام السابق.
وقال نائب مدير معهد العلاقات الأسترالية الصينية فى جامعة التكنولوجيا فى سيدنى، جيمس لورسيسون:«لا ينبغى أن نفاجأ حقا بأن اقتصاد الصين يعمل بشكل جيد، إذ ارتفعت ثقة المستهلكين لأعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، فى حين كانت مؤشرات مديرى المشتريات ثابتة فى منطقة التوسع، وأصبح النمو فى بكين مثل الولايات المتحدة مدفوعًا بالطلب المحلى سنوياً».
ولكن من المرجح أن تزداد الرياح معاكسة بقوة فى الأشهر المقبلة، مع ضعف النشاط العقارى وقطاع البنية التحتية، لكن قوة الاستثمار فى الصناعات التحويلية والاستهلاك والطلب الخارجى، سيخفف من حدة التأثير حسبما، قال الاقتصاديون فى مجموعة «يو بى إس» فى مذكرة بحثية.
وأوضح تشو هاو، الخبير الاقتصادى فى «كوميرزبانك» فى سنغافورة، إن النمو سيتعرض لضغوط من قبل حملات للحد من المخاطر المالية والتلوث وهى عوامل تجعل السياسة الاقتصادية أقل مسايرة للنمو على وجه العموم.
وأضاف أنه نظراً لأن معظم المدن الصينية شهدت تباطؤاً فى قطاع العقارات منذ أواخر 2017، فإن هذا القطاع سيظل عائقاً للنمو فى الفصول المقبلة.
واشارت «بلومبرج» إلى أن الخطر الكبير على كل شىء يتمثل فى تحول التوترات التجارية مع الولايات المتحدة إلى نزاع طويل ممتد وخاصة منذ تصاعد الاحتكاكات بعد أن هدد ترامب، بتعريفات على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار وأعلان بكين احتمال الانتقام من السلع الأمريكية بما فيها فول الصويا وطائرات الركاب.
ويأمل الرئيس الصينى أن يتم تسوية النزاع التجارى سريعاً، وعزز تأكيده عندما كرر تعهداته بفتح القطاعات المختلفة بداية من القطاع المصرفى إلى صناعة السيارات فى خطاب ألقاه فى منتدى «بواو» الأسبوع الماضى.
ووعد الرئيس الصينى بتفعيل مقترحات زيادة الواردات والحد من حدود الملكية الأجنبية على التصنيع وتوسيع حقوق الملكية الفكرية.
وقال هوانغ سونغ بينغ، المتحدث باسم إدارة الجمارك فى مؤتمر صحفى فى بكين: «نأمل أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من حل النزاعات بالحكمة والاحترام، كما نأمل أن تعود العلاقات التجارية إلى مسار التنمية الصحية والمستقرة.
وبعد أسبوع من تصاعد التوترات من خلال تهديد فرض رسوم جمركية إضافية بقيمة 100 مليار دولار، قال ترامب، الخميس الماضى، أن الدولتين قد تصلان فى نهاية المطاف إلى فرض تعريفات جديدة على بعضهما البعض.
وأضاف الرئيس الأمريكى، لقادة جمهوريين فى اجتماع بالبيت الابيض: “نحن الآن نتفاوض حقاً.. واعتقد أن الصين ستعاملنا بشكل عادل، لأننى أعتقد أنهم يريدون ذلك أيضاً”.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/04/18/1099716