بقلم: جوليان لى
استراتيجى بترول لدى «بلومبرج، ومحلل كبير سابق فى مركز دراسات الطاقة العالمى
رفعت التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط أسعار البترول، ولايزال المجال مفتوحاً أمامهم للارتفاع أكثر، ويبدو أن صعود أسعار البترول بعد الضربة الصاروخية الغربية لسوريا استنتاجاً مسلم به، ولكن لكى ترتفع الأسعار أكثر، يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ إجراء جاد ضد رعاة سوريا الأساسيين: روسيا وإيران.
وأى شكل من أشكال الهجوم على سوريا ينبغى ألا يكون له أى تأثير حتى وإن كان ضئيلاً على إمدادات البترول، فلم تستورد سوريا أى بترول منذ بداية الحرب الأهلية فى 2011، ولكى تستمر الدولة فى العمل، كانت إيران ترسل حوالى 50 ألف برميل يومياً من الخام إلى محطة بنياس السورية، وفقاً لبيانات “بلومبرج”.
وكما كتبت مؤخراً، يضع الرئيس دونالد ترامب أعينه على إيران، مع اقتراب الموعد النهائى لمد أو التنازل عن العقوبات المعلقة بموجب الاتفاق النووى.
ومؤخراً، حول ترامب الضغط على موسكو بمجموعة جديدة من العقوبات التى تستهدف أفراد وشركات قريبة للرئيس فلاديمير بوتين، من بينهم المدير التنفيذى “لجاز بروم”، اليكسى ميلر، والمدير العام لـ “سيرجت نيفت جاز”، فلاديمير بوجدانوف، ولكن لم يستهدف الشركات التى يديرونها.
وعلى النقيض، أعطت هذه العقوبات قطاع البترول الروسى دفعة إلى حد ما، وارتفع الدخل من صادرات البترول، وارتفعت قيمة برميل البترول بالروبل بنسبة 14% من قبل الإعلان عن العقوبات.
وبالنظر إلى أن معظم تكاليفهم مقومة بالعملة المحلية، فإن ذلك بمثابة مكافأة لطيفة لشركات البترول ولا عجب أن أسهمها ارتفعت منذ بداية العام، ولكن الأمر ليس بالمثل بالنسبة لشركة إنتاج الألومنيوم “يونايتد كو روسال”، احد الأهداف الرئيسية للعقوبات، والتى تراجع سهمها بنسبة 50%.
ويكمن السؤال فى إذا ما كان هذا الحظ الجيد سوف يستمر، وقد يعتقد بوتين أن حظر ممارسة الأعمال مع شركات البترول الروسية سوف يسبب الكثير من الضرر لأسواق البترول العالمية، وقد يكون محقاً فى اعتقاده، نظراً لأن روسيا تصدر حوالى 4.5 برميل يومياً من البترول الخام و3 ملايين برميل آخر من المنتجات المكررة، وفقاً للبيانات الحكومية، وهو أكثر من أى دولة أخرى فى الأوبك بخلاف السعودية، وتذهب حوالى ربع صادرات الخام الروسى إلى الصين عبر خط أنابيب على الحدود المشتركة أو عبر كازاخستان، وفقاً لهيئة الجمارك الروسية.
وتجنبت العقوبات المفروضة على روسيا حتى الآن إلحاق الضرر بالإنتاج أو الصادرات الحاليين، وإنما استهدفت الناتج المستقبلى، وحظرت على الشركات الغربية التورط فى مشروعات روسية فى القطب الشمالى والمياه العميقة والتربة الصخرية، وتم مدها العام الماضى لتتضمن مشروعات مشابهة حول العالم، حيث تمتلك الشركات الروسية حصة تزيد على الثلث.
وقد تستهدف القيود الجديدة شركة بعينها أو مجموعة صغيرة من الشركات، ويتمثل الهدف الأوضح فى “روسنفت” للطاقة، والتى يُنظر إليها دائماً على أنها مرتبطة ارتباط وثيق بالكريملين.
وقد يكون لدى روسيا بعض الدفاعات، فقد يقدم حجم إمداداتها إلى سوق البترول الدولى حاجزاً فعالاً، وكذلك، حقيقة أن شركة “بى بى”، والصندوق لسيادى القطري، وشركة “جلينكور” من بين أكبر المساهمين فيها بعد الفيدرالى الروسى بممتلكات مجتمعة تقدر بـ 39.25%.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد العقوبات الموجهة لشركات البترول الروسية، وإذا تم فرضها، فسوف يتم ذلك سريعا، خاصة أن عنصر المفاجأة عزز بالتأكيد تأثير التدابير العقابية التى فرضت فى 6 أبريل الماضي
وإذا كان الأمر كذلك، فإن التوقيت الحالى هو الأمثل نظراً لأن المعروض العالمى من البترول تقلص، نتيجة خفض الإنتاج بقيادة الأوبك، وانهيار الناتج الفنزويلى، وتراجع الإنتاج المكسيكى، ويقترب اتفاق خفض الإنتاج من انتهاء مهمته فى استنزاف المخزونات الإضافية من البترول وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وهى أنباء جيدة بالنسبة للسعودية ومنتجى البترول الصخرى، وأنباء سيئة إذا كنت سائق سيارة أو دولة نامية تستورد البترول أو أى شخص آخر.
إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: وكالة أنباء “بلومبرج”