منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






دول الخليج تتنافس على جذب البشر والشركات العالمية


الإمارات وقطر تسمحان للأجانب بحيازة 100% من الشركات المحلية
يبدو أن الإمارات تتخذ خطوات صارمة لمنع السعودية أو قطر من التعدى على قيادتها لعملية جذب الاستثمارات اﻷجنبية، فهى تخطط للسماح بالملكية الأجنبية الكاملة فى الشركات، ومنح تأشيرات طويلة الأجل لبعض المستثمرين والمهنيين.
وقالت وكالة أنباء بلومبرج، إنَّ القواعد الجديدة التى أقرتها حكومة ثانى أكبر اقتصاد خليجى ستوفر إقامة لمدة تصل 10 أعوام للمتخصصين فى المجالات الطبية والعلمية والبحثية والفنية، فضلاً عن تأشيرات لدخول الطلاب لمدة 5 أعوام، وتأشيرات سارية لـ10 أعوام للطلاب المتفوقين، ومن المقرر أن تدخل تلك التغييرات حيز التنفيذ بحلول نهاية 2018.
وقال رئيس إدارة استراتيجية الأسواق فى بنك أبوظبى الوطنى، شافان بوغيتا: «توقف كثير من الناس عن الاستثمار هنا، نظراً لشعورهم بعدم وجود حيازات طويلة الأمد مرهونة بالتأشيرات قصيرة الأجل وما إلى ذلك، ولكن الآن فى ظل تمديد مدة التأشيرة لـ10 أعوام والحيازة الأجنبية الكاملة، سيكون لدى المستثمرين والأشخاص، الذين يتطلعون إلى إقامة وتنمية الأعمال التجارية هنا، ثقة أكبر».
وقال جاب ميجر، رئيس قسم أبحاث الأسهم فى بنك أرقام كابيتال الاستثمارى فى دبى: «نتوقع حدوث تأثير إيجابى على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فالملكية اﻷجنبية بنسبة 100% ستساعد على تحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج المناطق الحرة القائمة».
ويظهر قرار الإمارات مدى تباين المصالح الاقتصادية للدول الست المنتجة للبترول الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجى، فى ظل اضمحلال الهيمنة على البترول الخام، فحتى تتمكن تلك الدول من الحفاظ على وجودها بعيداً عن الوقود الأحفورى، لن تحتاج إلى المال والمهارات فحسب، بل ستضطر، أيضاً، للتنافس مع بعضها البعض.
وقالت خديجة حق، رئيس بحوث الشرق اﻷوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الإمارات دبى الوطني: «تحتاج الإمارات لمواكبة وتيرة النمو أو البقاء فى المقدمة إذا كانت ترغب فى عدم فقدان ميزاتها التنافسية، فعندما كان سعر البترول يبلغ 100 دولار للبرميل لعدة سنوات لم تكن هناك حاجة كبيرة لجذب الاستثمار الأجنبى، ولكن يبدو من الواضح أن هذا اﻷمر قد تغير».
وذكرت الوكالة، أن الإمارات قاومت لفترة طويلة فكرة منح الأجانب، الذين يسيطرون على القوى العاملة، الكثير من النفوذ، فإذا كانت شركاتهم لا تقع فى المناطق الحرة، مثل مركز دبى المالى العالمى، فإنهم يحتاجون بذلك إلى شريك محلى مساهم بنسبة 51%.
ونجحت هذه الاستراتيجية التى تتبعها البلاد، فدبى- التى تتمتع بطرقها السريعة وناطحات السحاب على جانب البحر والمراكز التجارية العملاقة ومناطق الجذب مثل منحدرات التزلج الداخلية والمتنزهات المائية – كانت مدينة الخليج المختارة بين المغتربين.
وفى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة هناك، أصبحت أماكن أخرى مثل العاصمة القطرية والعاصمة البحرينية أكثر جاذبية فى السنوات الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض أسعار المنازل فى دبى؛ حيث يتفوق أعداد الأجانب على نظرائهم الإماراتيين بمعدل 10 إلى 1، كما أنه يتوقع تزايد قطاع التجزئة فى المدينة، التى يبلغ عدد سكانها 3 ملايين نسمة، ما يعنى أن استقطاب اﻷموال الخارجية سيكون أمراً ضرورياً لضمان عدم تركها شاغرة.
وتأتى عملية تخفيف قواعد الإقامة عقب التشريعات التى فرضتها دولة الجوار قطر فى أغسطس الماضى، إذ منحت بعض الأجانب الحق فى البقاء إلى أجل غير مسمى، وجاء هذا القرار فى خضم اﻷزمة التى نشبت بين قطر ومجموعة من الدول العربية بقيادة السعودية.
بالإضافة إلى ذلك، سمحت البحرين بملكية أجنبية كاملة للشركات لمدة عامين، ما ساعد خدمات «ويب أمازون» على اختيار أول مركز بيانات على الإطلاق فى منطقة الشرق الأوسط.
ورفعت السعودية، أيضاً، مستوى التحدى، فأكبر اقتصاد خليجى يعتبر موضع اهتمام الأجانب منذ أن كشف ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، النقاب عن خطة تحول قبل عامين، والتى تشمل بيع حصة فى شركة «أرامكو» الحكومية العملاقة للصناعة النفطية.
ورفعت السعودية القيود المفروضة على الأجانب الذين يملكون أسهم، ومن المرجح أن تصبح البورصة قريباً جزءاً من مؤشر «إم. إس. سى. آى» للأسواق الناشئة، ما قد يؤدى إلى تدفقات ضخمة.
وقال إم. أر راغو، رئيس الأبحاث فى مركز الكويت المالى: «أكثر من المال، تتنافس دول الخليج على رأس المال البشرى والشركات العالمية وقادة الصناعة، ونحن نتوقع إدخال اقتصادات الخليج الأخرى لمثل هذه الإجراءات على مراحل».
وفى الوقت الذى يملك فيه اتحاد الإمارات السبع الريادة فى جذب المستثمرين فى منطقة الخليج، انخفض الاستثمار الأجنبى المباشر إلى نحو 9 مليارات دولار فى عام 2016 من ذروتها البالغة 14.2 مليار دولار فى عام 2007، وذلك بحسب ما أشارت إليه بيانات الأمم المتحدة.
وأشارت البيانات التى جمعتها الذراع البحثية لمجموعة «إى. إف. جى هيرمس» القابضة إلى أن نحو 12.9% من الأسهم المتداولة فى دبى مملوكة من قبل صناديق أجنبية، مقارنة بنسبة 6.5% فى قطر، و5% فى السعودية.
ومع ذلك، إذا تمت مقارنة تلك النسب مع تركيا، التى يمتك فيها الأجانب 64% تقريباً من الأسهم أو البرازيل ذات الـ50% تقريباً، فسيتضح أن الأجانب ما زالوا حذرين من الاستثمار المفرط فى الأنظمة الملكية المطلقة فى الخليج، ما يزيد من الضغوط التى تخضع لها دول الخليج للحفاظ على المنافسة.
وعلى صعيد مماثل، تمضى قطر قدماً، أيضاً، فى إقرار تشريعات ستسمح بالملكية الأجنبية الكاملة للشركات العاملة فى البلاد فى جميع القطاعات الاقتصادية، كما أنها ستقدم، أيضاً، حوافز غير محددة لتعزيز الاستثمار اﻷجنبى، لتتخطى بذلك التدابير المحدودة الخاصة بمنافستها فى منطقة الخليج.
وقالت الوكالة اﻷمريكية، إنه لم يتم الكشف بعد عن أى تفاصيل تخص موعد إصدار القانون.
ويأتى هذا التشريع عقب توجيهات أمير قطر تميم بن حمد آل ثانى، فى العام الماضى، لفتح الاقتصاد، بعد أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع البلاد يونيو الماضى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/05/26/1107417