منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




هانى أبوالفتوح يكتب: الاقتصاد غير الرسمى ومبادرة رئيس الدولة


فى ظل المصاعب التى يعانى منها الاقتصاد المصرى الذى يخوض مسيرة الإصلاح الاقتصادى، هناك اقتصاد آخر موازٍ لا يدخل فى حسابات الدولة رغم حجمه الكبير، وتغلغله فى جميع الأنشطة والأعمال على امتداد الجمهورية.. هو الاقتصاد غير الرسمى، ويعرف أيضاً بالاقتصاد السرى. ونظراً إلى أهمية دمج هذا القطاع فى الاقتصاد الرسمى، قدم السيد رئيس الجمهورية، خلال فعاليات المؤتمر الخامس للشباب الذى انعقد الأسبوع الماضى فى القاهرة، مبادرة تمنح إعفاء ضريبياً لمدة خمس سنوات عند دخول الكيانات غير الرسمية فى الاقتصاد الرسمى للدولة. لذلك رأيت أن ألقى الضوء على الاقتصاد غير الرسمى، وأهميته، وسبل دمجه فى الاقتصاد الرسمى.
بداية ما هو الاقتصاد غير الرسمى؟ أصبح لكل نشاط أعمال شرعى ما يقابله من نشاط موازٍ أو غير رسمى يطلق عليه مجازاً «بير السلم»، إمعاناً فى وصفه بأدنى المواصفات من حيث الجودة والسلامة والشرعية. فالجانب السيئ من هذا القطاع يمثله طب بير السلم وتعليم بير السلم ومصانع بير السلم إلى جانب سلسلة لا تنتهى من أنشطة الأعمال التى تعمل فى الظلام بعيداً عن أى شكل رسمى وعن أعين الدولة. ولأنه يعمل خارج مجال الاقتصاد الرسمى، فهو لا يخضع للضرائب، ولا تتم مراقبته من الجهات الحكومية المختصة. والأهم أنه لا يدخل ضمن الناتج القومى الإجمالى. ومع ذلك، لا أوافق على أن الاقتصاد غير الرسمى كله سيئ؛ لأنه كان لها دور مهم، خلال السنوات العشر الماضية، خصوصاً بعد ثورة يناير 2011، على الرغم من المساوئ التى تحيط به.
المعرف أن الاقتصاد غير الرسمى ينمو بمعدلات تفوق معدلات نمو الاقتصاد الرسمى. لذلك فإنَّ وجود اقتصاد خفى بحجم كبير يؤدى إلى صعوبة رسم السياسات الاقتصادية؛ لأن المؤشرات الاقتصادية تكون مضللة، وقد يعمل بشكل مخالف لتوجهات السياسة الاقتصادية وأهدافها، ويؤدى إلى انحراف النتائج المستهدفة من السياسة الاقتصادية.
تندرج تحت أنشطة الاقتصاد غير الرسمى الأعمال الحرفية البسيطة، والدروس الخصوصية، والتعامل فى البضائع المهربة، والمصانع والورش الصغيرة غير المرخصة، وأعمال المقاولات الصغيرة والصيانة. هذه الأنشطة غالباً ليس لها سجل رسمى ولا تدفع الضرائب، كما أنها غير خاضعة للرقابة وضبط الجودة وتحقيق المواصفات.
ينبغى الإشارة إلى أن معظم دول العالم لديها اقتصادات موازية، لا سيما فى الدول النامية. وللاقتصاد غير الرسمى آثار متنوعة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للدولة، ما يجذب إليه رأس المال البشرى والموارد الأخرى من الاقتصاد الرسمى، كما يؤدى إلى تشوهات فى الإحصاءات الرسمية للدولة، ويؤثر على نجاح السياسات الرسمية، ولا يخضع للوائح والقوانين المعمول بها فى الدولة، ما يجعل حقوق وواجبات العاملين بهذا القطاع غير محددة وخالية من أى نوع من أنواع الحماية الاجتماعية.
لعله من المهم أن نذكر الأسباب التى دعت إلى انتشار ظاهرة الاقتصاد غير الرسمى، نوجزها فيما يلى:
• الفساد الإدارى فى المحليات والجهاز الحكومى من خلال المعوقات البيروقراطية فى إصدار تراخيص لمزاولة أنشطة معينة خاصة المشاريع الصغيرة والمؤسسات الفردية.
• الحظر واللوائح الحكومية التى تفرضها الحكومة بحيث تمنع بعض الأنشطة، ما يدفع بعض الأفراد لممارستها فى السر.
• قلة الوظائف المتاحة التى يخلقها الاقتصاد الرسمى، ما يدفع الباحثين عن عمل للبحث عن فرص فى القطاع غير الرسمى.
• زيادة معدل الضريبة وأسلوب الفرض الجزافى للضريبة، ما يؤدى إلى التهرب الضريبى واللجوء إلى الأنشطة غير الرسمية.
• انخفاض تكاليف العمالة الرخيصة فى السوق غير الرسمية وزيادة نسبة عمالة الأطفال والنساء.
أما عن حجم هذه القطاع فلا أحد يعرف على وجه الدقة تقدير حجم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر، إلا أن السيد رئيس مجلس الوزراء قدر حجمه بنحو 1.8 تريليون جنيه. وبالرجوع إلى دراسة أجراها مركز دراسات الشرق الأدنى والشرق الأوسط فى عام 2015، أشارت إلى أن الاقتصاد السرى فى مصر شكل أكثر من 35% من الناتج المحلى الإجمالى مع بداية عام 1976، وانخفض إلى 23% من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2013. وبحسب تقدير وزيرة التخطيط، فإنَّ نسبة مساهمة القطاع غير الرسمى فى الناتج المحلى الإجمالى هى 40%، وهى نسبة كبيرة فى حجم الاقتصاد المصرى الذى يتراوح بين 3 و4 تريليونات جنيه.
لذلك يرجع فشل السياسات الحكومية لتعزيز النمو والاستقرار إلى حد كبير إلى نقص المعرفة حول حجم الاقتصاد غبر الرسمى، وخصوصاً أنها أساسية لصانعى السياسات من أجل التمكن من استعادة الاستقرار المالى، ودفع عجلة النمو الاقتصادى. لكن ينعقد الأمل فى تحديد حجم الاقتصاد غير الرسمى عند تنفيذ الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء التعداد الاقتصادى، مطلع أكتوبر المقبل، والذى سوف تعلن نتائجه خلال شهر يونيو 2019.
وفى النهاية، أقدم بعض التوصيات التى من شأنها أن تساهم فى دمج الاقتصاد غير الرسمى فى القطاع الرسمي:
• تيسير إجراءات التأسيس وخفض تكلفتها.
• تيسير التعاملات مع الجهات الرقابية والإدارية كالتأمينات والضرائب ومكاتب العمل والصحة والتموين وغيرها.
• منح الإعفاءات الضريبية والتيسيرات فى الرسوم والمصاريف الحكومية كالتأمينات الاجتماعية والتراخيص.
• تيسير سبل الحصول على التمويل من خلال برامج التمويل الصغير والمنتاهى الصغر.
• تقنين أوضاع المشاريع الحالية من خلال منظومة متكاملة من إجراءات التسجيل بعيدة عن التعقيد الإدارى.
لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: الاقتصاد

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/05/28/1107796