منطقة إعلانية



منطقة إعلانية




منطقة إعلانية





إبراهيم مصطفى يكتب: مصر فى المركز 120 عالمياً.. تحسن مهم ولكن


اقتصادنا يا تعبنا «94»
تتنافس العديد من دول العالم للتأهل لتصفيات كأس العالم، فتلعب الفرق الضعيفة والمتوسطة والقوية بنفس قواعد اللعب الخاصة بالفيفا.. لا تشتكى الصغرى ولا الكبرى بأن المنافسة غير عادلة.. وأن اعتبارات وظروف دولة تختلف عن غيرها من الدول ذات الإمكانيات والدخول العالية.. فتجد دولة أفريقية تصل وهى من الدول الفقيرة وذات المشاكل الاقتصادية الوفيرة.. الكل يلعب بنفس القواعد وتحدث المفاجآت عندما تصل دولة لنهائيات كأس العالم، بل وتصل إلى أدوار متقدمة، وهى لا تتوافر لديها إمكانيات كدول مثل إيطاليا أو إنجلترا أو هولندا أو الأرجنتين أو البرازيل أو إسبانيا ممن لديها كم ملاعب وفرق وعديدة ومحترفين فى كل البلدان.. وفى المونديال الأخير نتفاجأ بعدم وصول إيطاليا وهولندا فى حين دولة مثل بيرو تأهلت لبطولة كأس العالم فى روسيا..
وتقرير بيئة ممارسة الأعمال Doing Business Report مثل أي بطولة رياضية.. بطولة كأس العالم .. بطولة الشطرنج.. باختلاف طبيعة وأداء اللاعبين.. وبالتالى لكى تكون من الدول التى تتأهل وتحصل على مراكز متقدمة بتلعب بقواعد معروفة للكل وشطارتك إزاي تكسب بنفس قواعد اللعب.. وبفريق يهضم قواعد اللعب ولديه من الإمكانيات اللى تساعدك مع مدرب وقائد فريق يخليك تحقق انجاز.. فريق يفهم المنهجية ويتحرك مع الأجهزة الحكومية المعنية منذ صدور التقرير سنوياً فى أكتوبر من كل عام ليرصد ويحسن من أدائه على مستوى المؤشرات الـ10 لأن التقرير يرصد الإصلاحات الفعلية خلال الفترة (أبريل/ مايو سنة سابقة – أبريل/ مايو سنة لاحقة).. لذا لابد من شرح المنهجية وتسويق ما تنجزه الحكومة على صعيد تحسين الترتيب جيداً لمكاتب المحاماة والمحاسبة والاستشارات وغيرهم ممن يملأون استمارات التقرير الخاصة بالمؤشرات..
وبالنظر إلى التطور التاريخى لترتيب مصر حسب الجدول التالى، فقد جاءت مصر على قائمة الدول العشر الأفضل من حيث عمق الإصلاحات خلال العام المالى -2006 2007 فى ترتيب بيئة ممارسة الأعمال الذى يصدر سنوياً عن البنك الدولى؛ لأنها استطاعت أن تحقق إصلاحات عديدة وبمنطق الأعمق والأسرع بطريقة Quick wins التى تمكنك من معرفة قواعد اللعب والتعلم السريع ومعرفة مناطق الضعف، وفقاً للتقرير والتفاعل مع القطاع الخاص بالتوعية بإشراكه فى اللعب من خلال الحوار المستمر؛ لأنه المستهدف فى ملء الاستمارات.. فكانت النتائج إيجابية وسريعة.. حيث استطاعت حينها مصر التحرك على مستوى 5 مؤشرات جعلها تنتقل من المركز 165 على العالم إلى المركز 126 أى قفزت بمقدار 39 مركزاً، وهو إنجاز لم تحققه منذ ذلك الحين حتى وقتنا هذا..
ثم جاءت مصر، أيضاً، ضمن العشر الأوائل من حيث عمق الإصلاحات فى العام المالى التالى 2007/2008 (أى تقرير عام 2009) فى الترتيب رقم 10 من حيث عمق الإصلاحات.. لم تكن الاولى ولكنها كانت ضمن العشر الأوائل من حيث عمق الإصلاحات.. ومنذ ذلك الحين لم يذكر اسم مصر ضمن العشر الأوائل، لكنها استمرت فى تحقيق الإصلاحات بوتيرة منتظمة لتصل أفضل مركز لها عالمياً على مستوى المؤشر الكلى (سهولة أداء الأعمال) بتحقيقها المركز 94 متخطية حاجز الـ100 ليأتى مؤشر بدء النشاط فى المركز الـ18 عالمياً (العام المالى 2009- 2010) .. وهو أفضل ترتيب تحقق لمصر على الإطلاق على مستوى المؤشرات الفرعية (لمؤشر بدء النشاط) والمؤشر الكلى كذلك..
ورغم التحسن فى الترتيب العام فى تقرير 2019 (الصادر فى اكتوبر 2018) مقارنة بـ(128 فى تقرير 2018) و(122 وفقاً لتقرير 2017) وتراجع مؤشر بدء النشاط من المركز 39 فى 2016 إلى 103 فى 2017 ثم الى 109 فى 2018 وهو تراجع رهيب مقارنة بـ2016 وبـ2010.. رغم إعادة هيكلة قطاع مجمع خدمات الاستثمار ونافذة الشباك الواحد.. وهو أمر يدعو إلى التعجب.. لأنه أمر بيد وزارة الاستثمار وهيئة الاستثمار.. ومعنى أن هذه النافذة الاستثمارية مع قانون الاستثمار ولائحته لم يستطيعا إحقاق تحسن بل ما تحقق هو تراجع.. للسنة الثانية على التوالى فى عهد ذات الوزارة.. وهو يلقى بعبء إعادة النظر فى إجراءات التأسيس فى ضوء منهجية التقرير.. فإذا كانت الهيئة حققت المركز 18 عالمياً فى مؤشر تأسيس الشركات فى عام 2010 دون هذا الشكل الجديد – الذى لا أقلل من شأنه- الذى دشنته وزارة الاستثمار العام الماضى وافتتحه السيد الرئيس.. فهل يعقل أن تحصل على الترتيب 109 عالمياً، رغم كل هذه التطورات.. إذا لم تكن هناك أخطاء فى قواعد اللعب أو عدم مراعاتها أو التركيز على كيفية اللعب بمنهاجية التقرير للحصول على ترتيب متقدم.. وهو ما يتطلب من الوزارة والهيئة تقديم تفسير ومبررات هذا التراجع..
أما المؤشرات التى تحسنت فى 2018 فهى 4 مؤشرات فقط الحصول على الائتمان، حماية حقوق المساهمين الأقلية ودفع الضرائب، وتسوية حالات الإعسار (الافلاس).. وجاء مؤشر حماية حقوق المساهمين الأقلية الأفضل أداء بتحسنها حيث قفز 30 مركزاً (من 90 إلى 60)، تلاه مؤشر تسوية حالات الإعسار؛ حيث تقدم 14 مركزاً نتيجة صدور قانون الإفلاس، ثم حماية حقوق المساهمين الأقلية؛ حيث تحسن بمقدار 9 مراكز، ثم دفع الضرائب بتقدمه 8 مراكز.. كما هو موضح فى الشكل أعلاه..
نحن فى سباق ماراثونى سنوى به 190 دولة.. كل دولة ترغب فى تحسين ترتيبها وتعد نفسها وفريقها وأدواتها جيداً لهذا السباق.. يكفى أن السعودية تبنت استراتيجية قبل 2010 بسنوات معدودة سميت «10X10» حيث كانت تستهدف أن تكون ضمن العشر الأوائل فى عام 2010..
وقد يسأل البعض أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين ترتيب الدول فى هذا التقرير وأرقام الاستثمار الأجنبى المباشر التى تجتذبها الدول؟.. الرد العملى ومن واقع دراسة واقع الدول.. ليس بالضرورة .. ولكن التقرير مؤشر مهم جداً على جودة مناخ الاستثمار، وينظر إليه كأحد العوامل المهمة وليس العامل الأوحد.. حيث إن مصر كانت فى عام -2007 2008 فى المركز 114 عالمياً، واجتذبت 13.2 مليار دولار.. سنغافورة فى المركز الأول عالمياً، لكنها ليست الأولى فى حجم الاستثمار الأجنبى المتدفق إليها.. روندا أفضل من مصر فى الترتيب، ولكنها أقل منها بكثير من حجم الاستثمار الأجنبى المتدفق إليها..
لا ننكر أن مصر وضعت التقرير على أجندة أولوياتها، وأتمنى أن تتقدم ولكن عليها أن تلعب بذكاء وبمنطق Quick wins جنباً إلى جنب خطة الإصلاح المنشودة على المدى الطويل.. عليها أن تستفد مما فعلته سابقاً، وكيف تعاملت بذكاء مع التقرير، وكيف أنه فى عام 2005 استجابت وزارة الاستثمار وهيئة الاستثمار حينها لتغيير الفكر من رفض النتائج إلى كيفية التعامل مع التقرير واللعب بنفس قواعد اللعب.. ويجب علينا أن نتعلم من تجارب الدول العشر الأولى فى الترتيب (نيوزيلندا- سنغافورة- الدنمارك- هونج كونج – كوريا الجنوبية- جورجيا (والتى استطاعت خلال 10 سنوات أن تصبح ضمن الـ10 الأوائل عالمياً)- النرويج -الولايات المتحدة- الممكلة المتحدة – مقدونيا) والإمارات الدولة العربية التى جاءت فى المركز 11 عالمياً.. ورواندا التى جاءت فى المركز 29 عالمياً هذا العام بعد أن دمرتها الحروب الأهلية فى فترات زمنية سابقة.. انظر كيف أصبحت الآن..
إن لكل مجتهد ذكى نصيباً.. فى هذا السباق العالمى المهم.. لأنه مقياس جيد حتى وإن كان ليس شاملاً أو منقوصاً لكنه مقياس مهم، ويلقى اهتماماً عالمياً، ويصدر عن مؤسسة عالمية (البنك الدولى).. وتضع له الدول استراتيجيات لتكون فى المراكز المتقدمة.. ولا يجب أن نتوارى بل يجب أن نكون داخل المضمار لا خارجه..

وما نبغى إلا إصلاحاً…

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية


804.64 0.99%   7.89
16473.25 %   215.59
16348.55 1.06%   172.14
2062.11 1.36%   27.59

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/11/08/1149506