منطقة إعلانية



منطقة إعلانية




منطقة إعلانية





عادل الزناتى يكتب: اقتصاد الشعارات الوطنية وحكاية الممر


الاقتصاد المصرى يحتاج إلى عقليات اقتصادية وطنية ذو رؤية عملية لتشريح جثة الاقتصاد الوطنى حتى تستطيع إعادته إلى الحياة مرة أخرى، ولكن طالما الاقتصاد المصري يعيش على الشعارات الوطنية فلا جدوى من اى شهادة حياة ممنوحة من مؤسسات مالية لم تلامس واقع حياة اقتصادية واجتماعية صعبة دق التضخم عنق المواطن ذو الدخل المتوسط ولا عزاء للفقراء والحقيقة فى ظل اقتصاد مقبل على سداد ديون مع توقعات أن البنك الفدرالى الأمريكى سيرفع الفائدة مرة أخرى فى ديسمبر الحالى لن يمكن توقع شىء سوى زيادة الضغط على العملة المحلية فى ظل ارتفاع تكلفة الحصول على الدولار لسداد خدمة الدين والقرض فى الوقت نفسه.
الاستثمارات الأجنبية المباشرة تمثل رقماً مهماً جداً فى أى تنمية اقتصادية، ولذا كلما كانت الدولة جاذبة للاستثمار مؤشر على أن الدولة تسير على خطى ثابتة نحو نمو اقتصادى حقيقى ولذا حماية الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى أى دولة لا بد أن يكون سياسى اقتصادى ولك أن تعلم أن الدولة الأولى فى العالم العربى جذباً للاستثمار بسبب ما يتم توفيره من تسهيلات وقوانين فى هذا الأمر هى الإمارات وتحتل رقم 30 عالمياً  ولهذا الاستثمار الأجنبى ميزة وشهادة مصدقة من الدول المستثمرة والشركات الكبرى عالمياً.
أعتقد أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى قطاع النفط والغاز هو الاستثمار الأسرع تنموياً على الرغم أن الدولة تتغاضى عن بعض الشروط المجحفة حتى تكون ميزة استثمارية لتشجيع الشركات الأجنبية على التنقيب فى مصر وهذه الميزة جعلت الاستثمار الأكبر بمبلغ 4.5 مليار دولار تقريباً من إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة أى تمثل ما قيمته 70% من إجمالى الاستثمارات، ولكن الاستثمارات المرجوة فى القطاعات الأخرى لا يمثل رقماً، وبالتالى مصر تحتاج إلى السعى إلى الشركات العالمية للاستثمار فى القطاعات الاقتصادية الأخرى وأعتقد أصبحت هناك صعوبة بعد رفع سعر الفائدة الأمريكية على الدولار، وبالتالى قد يعزف مستثمرى الأموال عن مصر للذهاب إلى الفائدة الأمريكية الأجدى، إلا إذا اضطر البنك المركزى منح نسبة أكبر لتحافظ على توازن سعر صرف العملة الصعبة.
أعتقد أن المشروعات الكبرى مثل مشروع توسعة قناة السويس وتنمية المحور كان الأفضل له أن يتم عن طريق الشركات الكبرى، مما يعطى ميزة استثمارية كبرى بل دفعة فى الاتجاة الصحيح وثانياً لأهمية الشركات الكبرى بما تملكه من تقنية فى ادارة هذه المرافق وفى نهاية الأمر ستعود القناة لمصر مرة أخرى مع اشتراط أن تكون العمالة المستغلة نسبة 80% من السوق المصرى وهكذا فعلت كثير من الدول لتستفيد من حق الاستغلال والإدارة وأما النواحى الأمنية فهى حق أصيل للدولة المصرية وبهذا تستفيد مصر دون تكبد الدولة اى مصروفات أو رسوم أو قروض دون دراسة جدوى لمعرفة العائد من هذه المشروعات بل يحق للدولة نسبة من الأرباح السنوية بل المشاركة في الإدارة للاستفادة من الخبرات الأجنبية.
الاستثمارات الأصيلة يجب توجه للاستثمار الزراعى والتنمية المستدامة وتترك المجال الصناعى للاستثمار الأجنبى والمصرى هكذا تكون تنمية الدول بل هذه فرصة سانحة للتخلص من عبء الجهاز الإدارى لهذا القطاع بل هناك اقتراح أن يكون دور القطاع العام فى مجال الصناعات الثقيلة فقط وتترك الدولة ما عداها للقطاع الخاص مع إلزام القطاع الخاص بإدارة الشركات الأخرى مع الالتزام بحقوق العمالة حتى بلوغ سن المعاش وأعتقد أن مصر قادرة على تنفيذ ذلك إذا أرادت ورغبت وحسنت النوايا وقد أحسن الرئيس عبدالفتاح السيسى صنيعاً عندما اجتمع مع وزير الزراعة للاستماع إلى رؤيته فى التنمية الزراعية واتمنى أن تبدأ مصر بالزراعات الاستراتيجية حتى يأتى عام لم يتم استيراد أى من المحاصيل الزراعية من خارج القطر المصرى.
نتمنى أن يترك أمر إدارة الاقتصاد لرجال مصر الشرفاء من نوعية الراحل صلاح جودة الذى شخص الداء واعطى له الدواء، ولكن لم ترض أى حكومة عنه لأنهم يملكون مخطط آخر هم يعلموه وأعتقد ان مصر بها الكثير من أمثال هذا الرجل ولهذا وجب تأسيس هيئة اقتصادية مستقلة تتبع رئاسة الجمهورية مسئولة عن كل جزئيات ومفاصل الاقتصاد بل حتى عن جلب الشركات الكبرى للاستثمار فى ثروات مصر الطبيعية بعيداً عن الاستثمار فى القطاع النفطى الذى يدار باحترافية ومن هنا تبدأ مصر خطوة على الطريق الصحيح بعيداً عن الشعارات الوطنية التى لا تجدى نفعاً ولهذا نريد وطنيين وليس أصحاب شعارات وطنية.
الاستثمارات فى أذون وسندات الخزانة ما هى إلا قروض فقط لزيادة الاحتياطى النقدى للحفاظ على سعر الصرف للدولار ورغم ذلك لم يؤثر فى سعر الدولار بل خلال الفترة القادمة قد يزيد سعر الدولار بسبب رفع بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى للفائدة وعليه يزيد من تكلفة الحصول على الدولار لسداد القروض التى بلغت حوالى 32 مليار دولار بعيداً عن قروض الدول العربية وهنا تزيد خدمة الدين متجاوزاً قيمة القرض نفسه وهذا سيرهق الموازنة العامة للدولة مرة أخرى بل قد يكون رفع سعر الدولار الجمركى تضخم جديد يظهر من خلال رفع الأسعار وهنا تلاحظ تخبطاً كبيراً نتج عنه تثبيت أسعار الفائدة للبنك المركزى للإيداع والقروض، مما يعنى أن السياسات النقدية وكل القروض التى حصلت عليها مصر لم تأت أكلها فماذا بعد؟
أعتقد العلاقات التاريخية للدول لابد أن تكون فرصة للتعاون الاقتصادى أولاً ولك فى قصة الممر الصيني الباكستانى مثال حى لهذا التعاون فما هو الممر الذى أصبح حديث الساعة الآن؟
الممر الاقتصادى الصينى الباكستانى هو مشروع اقتصادى ضخم يضم عدداً من مشاريع البنى التحتية فى الباكستان، لعل أبرزها يهدف إلى إنشاء طريق بري يربط بين مدينة كاشغر وميناء كوادر الباكستانى التكلفة الإجمالية للمشروع تقدر بـ 46 مليار دولار وتعول باكستان كثيرًا عليه لدفع عجلة اقتصادها وخصوصًا فى محافظة بلوشستان.
هذا المشروع الضخم طوله 2700 كم سيتم على جوانبه مشاريع صينية باكستانية مشتركة وأخرى صينية وأخرى باكستانية بل جذب استثمارى جديد حتى يتم الانتهاء منه فى عام 2030 ولذا الاستثمارات بدأت بالفعل على جوانب الطريق، لأنه بدأ فى أبريل 2015 رغم اعتراضات سكان الولايات المحلية الباكستانية ولذا تم بالتفاهم مع الإدارات المحلية الباكستانية التعويض عن الأراضي المنزوعة لإكمال الطريق بل أن تكون العمالة المحلية فى المشروعات المقامة على جانبي الطريق بنسبة 90% للسكان المحليين ولهذا سيتم توفير ما يفوق مليون فرصة عمل لباكستان بل يكون ميناء باكستانى هو لتصدير المنتجات والسلع الصينية إلى العالم.
إن هذا الممر، الذي يشمل قروضًا واستثمارات ومِنحًا قد تنمو لتصل إلى حوالي 60 مليار دولار، يمتد لمسافة 2.700 كم، إنه يبدأ من ميناء جوادر الباكستاني المطل على بحر العرب، في ولاية بلوشستان، ويمر عبر طريق كاراكورام السريع، وصولاً إلى مقاطعة كاشغر فى إقليم شينجيانج الصينى.

داخل الأراضى الباكستانية، يمنح مشروع التنمية الاقتصادية الأولوية للبنية التحتية للنقل، والتنمية الصناعية، والطاقة وميناء جوادر الاستراتيجى، يشكّل التحديث والإنتاج الزراعى عنصراً حيوياً آخر.

وقد وصفت حكومة نواز فى باكستان، والتي وصلت للسلطة عقب انتخابات عام 2013 وتنحّت يوم 31 مايو 2018، الممر بأنه قفزة للأمام في العلاقات مع الصين وللتنمية الاقتصادية للبلاد.
وترى المؤسسة العسكرية الباكستانية العلاقة الاقتصادية الأعمق مع الصين، حتى لو مالت لصالح بكين، كمقابل للضغط الدبلوماسى والاقتصادى الأمريكي المتصاعد لإنهاء الدعم المقدم لأفغانستان – والوكلاء المسلحين الموجهين للهند، لكن بينما توسع حضورها الاقتصادى فى الدولة، تبدو بكين أيضًا قلقة بشكل متزايد من التهديدات التى يشكّلها هؤلاء الوكلاء على مصالح أمنها القومى والإقليمى.
إن المشروع علامة فارقة في الاقتصاد الباكستانى، مما شجعت إسلام آباد إلى دعوة الرياض إلى الانضمام لمشروع “الممر الاقتصادى الصينى الباكستانى” (CPEC) لتصبح “شريكاً استراتيجياً ثالثاً”.
وقال وزير الإعلام الباكستانى، فؤاد شودري، خلال مؤتمر صحفى فى إسلام أباد، الخميس، إن “باكستان وجهت دعوة رسمية إلى السعودية لتصبح شريكاً ثالثاً فى هذا الممر”.
وأضاف: “إن شاء الله تكون السعودية أول دولة تنضم إلى الممر باستثمارات ضخمة لتكون الشريك الاستراتيجى الثالث”.
هذا الممر سبب الآلام لكثير من الدول أولاً أمريكا الذى ستفقد ورقة الضغط على باكستان والهند الذى يمر المشروع خلال أراضى كشمير المتنازع عليها.
والدليل على انزعاج امريكا من المشروع بدأ وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو جولة آسيوية تشمل باكستان والهند.
وتأتى زيارة بومبيو لإسلام آباد في أعقاب قرار وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) إلغاء 300 مليون دولار من المساعدات الأمنية لباكستان، بدعوى عدم اتخاذ “إجراء حاسم” من جانب باكستان ضد مسلحى حركة طالبان الأفغانية الذين ينشطون من أراضيها.
والحقيقة الغائبة هى الحرب التجارية المشتعلة بين أمريكا والصين وسحب البساط من تحت أقدام أمريكا فى هذه المنطقة بل رفض أمريكا تحرير باكستان من ورقة الضغط الوحيدة لديها، فماذا تنتظرون فى القريب العاجل؟

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية


804.64 0.99%   7.89
16473.25 %   215.59
16348.55 1.06%   172.14
2062.11 1.36%   27.59

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2018/12/06/1158825