منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ما هو شكل العلاقة مع “صندوق النقد الدولى” بعد انتهاء البرنامج الاقتصادى؟


من المنتظر أن ينتهى البرنامج الاقتصادى الذى تطبقه الحكومة مع صندوق النقد الدولى فى الصيف المقبل مع انتهاء التسهيل الائتمانى الممدد الذى أتاح لمصر 12 مليار دولار من الصندوق خلال 3 أعوام، ومع اقتراب انتهاء البرنامج تثور التساؤلات عن شكل العلاقة مع المؤسسة الدولية التى شكلت الحياة الاقتصادية فى مصر منذ خريف العام 2016، خصوصاً مع وجود حاجة لتحويل الإصلاحات التى تمت على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إلى ممارسات مستدامة. 

يقول محللون وخبراء سابقون لدى صندوق النقد الدولى،  إن مصر لاتزال بحاجة إلى مساعدات فنية من الصندوق لدعم الإصلاحات الهيكلية على مستوى الضرائب واستمرار إصلاح منظومة الدعم، فضلاً عن متابعة تنفيذ آلية تسعير المواد البترولية، ودمج القطاع غير الرسمى من خلال منظومة الشمول المالى.

واقترح عدد من الخبراء إمكانية إجراء اتفاق تحت مسمى «خط الوقاية والسيولة»، مثل الذى أبرمته دولة المغرب والذى يهدف إلى التأمين من المخاطر الخارجية  ولا تسحب موارده مالم تظهر احتياجات فعلية لتمويل ميزان مدفوعاتها.

ورأى البعض الآخر أن الحكومة هى البديل الحقيقى لصندوق النقد الدولى عن طريق صياغة برنامج إصلاح اقتصادى جديد يعتمد محوره الأساسى على مواجهة مشكلات عدد من القطاعات الرئيسية فى الاقتصاد ويكون مرتبطاً بعنصرى الإنتاجية والتنافسية وتحسين بيئة الأعمال، مستشهدين بنجاح مصر  فى صياغة برنامج إصلاح اقتصادى ومالى فى عام 2004 دون مساعدة صندوق النقد الدولى وتم جراء تطبيق هذا البرنامج تحقيق %7 معدل نمو على مدار 3 سنوات.

وقال محمد  أبوباشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس،  إن هناك عدداً من الآليات الأخرى فى التعامل مع صندوق النقد الدولى خلال الفترة المقبلة يمكن للحكومة اللجوء إليها بعد انتهاء البرنامج الحالى.

ومن بين تلك الأدوات استخدام برنامج «السيولة والوقاية» من الصندوق وهو خط ائتمانى تحت الطلب لا يتم السحب منه إلا عند الحاجة ويتم اﻻتفاق عليه مع الصندوق ويتضمن مستهدفات ينبغى تحقيقها.

وأشار إلى أن هذا البرنامج يمثل وقاية للدول حال حدوث اهتزازات معينة غير قادرة على استيعابها، وقال إن المستهدفات فى هذا البرنامج لن تكون مثل برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى طبقته مصر على مدار 3 سنوات ويشكل ثانى أكبر برنامج بالنسبة لصندوق النقد الدولى.

وأضاف أن مصر يمكنها أيضا الاتفاق مع صندوق النقد على برنامج غير تمويلى بعد انتهاء البرنامج الحالى، وهى إحدى أدوات صندوق النقد الدولى التى لا ترتبط بمبالغ مالية، لكنه مرتبط بمستهدفات اقتصادية الأمر الذى يعطى رسالة للمستثمرين أنه على الرغم من عدم الحاجة الى مبالغ مالية، إﻻ أن الحكومة ملتزمة بالشفافية فى تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية على المستويين الداخلى والخارجى.

ومن جانبها، قالت أمنية رمضان كبير الاقتصاديين بشركة ديكود للاستشارات المالية، إنه ينبغى لتقييم برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى النظر إلى حركة ميزان المدفوعات خلال الربع الأول.

وأضافت رمضان، أن البرنامج ساهم فى تحسين أداء الميزان الجارى وتدفقات محفظة استثمارات الأجانب بعد التعويم مباشرة، حيث حققت الصادرات غير البترولية نمو بنحو %16 و%13 على التوالى فى العامين الماليين السابقين، وإن كان هذا النمو غير متوافق مع الانخفاض الكبير فى قيمة العملة.

واضافت رمضان، أنه بعد مرور عامين من تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى تراجعت الصادرات غير البتروليه بمعدل %2 وتراجعت اكتتابات الأجانب فى أدوات الدين.

وقالت رمضان، إن المحصلة العامة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى على القطاع الخارجى، إنه ساهم فى إعطاء دفعة للميزان التجارى، لكنها توقفت مرة أخرى، مشيرة الى تراجع نمو  تحويلات المصريين بالخارج بسبب مشاكل التوظيف بدول الخليج.

وقالت باستثناء قطاع السياحة الذى حقق تحسنا غير مسبوق، فإن النمو لم يولد دخل اجنبى كبير نتيجة تراجع الميزان التجارى غير النفطى لتصير حركة الواردات اكبر بكثير من الصادرات السلعية.

وتابعت رمضان، أن مزيداً فى النمو غير المدفوع بالصادرات يؤدى إلى زيادة العجز الجارى بسبب أن الاستثمارات المحلية تمثل أداة ضغط الموارد على المدى القصير.

وقالت إن مثل هذه السياسات لا يوجد لدى الصندوق حلولا لها الأمر الذى يتطلب من الحكومة العمل عليها عن طريق إصلاح هيكلى يعمل على زيادة الإنتاجية لرفع معدلات التصدير ومن ثم خلق تنافسية للصادرات المصرية بالأسواق الخارجية، فضلاً عن ضرورة مرونه أكبر فى أسعار الصرف.

وتابعت: «أن الحكومة لابد أن تكون البديل الحقيقى لصندوق النقد الدولى عن طريق صياغة برنامج إصلاح اقتصادى جديد يعتمد محوره الأساسى على مواجهة مشكلات عدد من القطاعات الرئيسية فى الاقتصاد ويكون مرتبطا بعنصرى الإنتاجية والتنافسية و تحسين بيئة الأعمال».

وأضافت: نجحنا فى عام 2004 فى وضع برنامج إصلاح اقتصادى ومالى دون مساعدة صندوق النقد الدولى وتم جراء تطبيق هذا البرنامج تحقيق %7 معدل نمو على مدار 3 سنوات.

وفى سياق متصل، قالت عالية ممدوح كبير اﻻقتصاديين بشركة بلتون المالية القابضة، إن المساعدات الفنية ستستحوذ على الجزء الأكبر من التعامل مع صندوق النقد الدولى بعد انتهاء برنامج اﻻصلاح الاقتصادى وبصفة خاصة متابعة تنفيذ آلية تسعير المواد البترولية الجديدة نتيجة تطبيقها فى العديد من الدول بمساندة الصندوق، بالإضافة إلى المساعدة فى صياغة برامج لخلق فرص عمل بالمناطق النائية الأمر الذى يؤدى إلى رفع معدلات النمو.

وأضافت أن استمرار التعاون بين الجانبين خلال الفترة المقبلة يعطى رسالة طمأنة لدى المستثمرين الأجانب بوجود خبراء عالميين يساندون عمليات الإصلاح.

وأشارت إلى أن تطوير القطاع الصناعى يحتاج نظرة أكبر وأعمق من صندوق النقد والحكومة عن طريق بحث أوجه دخول القطاع غير الرسمى فى المنظومة الرسمية واﻻهتمام بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضافت أن مصر ليست بحاجة إلى تدفقات مالية جديدة بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى فى ظل تحسن مواردها من العملة الأجنبية، فضلاً عن أن طرح السندات الدولية يغطى جزءاً من اﻻحتياجات التمويلية.

وذكرت أن استمرار الحكومة فى سياساتها نحو تخفيض العجز بالموازنة العامة وإصلاح منظومة الدين العام يمثل خطوة ايجابية فى تحقيق مستهدفات الإصلاح الاقتصادى.

وفى ذات السياق، قال فخرى الفقى مستشار صندوق النقد الدولى الأسبق إن الاقتصاد لايزال بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية الأمر الذى سيأتى من خلال مساعدة الصندوق للحكومة فيما يتعلق  بإصلاح الهيكل الضريبى واستمرار إصلاح منظومة الدعم وحوكمة شركات قطاع الأعمال العام لتحويلها من الخسارة إلى الربحية.

وأضاف أن تواجد بعثة من صندوق النقد الدولى بالقاهرة لمراجعة  الأداء اﻻقتصادى كل 6 أشهر يعطى رسالة للمستثمرين عن سلامة الأوضاع الاقتصادية، قائلاً: «طول ما الصندوق موجود حاطين فى بطننا بطيخة صيفى».

وأشار إلى أن المعالجة الضريبية الجديدة لأذون وسندات الخزانة جاءت بناءً على مقترحات الصندوق، بجانب أن إلغاء البنك المركزى لآلية تحويل الأموال بالنسبة للأجانب وكذلك تحرير سعر الدولار الجمركى على السلع غير الأساسية.

 

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2019/01/20/1171011