منطقة إعلانية



منطقة إعلانية




منطقة إعلانية






محمد العريان يكتب : المكون الأساسى لمواصلة صعود الأسهم.. “غائب”


بقلم/ محمد العريان، المستشار الاقتصادية لمجموعة “أليانز”

كان رد الفعل الحماسى للأسهم الأمريكية على التحول في سياسة “الاحتياطي الفيدرالى” الأسبوع الماضي تذكيراً هاماً على الاعتماد المتبادل بين أقوى بنك مركزى وأكبر سوق للأسهم فى العالم.

وفي تحول كبير، أرسل الفيدرالي إشارات سياسية صديقة للسوق للغاية، وأزال أحد العوائق الرئيسية أمام مكاسب أسعار الأصول والاستقرار.

ولكن هذا وحده لم يكن كافيا لتمهيد طريق العودة إلى الأيام الذهبية لعام 2017 عندما كانت كل الأمور تسير لصالح المستثمرين بشكل استثنائي. ولذلك، هناك حاجة لأنباء جيدة بشأن الاقتصاد العالمي.

وجاء بعد أسوأ ديسمبر للأسهم الأمريكية منذ الكساد الكبير، أفضل يناير منذ 1987، وهو ما سمح للمستثمرين بتعويض أكثر من نصف خسائرهم.

وكان التغير في الخطاب السياسي الفيدرالي هو السبب الرئيسي.

ومثلما حدث بعد “نوبة الاضطرابات” في 2013، فسر كثير من المستثمرين هذا التحول كنوع من الاستسلام من جانب” الفيدرالي” ؛وهذا بالتأكيد يعزز الثقة في قوة الأسواق في الإقناع.

ويأتي هذا وسط عالم تجعل فيه المستويات العالية للديون في النظام المالي، النشاط الاقتصادي الحقيقي عرضة للتحركات غير المنظمة في أسعار الأصول.

كما وضع نهاية، على الأقل حتى الآن، للمحاولات الأولية لرئيس الفيدرالي، جيروم باول، الذي أراد بدفع من الاقتصاد الأمريكي القوي تغيير المسار وجعل الفيدرالي أكثر استقلالية عن الأسواق.

وتذهب تداعيات هذا التحول بالنسبة للمستثمرين والمتداولين إلى أكثر من مجرد تقلص النتائج المحتملة الأكثر إثارة للقلق في الأسواق، وإنما تساعد نفسية الأسواق على الابتعاد عن عقلية “البيع أثناء فترات الصعود”، حتى لو لم يعد المستثمرين إلى فكرة أنه يجب الشراء في كل موجة ارتفاع.

و استعادة كلا من المراسي السياسية والفنية، ضرورية للعودة إلى تزامن العوامل الثلاث التي أدت إلى عام صاعد وهاديء في 2017 ، وهي العائدات العالية المتوقعة، والتلقبات المنخفضة، والارتباطات بين فئات الأصول التي تقلص تكلفة إدارة المخاطر، وما هو مطلوب أيضا تحول في الأسس الاقتصادية للاقتصاد العالمي.

ولا يشكل الاقتصاد الأمريكي مشكلة؛ فالقطاعين الأسري والشركات، لا يزالان في وضع جيد، وسيستفيدان من دعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي لبرنامج البنية التحتية الداعم للنمو، وكان تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة الماضية مشجعا كذلك، كما أن سلسلة نتائج أعمال الشركات التي هزمت التوقعات الربع الحالي، تؤكد أن الشركات الأمريكية كانت قادرة إلى حد كبير على الإبحار في البيئة الدولية الأكثر تحديا، كما أن هناك تقدما يحرز في حل التوترات التجارية مع الصين.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تحتاج لتحسن الآفاق الاقتصادية في الصين وأوروبا.

وتشير البيانات المتكررة من الصين إلى ضعف الزخم الاقتصادي، وتسلط الضوء أيضا على أن محاولات بكين لتحفيز الاقتصاد من خلال تدابير سياسية تقليدية أقل فاعلية عما كانت في الماضي، وفي غياب التحول العميق للإصلاحات الهيكلية، سيواصل الاقتصاد مواجهة رياح معاكسة في النمو وتشوهات مالية.

أما الوضع في أوروبا فهو أسوأ، فعلاوة على مرور ربع ثاني على منطقة اليورو دون نمو تقريبا، تعاني أكبر 5 اقتصادات في المنطقة لكسب أي زخم، ولا توجد أي علامات تقريباً على أى سياسات داعمة للنمو، والمذنب الأساسي في ذلك مجددا هو الصورة السياسية.

وفي نفس الوقت، لا تزال المبادرات اﻹقليمية تعوقها ملحمة الخروج البريطاني التي لا تنتهي، بجانب عدم استمرار القيادة الفرنسية الألمانية، ووسط كل ذلك، يواجه البنك المركزي الأوروبى تغيراً فى القيادة ولم يعط أي إشارة حتى الآن عن أي تراجع ذو معنى عن تقليص برامج التحفيز، بل وحذر جينز فايدمان، رئيس المركزى الألمانى، الأسبوع الماضى من أى إبطاء فى وتيرة تطبيع السياسة النقدية.

وتعد الأسواق فى وضع أفضل من شهور قليلة مضت، وهى أنباء جيدة للمستثمرين، ولكن تبددت الآمال الأعلى لتحول كامل وسريع لخليط 2017 من العائدات المرتفعة والتقلبات المنخفضة وارتباطات الأصول المحبذة، ولذلك ينبغي أن يصاحب التحسن الحديث في الأسس الفنية والسياسية أسس اقتصادية أفضل عالميا، وللأسف لا يبدو أن ذلك سيتحقق قريباً.

إعداد: رحمة عبدالعزيز

المصدر: صحيفة “فاينانشال تايمز”

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2019/02/06/1175542