منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






معهد التمويل الدولي: الإصلاح فى مصر كان عملية لـ”قطف الثمار القريبة”


 

الإصلاحات الأساسية فى بيئة الأعمال كانت محدودة وغيابها حد من تدفق الاستثمارات الأجنبية

حتى لو نفذت مصر كل إصلاحات الصندوق دفعة واحدة ستلامس بالكاد سطح المشكلة

معدلات تراكم رأس المال للقطاع الخاص منخفضة والاستثمار العام لم يعوض النقص

إصلاح التعليم بطىء ويفتقر إلى الموارد والأساليب الحديثة وعدد الدارسين فى الخارج ضعيف

توقعات بتدفق متوازن لاستثمارات الأجانب خلال العام المالى الحالى

صادرات مصر السلعية شبه مستقرة طيلة 30 عامًا فى وقت ضاعفت البلدان الناشئة صادراتها

 

قال معهد التمويل الدولى إن الإصلاحات التى أجرتها مصر على مدار الأعوام الماضية كانت مالية بالدرجة الأولى لكنها لم تتعامل بشكل كاف مع الإصلاحات المطلوبة فى بيئة الأعمال.

وأضاف فى تقرير له حصلت “البورصة”، على نسخة منه أنه حتى لو نفذت مصر كافة إصلاحات برنامج الصندوق دفعة واحدة ستكون فقط بالكاد لامست سطح المشكلة، فهناك طبقات عميقة من عدم الكفاءة الهيكلية والتشوهات التى أثرت على أداء مصر الاقتصادى لعقود.
أوضح أن أكثر تلك الاختلالات وضوحًا تم طرحها على طاولة صندوق النقد لكن أقل القليل منها تم العمل عليه، مثل إقرار قانون حماية المنافسة، ونظام الإعسار، ورغم حدوث تقدم لكنه بطىء للغاية.
وأضاف أن الهدف الأكبر من البرنامج الحالى هو معالجة الآثار الهيكلية لتبنى الحكومة مسئولية التطوير لعقود، عبر إصلاحات بيئة الأعمال وزيادة دور القطاع الخاص بما يدعم النمو الاحتوائى وخلق فرص عمل، وإصلاح برامج الحماية الاجتماعية.
وقال المعهد إنه ليس من المفاجئ أن يظهر أداء مصر في إطار البرنامج الحالي المدعوم من الصندوق نتائج متفاوتة، بالنظر إلى وجود جولتين مهمتين على الأقل من محاولات الإصلاح الهيكلي فى آخر ثلاثين عاما وكلاهما انتهى بنتائج متواضعة وغير دائمة.
ووصف المعهد الإصلاحات التى قامت بها الحكومة بأنها كانت قال إن بمثابة عملية “قطف للثمار القريبة” فيما يتعلق بإصلاح الاختلالات فى الاقتصاد الكلى، لكن التحركات الملحوظة حول الإصلاحات الأساسية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص تأثير الدولة على الاقتصاد وإعادة تنشيط دور القطاع الخاص شهدت تحركاً محدوداً.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإن التقدم ملحوظ، فقد استقرت العملة تقريبًا عند المستوى التى انخفضت إليه بشكل حاد بعد التعويم، مع بعض التأثير الإيجابي على عائدات التصدير خاصة السياحة، وارتفع معدل النمو إلى 5.3%، وتراجع معدل البطالة لكنه لا يزال مرتفعاً عند 10%.
واستجابت تدفقات رأس المال بقوة، وانخفض التضخم إلى حوالي 12%، في حين تراجع العجز في الحساب الجاري والعجز المالي إلى حد كبير.
وانخفض الدين العام المحلي بشكل حاد بالرغم من ارتفاع الدين الخارجي بشكل كبير كما أن لدعم لصندوق النقد الدولي والتزام مصر بالبرنامج الإصلاحى الذي أظهر جذب 19 مليار دولار إضافية من المصادر الإقليمية وغيرها من المصادر المتعددة الأطراف.

أضاف: “هذه العوامل وغيرها ساعدت مصر على مضاعفة احتياطياتها من العملات الأجنبية إلى ما يعادل 6.5 أشهر من الواردات، تقييم السوق لأداء مصر في إطار البرنامج كان إيجابيا”.
لكنه استدرك “ولكن مؤقتة بسبب هشاشة التقدم حتى الآن، على سبيل المثال، انخفض العجز المالي ولكن فقط إلى 9.5% في عام 2018، في حين أن تدفقات رأس المال كانت في الغالب في شكل مشتريات غير متقلبة من السندات الحكومية ذات العائد المرتفع، مع قيم صغيرة فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر غير المتعلق بالطاقة”.
أوضح أن إحجام المستثمرين الأجانب عن تقديم التزامات طويلة الأجل إلى مصر سببه أن بيئة الأعمال سيئة بما في ذلك عدم وجود منافسة في بعض القطاعات المهمة، وهو شرط قد يتفاقم بسبب تأثير وامتداد المؤسسات السيادية في الاقتصاد بشكل عام.

وقال المعهد إنه من الجيد أن صندوق النقد والبنك الدوليين على دراية بهذه الأزمة فى الاقتصاد، وتم الإشارة إلى دور الجهات السيادية فى الاقتصاد، لكن المشكلة أنها ليس بالوضوح والقوة التى ينبغى لها أن تكونه.

وأضاف أن مصر تحتاج إلى اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر فى قطاعات أخرى بخلاف الطاقة بهدف تعزيز التصنيع والصادرات، مشيرا إلى أن البلاد تخلفت عن الاقتصادات الناشئة الأخرى في دمج اقتصادها في سلسلة القيمة الصناعية العالمية.

أضاف أن الصادرات السلعية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في حالة ركود تقريبًا خلال الثلاثين عامًا الماضية، في حين تمكنت معظم الأسواق الناشئة الأخرى من مضاعفة صادراتها.
فقد ارتفعت كوريا نحو 36%، وتضاعفت صادرات تايلاند، وارتفعت صادرات الهند 165% خلال هذه الفترة.
وشهدت فيتنام أيضا طفرة كبيرة في صادرات السلع بعدما زادت 3.5 مرة من عام 1996 إلى عام 2018.
وأشار إلى أن عدم وجود قطاع خاص قوى حرم مصر من النمو المستدام والاستفادة من العولمة كما حدث لأقرانها فى الأسواق الناشئة.
وضرب مثالًا بارتفاع نصيب الفرد من القيمة المضافة الصناعية في مصر على مدى ثلاثة عقود بنسبة 105% فقط، في حين كانت الزيادة المماثلة في الأسواق الناشئة 273%.

تابع: “أعاقت بيئة الأعمال الضعيفة استثمارات القطاع الخاص ولكن ربما كان الأهم من ذلك، هو إحباط المستثمرين الأجانب وإبطاء دمج اقتصاد مصر في دورات الإنتاج والتجارة العالمية”.
وقال إن الحكومة المصرية حددت بعض العوامل الكامنة وراء هذه النتائج غير المواتية، وبذلت بعض الجهود لمعالجتها.
ويشمل ذلك تحسين البيئة التنافسية من خلال خلق مجال متكافئ لكل من القطاعين العام والخاص، وتحديث وتبسيط نظام الملاءة المالية، والحد من الحواجز التجارية غير الجمركية، وتحسين معايير الشفافية والحوكمة، وخاصة في مؤسسات القطاع العام. لكن لا تزال بيئة الأعمال في مصر، على الرغم من الجهود المتتالية للإصلاح، دون المستوى الأمثل.
ووفقًا لمسح مؤسسة الشفافية العالمية للبنك الدولي عام 2016، فإن 70% من الشركات المصرية التي شملتها الدراسة تعتبر الفساد عقبة رئيسية أمام توسع أعمالها.

فيما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال، تحتل مصر المرتبة 120 من أصل 190 دولة، وفي مؤشر المنتدى الاقتصادى العالمي للقدرة التنافسية، تحتل مصر المرتبة 94 من بين 140 دولة مقابل كوريا 15، وماليزيا 25، وتركيا 61.

كما أن معدلات تراكم رأس المال للقطاع الخاص في مصر منخفضة بوجه عام، في حين لم يرتفع الاستثمار العام للتعويض عن النقص، باستثناء في قطاع الغاز والنفط حيث يتم تمويل الجزء الأكبر من الاستثمار من قبل الشركات الدولية.

وفقا لصندوق النقد الدولي، بلغ إجمالي الاستثمارات منذ عام 1991 ما متوسطه 18.4% من الناتج المحلى الإجمالى، أي 10 نقاط مئوية كاملة دون متوسط 28.6% للأسواق الناشئة عموما، كما انخفضت جودة قوة العمل عن الحد المثالى المطلوب لمعدلات النمو المرتفعة.
وعانت مصر من معدلات نمو متباطئة مقارنة بالمتوسط فى الأسواق الناشئة، فى حين أن نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى ارتفع 50% (عند احتسابه بأسعار الصرف الحالية) خلال الفترة من 1988 و2018 ليسجل 2.572 ألف دولار بنهاية 2018، فى الوقت الذى ارتفع فيه لدى تركيا وماليزيا نحو 4 و6 مرات على الترتيب، ليسجل 8.716 ألف دولار و10.7 ألف دولار.
فى حين أنه ارتفع لدى كوريا الجنوبية 7 مرات ليسجل 32 ألف دولار، وفى عدد من بلدان الأسواق الناشئة التى يتابعها معهد التمويل الدولى ارتفع دخل الفرد 6 مرات ليسجل فى المتوسط 5.24 ألف دولار.

ويعكس الاداء المتواضع للاقتصاد المصرى خلال هذه الفترة الممتدة التشوه فى هيكل الاقتصاد الذي يؤثر سلبًا على هيكل النمو ويجعله اقل استدامة.

وذكر أنه على سبيل المثال فإن النساء والشباب والفقراء لم ينالوا حظًا من النمو الاقتصادى الذى تحقق، ورغم أن معدل البطالة يدور حول 10%، لكن تلك النسبة ترتفع إلى 25% بين النساء و34% لدى الشباب، والجانب الصادم أكثر هو أن 50% من المتعطلين من النساء و30% من الشباب تلقوا ولو بشكل جزئى تعليم عالى.

وفى ظل أن الأسر ذات الدخول المحدودة لم تستفد من معظم النمو الذى تحقق، ارتفعت معدلات الفقر فى مصر لتسجل نحو 16% عند خط الفقر 3.2 دولار فى اليوم وفقًا لتعادل القوى الشرائية فى 2011، مقارنة بمعدلات 18% فى البرازيل و7% فى الصين و2.7% فى تركيا و0.5% فى تايلاند و0.2% فى ماليزيا.

أضاف أن تضخم حجم القطاع العام ومميزاته، وجهت طلاب الجامعات نحو المهارات والتخصصات التعليمية التي تتطلبها الخدمة الحكومية بدلاً من المهارات الخاصة بالمشاريع وروح السوق اللازمة في القطاع الخاص.

كما أنه خلق اتجاهًا بين خريجي الجامعات يجعلهم ينتظرون لفترة كافية على أمل الحصول على وظيفة في الحكومة، ومن ثم يضمنون عمل مدى الحياة مزايا سخية نسبياً (وغير قابلة للنقصان عمليا).

ونتيجة لذلك، أصبحت البطالة طويلة الأجل سمة من سمات الخريجين العاطلين عن العمل وهم ينتظرون العمل في القطاع العام. ووفقاً لذلك، فإن 36% من الشباب العاطلين عن العمل و51% من الشابات العاطلات عن العمل يبحثون عن عمل لمدة عامين أو أكثر.

كما انخفضت جودة قوة العمل من الحد المثالى المطلوب لمعدلات النمو المرتفعة. وتقل معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في مصر عنها في نظيراتها في الدول الناشئة، حيث يبلغ المعدل فى مصر 76% (83% للذكور و67% للإناث)، بينما في ماليزيا، على سبيل المثال يبلغ المعدل 93%، وفي الصين 95%، وفي تركيا 96% وفي كوريا الجنوبية 100%.

وظل إصلاح نظام التعليم العام المصري بطيئًا للغاية، ويفتقر إلى الموارد والأساليب الحديثة، مما أدى إلى تفاوت في المهارات بين منتجات النظام ومتطلبات الاقتصاد الحديث.

وعموما أداء الطلاب في مصر أقل من أقرانهم في الأسواق الناشئة على اختبارات موحدة في العلوم والرياضيات.

ووفقاً لأحدث البيانات، فإن متوسط الدرجات للطلاب المصريين هو 27 في العلوم و25 للرياضيات، مقارنة بالمعدلات العالمية 43 و41، على التوالي.

ونتيجة لذلك، ظلت جودة قوة العمل دون المستوى المحتمل مما تسبب في انخفاض الإنتاجية والنمو. وفي الوقت نفسه، فشل الاقتصاد في التحديث بشكل كافٍ أو تبنى الصناعات المتطورة تقنياً لاجتذاب خريجي الجامعات ذوي المهارات العالية والذين ينتجهم النظام التعليمي.
وأدت هذه الاختلالات الهيكلية في سوق العمل لدفع أعداد كبيرة من المصريين المتعلمين للهجرة والبقاء في الخارج.

وقال التقرير إنه بشكل عام، لا يبدو أن النظام التعليمي المصري مدمج في النشاط العلمي والتكنولوجي المكثف في الجامعات ومراكز الأبحاث في البلدان ذات الدخل المرتفع بنفس القدر الذي حققته بلدان الأسواق الناشئة الأخرى.

وينعكس ذلك من خلال العدد الأقل نسبياً من طلاب الجامعات الذين ترسلهم مصر إلى الخارج للدراسات المتقدمة مقارنة بأقرانهم في الجامعات فإيران التي يقل عدد سكانها قليلاً وتواجه قيوداً صارمة على دخول الولايات المتحدة لمواطنيها، ترسل أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد من الطلاب للدراسات المتقدمة إلى الولايات المتحدة، والذين يركزون في الغالب على العلوم والهندسة.

وذكر أن الجهد العلمي العام في مصر هو أقل من نظرائه من الأقران، وعلى سبيل المثال، بينما الإنفاق على البحث والتطوير (R & D) في البلدان المتقدمة تكنولوجياً مثل كوريا وإسرائيل نسبته 4.3% من الناتج المحلى الإجمالى وهو أعلى مستوى في العالم، و2.2% في سنغافورة، و2.0% في الصين، و1.3% في ماليزيا، و1.3%في البرازيل لكنه يبلغ 0.6% فقط في مصر.
ويصنف المنتدى الاقتصادي العالمي مصر في المرتبة 94 في “الاستعداد التكنولوجي” و109 في “الابتكار من بين 137 دولة”.

وقال المعهد إنه لذلك فليس من المستغرب أن نمو مصر لم يرتبط بصناعات رائدة تكنولوجيًا أو مع زيادة الإنتاجية. وعلى العكس وجد صندوق النقد الدولي أن إنتاجية عوامل الإنتاج الكلية (TFP) في مصر كانت سلبية حتى خلال العقد الأول من القرن الحالي، والتى من المفترض أنها كانت فترة الإصلاح الاقتصادي، مقارنة بأقرانها فى البلدان الناشئة حيث كانت مكاسب الإنتاجية الكلية هي مصدر رئيسي للنمو.

على صعيد آخر توقع تقرير صادر عن معهد التمويل الدولى تسارع نمو الاقتصاد إلى 5.5% في العام المالى الحالي، بدعم من انتعاش السياحة وارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، بالتزامن مع خفض عجز الموازنة بما يُحجم نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وقال التقرير إن عجز الحساب الجارى سينخفض إلى أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، مشيرًا إلى أن مصر نجت من موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية الأخيرة.
وأشار إلى أن غير المقيمين قاموا بسحب 11 مليار دولار من أذون وسندات الخزينة منذ أبريل وحتى ديسمبر 2018، وسينعكس هذا إلى حد كبير في تراجع تدفقات المحافظ في السنة المالية 2019.

وذكر أن الدولار تحرك في نطاق ضيق يتراوح بين 17.8 و17.4 جنيه، وبقي احتياطي العملات الأجنبية الرسمي أكثر من 42 مليار دولار على الرغم من ارتفاع التقلب في عملات الأسواق الناشئة، بدعم من استمرار تضييق العجز المزدوج وكفاية المعروض من الدولارات من قبل البنوك المملوكة للدولة.

وتوقع أن تتراوح تدفقات رأس المال لغير المقيمين بين 12 و15 مليار دولار خلال العام المالى الحالى وهى أقل من العام الماضى، حيث إن الحاجة التمويلية تتناقص مع تضييق عجز الحساب الجارى والموازنة العامة للدولة.
كما توقع أن تسجل المحافظ المالية صافى تدفق للداخل خلال العام المالى الحالى مع استئناف الأجانب عمليات شراء سندات الخزانة المحلية في يناير وإصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار في مارس 2019، وتوقع المعهد أن تصدر مصر سندات دولية أخرى بقيمة 3 مليارات دولار قبل نهاية العام المالى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة


538.81 -0.04%   -0.24
14329.11 %   91.67
13627.89 -0.32%   -44.24
1389.99 -0.05%   -0.63

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2019/04/01/1191431