منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






ما هو مصير “الجنيه” المصرى؟


أصدرت شركة «شعاع لتداول الأوراق المالية» تقريراً عن تقلبات الجنيه المصرى مقابل الدولار، قالت فيه إن سعر صرف الجنيه أحد أكثر المتغيرات التى تتسم بعدم التأكد حالياً، خاصةً أن فرضية تعادل القوة الشرائية لا يمكن أن تؤدى وحدها إلى توقع معقول لمسار العملة.

وقال التقرير، «من ناحية، تتعدد وتتشابك العوامل المرتبطة بسعر الصرف، بما فى ذلك العوامل الهيكلية طويلة الأجل، والأخرى التى تتعلق بمزاجية المتعاملين فى السوق كما يخضع لسياسات البنك المركزى ولجنة السياسة النقدية فى كثير من الأحيان».

أضاف أنه من ناحية أخرى، لم تمر فترة طويلة على تعويم الجنيه فى نوفمبر 2016 بما يسمح بدراسة طويلة الأجل أو يوفر بيانات تاريخية كافية أو يجعل نمط العملة قابلاً للتنبؤ به.

وتابع التقرير، «هذا يعنى أن محاولة التنبؤ بسلوك الجنيه المصرى شبيهة بقراءة المستقبل أو المقامرة بأوراق اللعب».وقالت «شعاع»، إنه وفقاً لتحليلها، فإن سعر صرف الجنيه أقل من قيمته الحقيقية بشكل طفيف، لكنه قريب من القيمة العادلة لسعر الصرف مقابل العملات الأجنبية.

وتعتقد «شعاع» كذلك أنه لا يوجد ضغط هيكلى، حالياً، قد يؤدى إلى انخفاض حاد فى قيمة الجنيه فى المستقبل القريب.

أما على المدى الطويل، فترى أن العوامل الاقتصادية الهيكلية، بما فى ذلك العجز المزمن فى الميزان التجارى، وديناميكيات الحساب الجارى بشكل عام بالإضافة إلى استكمال دورة التيسير النقدى، والظروف العالمية التى قد تكون أكثر حدة فى المستقبل ستولد جميعها ضغطاً على الجنيه.

ومع ذلك، فإن «شعاع» لا تستبعد تدخل البنك المركزى فى حالة حدوث انخفاض حاد فى قيمة العملة المحلية بأى وقت.

ماذا عن تدخل البنك المركزى؟

منذ قرار تحرير سعر الصرف، شهدت العملة المحلية بعض التقلبات الكبيرة فى الشهرين التاليين، فارتفع الدولار أمام الجنيه ليسجل 18 جنيهاً، وعاود التراجع إلى 16.5 جنيه فى فبراير 2017، ومنذ ذلك الحين استقر سعر الصرف حول 18 جنيهاً للدولار حتى خلال الأزمات التى عصفت بعملات الأسواق الناشئة؛ حيث انخفض %1 تقريباً، ما عزز توقعات السوق بتدخل البنك المركزى فى تسعير الجنيه.

وقالت إسراء أحمد، محلل أول الاقتصاد الكلى فى «شعاع كابيتال»، إن تدخل البنك المركزى فى سوق الصرف ليس بالضرورة خرقاً لنظام التعويم، كما أنه ليس سراً، ولا يحدث بالضرورة فى الخفاء، فهناك دائماً مجال لتدخل البنوك المركزية فى ظل ظروف معينة.

ووفقاً لصندوق النقد الدولى يكون التدخل مباشراً أو غير مباشر للحد من شدة التغيرات ومنع التقلبات غير الضرورية، وهو مختلف عن استهداف سعر معين لسعر الصرف، فالبنك المركزى الروسى يشترى ويبيع العملات الأجنبية للتخلص من التقلبات المرتبطة بأسعار الطاقة، وفى مصر إذا كان استقرار سعر الصرف يرجع إلى تدخل البنك المركزى فذلك لا يتعارض بالضرورة مع مرونة سعر الصرف التى تلتزم بها السلطات النقدية.

وقالت «أحمد»، إن تدخل «المركزى» لم يكن فى إطار دعم الجنيه فقط لكنه خلال النصف الثانى من 2017 حد من ارتفاع الجنيه ليبقى على تنافسيته ويحفز التدفقات الأجنبية وتحييد الأثر غير المحبذ لآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب عبر عزل التدفقات تحت الآلية فى رصيد الودائع غير المدرجة فى الاحتياطى ما أدى لثبات الجنيه.

تقلب مرتقب فى سعر الجنيه

أعلن البنك المركزى إلغاء آلية تحويل الأموال والتى تعد أداته الرئيسية فى عزل الأموال الساخنة عن العملة ليقوم «الإنتربنك» وحده بإدارة دخول وخروج العملة الأجنبية للمستثمرين الأجانب، بعد توصيات صندوق النقد الدولى.

وقالت «شعاع»، إن هناك 4 عوامل تحدد مصير الجنيه وترسم سيناريوهات مختلفة له وهى تعادل الفائدة، وسعر الصرف الحقيقى الفعال والأوضاع الخارجية والاحتياجات التمويلية.

سعر الصرف الحقيقى الفعال بين قيمة العملة وتنافسيتها

قالت «شعاع»، إن سعر الصرف الحقيقى الفعال ليس أداة لتحديد القيمة العادلة، ولكنه أداة قياس تغير الديناميكيات التى تؤثر على القدرة التنافسية للعملة، وإلى أى مدى يستجيب سعر صرف العملة للتغيرات فى قوتها الشرائية عبر فروق التضخم مقارنة بالشركاء التجاريين، ومع تزايد الضغوط التراكمية على العملة ترتفع أو تنخفض.

ويقاس سعر الصرف الحقيقى الفعال بما يعادل متوسط العملة على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن سعر الصرف الحقيقى الفعال بعد قرار التعويم مباشرة تجاوز قيمته العادلة وفقاً للقدرة التنافسية التجارية التى تأخذ فى الاعتبار فروق التضخم، حسب القوة الشرائية للجنيه فى ذلك الوقت أى قبل تراكم معدلات التضخم المرتفعة التى قلصت فيما بعد من القوة الشرائية للعملة وخاصة خلال 2017 العام الذى شهد بلوغ التضخم ذروته عند 35% فى شهر يوليو.

أوضحت «شعاع»، أنه فى الوقت الحالى ووفقاً لمؤشر سعر الصرف الحقيقى الفعال حسب متوسط 10 سنوات مضت فقيمة الجنيه تبلغ نحو 16.54 جنيه لكل دولار، ما يعنى أن السعر الاسمى للجنيه قريب من قيمته العادلة.

تعادل أسعار الفائدة وشهية المستثمرين الأجانب لأوراق الدين المحلى

قالت إسراء أحمد، إن سوق الدين المحلى أحد أكبر المستفيدين من التعويم؛ حيث ارتفعت تدفقات الأجانب إلى نحو 22.5 مليار دولار فى فبراير 2018 قبل أن تبدأ موجة التخارج من الأسواق الناشئة والتى أدت لبيع الأجانب متوسط 1.4 مليار دولار شهرياً من أذون الخزانة التى فى حوزتهم، وتحملت البنوك خاصة العامة خروج التدفقات، ما أدى لتسجيل صافى مركزهم الخارجى عجز بقيمة 6 مليارات دولار فى ديسمبر 2018، وهى القيمة نفسها التى كان عليها قبل التعويم.

أضافت «أحمد»، «بافتراض تعادل أسعار الفائدة وبمقارنة العوائد على سندات الخزانة اﻷمريكية أجل 5 سنوات والسندات المصرية للأجل نفسه، سنجد أن الأجانب يراهنون على عدم ارتفاع الدولار أمام الجنيه عن 19.78 جنيه».

وعلى الرغم من عدم تمتع سوق العقود الآجلة للجنيه المصرى بسيولة كبيرة لكنها تعكس نمطاً مشابهاً لما تقوله فرضية تعادل أسعار الفائدة، فبالنظر إلى تسعير هذه العقود، يرى المستثمرون أن أسوأ الفروض تتضمن ارتفاع قيمة الدولار إلى 17.7 جنيه فى غضون ثلاثة أشهر و19.1 جينه خلال عام.

وأوضحت «أحمد»، أن هذه القيم مجرد مؤشرات وليست قيمة عادلة أو ضرورياً تحققها لكنها تعكس أقصى مخاطرة قد يتحملها المستثمرون فى سوق الدين المحلى.

احتياجات العملة الأجنبية لا تضع ضغوطاً على الجنيه

قالت «أحمد»، إن سعر الصرف يتأثر بالتدفقات للداخل والخارج ومدى قدرة الاقتصاد على توفير موارد لتغطيتها فمن حيث التدفقات للخارج من العملة الأجنبية فتشمل عجز الحساب الجارى والديون قصيرة الأجل وديون متوسطة وطويلة الأجل مستحقة السداد، ومن حيث الموارد تعتمد بشكل أساسى على الاستثمار الأجنبى المباشر وصافى تدفقات رأس المال وتجديد الديون قصيرة الأجل وصافى الاقتراض.

أضافت أنه بتحليل النمط المتوقع لتلك بالبنود على المدى القريب لا يبدو أن هناك ضغطاً غير معتاد على العملة يمكن أن يؤدى إلى انخفاض حاد فى قيمة الجنيه.

أوضحت «أحمد»، أن عجز الحساب الجارى يتحرك بشكل معتدل ويدور حول 7 مليارات دولار مع استقراره كنسبة إلى الناتج المحلى الإجمالى.

ووفقاً لتقرير البنك المركزى، اعتباراً من يوليو 2018 كان يتعين على مصر سداد 14.7 مليار دولار ديون وفوائد متوسطة الأجل خلال عام 2019 وحوالى 827 مليون دولار ديون قصيرة الأجل خلال النصف الأول من العام وتستحوذ ديون السعودية على 6 مليارات دولار ومليارى دولار للإمارات، ما يعنى أن نسبة كبيرة من التزامات الفترة الحالية لها قابلية إعادة التجديد.

وأشارت محلل أول الاقتصاد الكلى فى «شعاع كابيتال» إلى أن مع تجديد الديون قصيرة الأجل بمعدل مليار دولار سنوياً من الديون المستحقة، سترتفع مدفوعات الفوائد إلى حوالى 1.5 مليار دولار خلال 2019 – 2020.

وقدرت بناءً على هذه الحسابات متطلبات التمويل الخارجى فى حدود 17 مليار دولار خلال 2019، وهى لا تفرض ضغطاً غير طبيعى أو تصاعداً مفاجئاً حال استمرت مصادر التمويل دون اضطرابات حادة مثل تخارج الأجانب من سوق الدين المحلى.

الضغوط العالمية على الدولار واتجاهات الفائدة الأمريكية

ترى «أحمد»، أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار تأثر بالموقف العالمى للدولار الأمريكى ولو بقروض قليلة، وأن مؤشر DXY والذى يقيس أداء الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، أداؤه مرتبط بأداء الجنيه المصرى بعد التعويم بنسبة تزيد على %70 خلال الفترة بين يوليو 2017 وفبراير 2019.

لكنها ذكرت أنه لا توجد زيادة فى الضغوط العالمية على المدى القريب التى قد تدفع الجنيه للارتفاع.

وقالت «أحمد»، إن قيمة الجنيه ارتفعت مؤخراً لاختيار صناع السياسة النقدية توقيت مناسب لإلغاء آلية تحويل الأرباح بالكامل بعد خروج جزء كبير من استثمارات الأجانب فى 2018 وبلوغها ذروتها، ووجود بوادر فى هذا الوقت على معاودة الأجانب لضخ استثمارات فى الأسواق الناشئة وهو ما حدث حيث تدفقت خلال شهرى يناير وفبراير حوالى 2.4 مليار دولار صافى رؤوس أموال أجنبية لسوق الدين المحلى.

أضافت أن التغير الحقيقى فى قيمة العملة يتسم بالتدرج ويكون ناتجاً بشكل أساسى عن عملية طويلة من التحسن الاقتصادى وبالتالى فإن الارتفاع السريع الحالى فى قيمة الجنيه تحركه أسباب مؤقتة على المدى القصير نابعة من استثمارات الاجانب فى سوق الدين المحلى، لكن هذه التدفقات لا توجه تهديدات على الصعيد العالمى.

أوضحت «أحمد»، أنه خلال العام الحالى توجد ضغوط تعيد الدولار للارتفاع أمام الجنيه بينها ارتفاع الواردات نتيجة شهور الطلب، وارتفاع التضخم نتيجة رفع الدعم عن الوقود ما يمارس بعض الضغوط على قيمة العملة لا سيما إذا ما تباطأت استثمارات الأجانب فى سوق الدين المحلى، لكن من غير المتوقع ارتفاع الدولار لأكثر من 18 جنيهاً.


لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://alborsaanews.com/2019/05/14/1203836