منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




المحلل مارتن وولف فى مقال بـ«فاينانشيال تايمز»: أزمة حتمية تلوح فى أفق الاقتصاد العالمى


يحذر البعض من أن ارتفاع مستويات الديون، وانخفاض أسعار الفائدة، قد يؤديان إلى تفاقم مستويات التضخم، فى حين يتوقع آخرون انتهاء اﻷمر بانكماش اقتصادى.

ومع ذلك، هناك آخرون، منهم رجل اﻷعمال اﻷمريكى راى داليو، يتوقعون عدم تفاقم الوضع إلى هذه المستويات.. بل بدلاً من ذلك ستكون اﻷمور متوازنة على الأقل فى الدول التى تحظى بقدر من الثروة ومعدلات الاقتراض المقومة بعملاتها المحلية التى يمكن طبعها بسهولة، وفقاً لما كتبه المحلل الاقتصادى مارتن وولف، فى مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

وحذر كبير الاقتصاديين السابق فى بنك التسويات الدولية، وليام وايت، من احتمالية تعرض العالم إلى مخاطر مالية تشبه تلك السابقة للأزمة المالية العالمية.

وفى العام الماضى، حذر مرة أخرى من أزمة جديدة، مشيراً إلى استمرار ارتفاع ديون القطاع غير المالى، خصوصاً الحكومات فى الدول ذات الدخل المرتفع والشركات فى الدول مرتفعة الدخل والاقتصادات الناشئة.

وبالنسبة للدول الناشئة، فهى معرضة للخطر بشكل خاص؛ ﻷن كثيراً من قروضها مقومة بالعملات الأجنبية، ما يسبب عدم تطابق للعملات فى موازنتها العمومية.

وفى الوقت نفسه، تعزز السياسة النقدية المخاطرة، فى حين أن القواعد التنظيمية لا تشجع على ذلك، وهى وصفة لعدم الاستقرار.

وتحدث «وولف»، أولاً عن نيران التضخم، مشيراً إلى أن كثيراً مما يحدث الآن يعيد إلى الأذهان ذكريات بداية السبعينيات، عندما ضغط الرئيس الأمريكى السابق ريتشارد نيكسون على رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى آرثر بيرنز لتحقيق طفرة اقتصادية، كما أنه شن حرباً تجارية عبر تخفيض قيمة العملة والحمائية الاقتصادية، وتلى ذلك عقد من الاضطرابات العالمية.

وقال «مارتن»، إنَّ تلك الضغوطات الاقتصادية مألوفة، ففى نهاية فترة الستينيات، توقع قليلون- فقط- مستويات التضخم التى شهدها العالم فى السبعينيات.

كما أن المرور بفترة طويلة من مستويات التضخم المستقر والمنخفض أدت إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاعه مرة أخرى، رغم انخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها.

ويشير البعض إلى انتهاء منحنى «فيليبس»، وهى دالة تبين العلاقة قصيرة الأجل بين البطالة والتضخم، لأن مستويات البطالة المنخفضة لم تؤد إلى زيادة مستويات التضخم.. ولكن الرأى اﻷكثر ترجيحا هو أن تلك العلاقة لم تنته بعد بل إنها ساكنة لفترة من الوقت.

وأوضح وولف، أن ارتفاع مستويات التضخم سيكون مفيدا، فربما يساعد ارتفاعه المفاجئ فى تقليص تراكم الديون، خاصة الدين العام، تماما مثلما حدث فى السبعينيات، وعلاة على ذلك تدرك البنوك المركزية ما يجب القيام به استجابة لارتفاع التضخم.

ومع ذلك، قد يؤدى ارتفاع التضخم أيضا إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأسمية طويلة الأجل، التى تزيد العبء الحقيقى لخدمة الدين، كما ستقفز المعدلات قصيرة الأجل مثلما حدث فى أوائل الثمانينيات، وسترتفع تكلفة المخاطر، وقد تنهار أسواق الأسهم المرتفعة.

بالإضافة إلى ذلك، ستصبح علاقات العمل أكثر عرضة للنزاع وكذلك السياسة، وبالتالى ستنشأ فوضى قد تتسبب بدورها فى اضطرابات العملة، كما أن المؤسسات العامة، خصوصا البنوك المركزية، ستخسر مستويات الثقة بشدة، وسينتهى اﻷمر بركود حاد كما حدث فى الثمانينات. وتحدث بعد ذلك المحلل الاقتصادى وولف، عن جليد الانكماش.

فقد يبدأ ذلك بصدمة اقتصادية حادة، مثل حرب تجارية متفاقمة وحرب فى الشرق الأوسط أو أزمة فى التمويل الخاص أو العام، ربما فى منطقة اليورو التى يخضع بنكها المركزى لبعض القيود، وقد ينتهى الأمر بركود عميق أو حتى انكماش وتفاقم عبء الديون.

ومع ذلك، ستكمن الصعوبة الكبرى فى معرفة كيفية الاستجابة لهذه اﻷزمة، بالنظر إلى انخفاض أسعار الفائدة بالفعل، وربما تكون السياسة التقليدية- التى تتمثل فى أسعار الفائدة المنخفضة قصيرة الأجل- والسياسة غير التقليدية- المتمثلة فى شراء الأصول- غير كافية.

وتوجد مجموعة من الاحتمالات الأخرى، مثل انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات سلبية وإقراض البنوك بأسعار فائدة أقل مما يدفعه البنك المركزى على ودائعه وشراء مجموعة واسعة من الأصول، بما فى ذلك العملات الأجنبية، بجانب سياسة المال بالهليكوبتر، وهى أداة غير تقليدية للسياسة النقدية يقوم خلالها البنك المركزى بطبع وتوزيع مبالغ كبيرة من المال فى خطوة لمحاربة الضغوط الانكماشية وتحفيز الاقتصاد.

وستشكل كثيرا من هذه الاحتمالات مشكلة تقنية أو سياسية، وستتطلب تعاوناً وثيقاً من الحكومة، وفى الوقت نفسه إذا تصرفت الحكومات ببطء شديد أو لم تتخذ أى خطوات على الإطلاق فقد يحدث كساد، كما حدث فى الثلاثينيات، عن طريق الإفلاس الجماعى وتفاقم أزمة الديون.

ويجب العلم أن هذه الكوارث المحتملة حتمية، وسيتعين على العالم فقط اختيار الكوارث التى قد يتعرض لها.

ومن غير الضرورى تكرار أخطاء الثلاثينيات أو السبعينيات، ولكن العالم ارتكب ما يكفى من الأخطاء بالفعل، وبشكل جماعى يرتكب ما يكفى حاليا للمخاطرة بالوصول إلى اﻷمر إلى أى من السيناريوهين المحتملتين، وربما الاثنين سويا.

ويبدو انهيار النظام الاقتصادى والسياسى العالمى أمر ممكن تصوره، ولكن من المستحيل حساب التأثير على الاقتصاد العالمى المثقل بالديون والسياسة المشحونة بشكل متزايد، وهو ما قد يكون أمرا مروعا للغاية. كما أن اﻷمر اﻷكثر إثارة للقلق هو عدم قدرة القادة القوميين على التعاون إذا سارت الأمور على نحو خطير.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2019/05/29/1208903