هل لا يزال القطاع المصرفى المصرى يتمتع بالجاذبية؟


تزايدت جاذبية القطاع المصرفى الفترة الأخيرة وتحديدًا بعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، وإزالة كافة القيود على تداول النقد الأجنبى، واستقرار معدلات السيولة الأجنبية لدى البنوك بجانب تكثيف المركزى جهوده لتعزيز الشمول المالى، بما يعنى فرص أكبر لنمو الأعمال المصرفية واستهداف أكثر من %70 من المصريين غير المتعاملين مع القطاع البنكى.

قال طارق عامر، محافظ البنك المركزى، خلال كلمته لمؤتمر الأعمال المصرى الإماراتى، إن الوقت الحالى فرصة ذهبية للاستثمار فى السوق المصرى، قبل الانطلاقة القوية المتوقعة له خلال السنوات المقبلة.

أضاف أن البنوك المصرية على سبيل المثال تكفل فى المتوسط عائد يتراوح ما بين 30 و%40 على حقوق المساهمين ويصل فى بعض الأوقات %50، وهى نقطة قوة للقطاع المصرفى تعزز ثقة المستثمرين.

وأظهر مسح الميزانيات الذى أجراه «بنوك وتمويل» تراوح العائد على حقوق الملكية ما بين %30 و%43 لدى 10 بنوك، وتسجيله ما بين %21.76 و%27.8 لدى 4 بنوك، فى حين أنه تراوح بين 15 و%17.5 لدى 5 بنوك، وسجل %4 و%10 لدى 3 بنوك.

وذكرت وكالة بلومبرج الأمريكية أن الأداء القوى للقطاع المصرفى المصرى، مدعومًا بالطفرة المحققة فى أرباح البنوك، ينعش عمليات الاستحواذ والدمج، التى تعد أفضل السبل أمام الجهات المقرضة للنفاذ إلى الاقتصاد المصرى «الأسرع نموا فى منطقة الشرق الأوسط» وفقا أحدث بيانات الشبكة الأمريكية.

وحقق 18 بنكا نموًا ملحوظاً فى صافى الأرباح خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الحالى تراوحت بين %1.3 و%150 وفقًا لاحصائيات البورصة.

قالت شركة تليمر الإنجليزية للاستشارات، إن القطاع المصرفى المصرى هو الأكثر جذبًا بين 20 سوقًا مصرفيًا فى الأسواق الناشئة خلال 2020، وذكرت أن ذلك يعود إلى آفاق النمو القوى للأعمال والأرباح، ونتيجة تقييمات البنوك الجاذبة.

أوضحت أن ذلك يرجع إلى توقعاته بنمو الأرباح التشغيلية %12، وصافى الربح %5، وصافى القروض %16، والأصول %21، ومتوسط العائد على الأصول إلى %3، وعلى حقوق الملكية إلى %19.7، ووصل نسبة القروض إلى الودائع لنحو %50، ولذلك وفق متوسط توقعات المؤسسة للبنوك محل التغطية.

وذكرت أنه رغم احتمال تأثر أرباح البنوك بخفض الفائدة نتيجة ظهور أثر التعديلات الضريبية على الأذون والسندات لكن البنوك بوسعها تحييد أثر ذلك عبر زيادة حجم الإقراض خاصة مع المبادرات التى أطلقها المركزى مؤخرًا وتركيزه على دفع عجلة النمو عبر التيسير النقدى وتمكين قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. 

قال شريف الكيلانى الشريك التنفيذى بشركة آرنست آند يونغ للاستشارات المالية والمراجعة إن القطاع البنكى من أكثر القطاعات جذبا للمستثمرين فى الوقت الحالى لكونه من أفضل القطاعات تحقيقًا لهوامش أرباح مرتفعة.

وأضاف الكيلانى أن عمليات الشمول المالى التى يجريها القطاع المصرفى يمثل أحد عوامل الجذب لدى العديد من المستثمرين فضلاً عن التوسع فى تدشين المشروعات القومية الكبرى الأمر الذى سيؤثر على حجم الأعمال للبنوك.

وأوضح الكيلانى أنه من المتوقع استمرار تراجع العملة الأجنبية مقابل زيادة العملة المحلية خلال الفترة المقبلة فى ظل استمرار خطط الإصلاح الاقتصادى والاستثمارى، وهو ما يزيد من جاذبية القطاع.

وقال ماجد فهمى، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية، إن قوة العملة المحلية تشجع المستثمرين على الدخول فى الاقتصاد المصرى، كما أن أرباح البنوك ونموها المتسارع يشجع على الاستثمار فى القطاع المصرفى بشكل خاص.

أضاف أن ارتفاع التصنيف الائتمانى لمصر ومؤسساتها المالية والثقة التى استعادتها الدولة جراء تطبيق برنامج إصلاح اقتصادى ساهم فى استعادة الأنظار الخارجية تجاه الاستثمار فى القطاع المصرفى المصرى واستهداف اقتحامه لهذه المقومات.

ورغم إعلان مجموعة بنك عوده اللبنانى التفاوض مع أبوظبى الأول، لكنها ذكرت أن السوق المصرى بين الأكثر جذبًا فى أصولها الخارجية، وأنه لولا الأزمة التى تعرض لها المركزى الرئيسى فى لبنان لم تكن لتفكر فى التخارج.

محلل: الأرباح والشمول المالى والإصلاحات.. الثلاثى الداعم للبنوك المصرية

واختلف محلل بأحد بنوك الاستثمار مع ذلك الطرح، مشيرًا إلى أن ارتفاع قيمة العملة، دون تذليل العقبات الهيكلية ربما ينذر بعوده للضغط على السيولة الدولارية وقيمة الجنيه فى المدى المتوسط وطويل الأجل وهو الذى يهم المستثمرين أكثر، لكن فى الوقت نفسه، السوق يكفل معدلات نمو وربحية بوسعها استيعاب مخاطر العملة، والحفاظ على تنافسية صافى العوائد بالدولار مقارنة بالأسواق الناشئة.

وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتمانى، أنه رغم الرؤية المستقبلية السلبية لبلاد الشام وشمال أفريقيا، لكن الرؤية المستقبلية للبنوك المصرية مستقرة، وذلك بدعم من الاقتصاد القوى وزخم الإصلاحات، ومعدلات السيولة المرتفعة لدى البنوك.

لكنها ذكرت أن القواعد الرأسمالية للبنوك خاصة الحكومية ستظل نقاط ضعف فرغم أنها تسجل %15.5 لكن تلك النسب تنخفض إذا ما وضعنا فى الاعتبار الأذون والسندات الحكومية صفرية المخاطر لمستويات ما بين 8 و%8.5، كما أن البنوك الحكومية جزء كبير من رأسمالها سندات صفرية الكوبون تستحق تدريجيًا بداية من 2026.

وتوقعت أن يتم توجيه رؤوس الأموال المولدة فى زيادة الإقراض ورفع توزيعات الأرباح، خاصة مع تحسن الأرباح نتيجة النمو المتوقع للأصول بنحو 12 و%15، بدعم من انخفاض الفائدة فى مبادرات الحكومة لتمويل الصناعة والسياحة والقطاع العقارى، وتعافى صافى هامش العائد بعد استحقاق الشهادات مرتفعة العائد.

وقالت إن القطاع المصرفى بصدد توسع كبير الفترة المقبلة، خاصة مع طرح بطاقة ميزة للدفع الإلكترونى، واستهدافات الوصول بقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى %20 من القروض مقابل %14 حاليًا.

ورغم توقعها باستقرار معدلات التعثر عند المعدلات الحالية، فى ظل ضمانة شركة ضمان مخاطر الائتمان، ومراكز الائتمان لخفض المخاطر، وضخ تمويلات كبيرة للمشروعات الحكومة منخفضة المخاطر، بجانب أن القروض الاستهلاكية معظمها مربوطة بالرواتب أو الأوعية الادخارية.

لكنها توقعت أن تظل مستويات القروض المتعثرة عرضةً لتحول مستقبلى فى الدورة الاقتصادية، وخاصة القروض جديدة للشركات الصغيرة والشركات الصغيرة ذات المخاطر المرتفعة، كما أن القروض المقدمة لقطاع السياحة عرضة للتهديدات الأمنية والمشكلة، خاصة أن القانون المصرى يقتفى صف المقترض أكثر.

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2020/02/09/1293928