“البطاطس” تخسر الموسم الشتوى مبكراً


خير الله: المزارعون لجأوا للبرسيم والقمح تجنباً للخسائر

دفعت الخسائر التى تكبدها مزارعو البطاطس خلال الموسمين الماضيين، إلى خروجهم من ماراثون الموسم الشتوى لزراعة البطاطس هذا العام، تخوفًا من عودة تفاقم الجائحة وظهور موجة ثانية قوية من الفيروس.

ويسعى المزارعون، لاسترداد جزء من الخسائر، عبر زراعة محصول آخر.

وقال متعاملون فى القطاع، إن الفرص التسويقية الوحيدة تعتمد على تشغيل الفنادق، وعودة عمل القطاع السياحى إلى طبيعته، بجانب عمل مصانع الشيبسى بكامل طاقتها الإنتاجية. وخلاف ذلك سيظل القطاع كما هو لحين انتهاء الجائحة.

قال حسن خير الله، رئيس مجلس إدارة شركة خير الله للحاصلات الزراعية، إن %50 من محفظة الأراضى التى تمتلكها الشركة مخصصة لزراعة البطاطس أى ما يعادل 80 فدانا. وباقى المساحات زراعات متنوعة بين القمح، والذرة، والخضروات الطازجة.

أضاف لـ «البورصة» أن الشركة تكبدت خسائر تجاوزت 2 مليون جنيه، بسبب صعوبة تسويق محصول البطاطس، نتيجة تعطيل الحركة الإنتاجية لعدد من مصانع الشيبسى والمقرمشات التى كانت تورد لها قبل بداية الجائحة.

وأشار خير الله، إلى أن الشركة لجأت إلى مصانع الأعلاف ومزارع المواشى لبيع أكثر من %60 من المنتج كعلف للماشية بدلا من التخلص منه وإعدامه دون أى استفادة.. والباقى تم طرحه فى السوق المحلى وتخزينه فى الثلاجات لطرحه فى الأسواق حال زيادة الطلب عليه.

وكشف أن أعلى سعر باعت به الشركة وصل إلى 900 جنيه للطن.. الأمر الذى دفعها إلى الخروج من موسم الزراعة الحالى (الشتوى) وزراعة تلك المساحات برسيم للماشية وقمح، لحين استقرار حالة السوق.

قال خير الله، إن البطاطس ليست من السلع الأساسية للمستهلك المصرى، بخلاف الدول الخارجية التى تعتمد عليها كسلعة أساسية فى المنزل سواء تامة الصنع فى شكل شيبسى، أو بطاطس طازجة.

وفيما يخص العودة لزراعة البطاطس مرة أخرى، أكد أن الشركة ستستأنف الزراعة مرة أخرى.. لكن ذلك مرهون بانتهاء جائحة كورونا وعودة السوق إلى طبيعته كما كان سابقًا.

وأشار إلى أن أحد أهم الدوافع وراء خروجه من الموسم، هى كثرة الحديث عن اقتراب موجة ثانية من «كورونا». وعليه فإن المدارس ستغلق أبوابها كما حدث فى الموجة الأولى، وبالتالى سنخسر جانبا كبيرا من السوق، إذ يستهلك طلبة وتلاميذ المدارس نحو %20 من كميات البطاطس فى الأسواق.

ووفقًا للإحصائيات العامة، تُنتج مصر نحو 5 ملايين طن من البطاطس سنويًا، لتلبية احتياجات المستهلكين محليًا، وتوفير كميات أخرى لتعاقدات التصدير تعادل %14 من إجمالى إنتاج القارة السمراء المقدر بنحو 35.5 مليون طن سنويا.

وقال أحمد الشربينى، رئيس جمعية منتجى البطاطس، إن عام 2020 من أصعب المواسم الزراعية لمحصول البطاطس نظرًا لاصطدامه بجائحة كورونا. وعلى إثره اختل ميزان العرض والطلب فى السوق المحلى والتصديرى.

وأضاف الشربينى أن سوق البطاطس فى مصر يعمل بشكل عشوائى، لذلك تعرض عدد كبير من صغار المزارعين إلى الانهيار فى زراعة العروة النيلية والصيفية، بدعم من تخمة المخزون فى الثلاجات وحالة الركود التى تسبب فيها فيروس كورونا.

وأشار إلى أن الخسائر التى تكبدها صغار المزارعين ستعمل على خروجهم من الزراعة، لأن تكلفة الانتاج لدى الفلاح بـ3.5 جنيه للكيلو، فى حين يتم تسويقها بأقل من 2.5 جنيه.

وشدد الشربينى على أهمية عودة دور الإرشاد الزراعى مرة أخرى والعمل بنظام الدورة الزراعية، حتى يتمكن الفلاح من معرفة حجم المساحات المزروعة، وبالتالى يتم تنظيم حركة السوق بدلا من إغراقه وتكبيد العاملون فيه خسائر طائلة.

وقال المهندس محمود الطوخى، رئيس الجمعية العامة لمنتجى الخضر والفاكهة، إن أزمة انخفاض الأسعار التى تعرض لها محصول البطاطس خلال الفترة الماضية ستؤدى إلى خفض المساحات المزروعة نتيجة خروج بعض المزارعين من السوق.

وأضاف أن جائحة كورونا لم تعطل حركة المحاصيل الزراعية.. لكنها ساهمت فى التأثير السلبى عليها من حيث انخفاض سعرها، وتراجع الطلب عليها، مطالبًا بعودة تفعيل دور الحكومة لمساندة المنتج بدلا من الفجوة السعرية الكبيرة بين المنتج والمستهلك.

وقال المهندس على عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال، الرئيس الأسبق للمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إن محصول البطاطس من أكثر المحاصيل التى تصدرها مصر. ورغم تعرضه لانهيار كبير خلال الشهور الماضية بسبب عشوائية الزراعة إلا أن البطاطس لا تزال فى الصدارة حتى الآن.

أضاف عيسى أن المحاصيل والمنتجات الغذائية، قليلا ما تتأثر بالأحداث إلا فى حالة واحدة وهى عشوائية الزراعة لبعض المحاصيل.. لذلك تأثر محصول البطاطس بجانب محاصيل أخرى منها الأرز والذرة.

وأكد أنه حال حدوث موجه جديدة من كورونا، سيستمر تراجع الطلب على هذا المنتج، نظرا لـ 3 أسباب وهى توقف حركة القطاع السياحى، وإغلاق الفنادق والمطاعم، وإغلاق المدارس، باعتبار أن هذة القطاعات الثلاثة هى أكبر المستهلكين للبطاطس.. ولا يمكن للاستهلاك المنزلى تعويض تلك النسبة.

وتزرع مصر البطاطس فى 3 عروات رئيسية هى النيلية، والصيفية، والشتوية، بمساحات تبلغ 450 ألف فدان فى المتوسط، وإنتاجية تتراوح بين 4 و5 ملايين طن، يوجه 800 ألف طن تقريبًا للتصدير.

وقال الدكتور سمير النجار، رئيس مجموعة دالتكس الزراعية، إن أغلب منتجى البطاطس تعرضوا للخسائر خلال الشهور الماضية، بل وصلت حد إعدام محصولهم.. لذلك أغلبهم ينتظر تدخل الدولة لضبط الموسم المقبل.

وأضاف أنه حال حدوث موجة ثانية قوية من «كورونا»، سيتكبد قطاع البطاطس خسائر كبيرة، نظرا لتعطل جميع المنافذ التى يعتمد عليها المزارعون فى التسويق وهى المصانع، مؤكدا أن العروة الصيفية لم تستهلك بعد ومن المتوقع أن يتكرر السيناريو مرة أخرى خلال العروة المقبلة.

وطالب النجار، بتنظيم مؤتمر سنوى لكل محصول على حدة لمناقشة أزماته والتحديات التى يواجهها وسبل التطوير التى يجب اتباعها للنهوض به، مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بإنتاج تقاوى أصناف الفاكهة والخضر. وتضاعفت تكلفة زراعة البطاطس فى الفترة الأخيرة لتتجاوز 20 ألف جنيه للفدان، مما كبد الفلاحين خسائر فى العروات السابقة تتراوح بين 6 و7 آلاف جنيه فى الفدان، حسب التجار.

وقال حاتم النجيب، نائب رئيس اتحاد تجار سوق العبور، إن زيادة معروض البطاطس فى السوق ينذر باستقرار الأسعار لفترة طويلة، نتيجة تراجع الطلب عليها من تجار التجزئة باعتبارها من السلع غير الضرورية.

أضاف  أن أسعار كيلو البطاطس تتراوح بين 1.5 و2 جنيه للكيلو سعر الجملة، لتصل إلى 2.5 سعر فى مبيعات التجزئة.

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2020/11/11/1397793