منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



اقتصاد أوروبا يتخلف عن نظيره الصينى والأمريكى فى التعافى من الوباء


صندوق النقد: 4.2% نمواً متوقعاً لمنطقة اليورو فى 2021 مقابل 5.1% لأمريكا

بدأ الاقتصاد الأوروبى فى اتباع سيناريو مألوف يتمثل فى التخلف عن أقرانه الدوليين عند التعافى من أزمة ما.

وكانت تلك هى المحصلة النهائية لصندوق النقد الدولى، الذى خفض توقعات نمو عام 2021 فى جميع أنحاء أوروبا وأبرز أداء الاقتصاد الأوروبى الأكثر سوءاً بشكل عام مقارنة بالصين والولايات المتحدة.

وتعكس هذه الثروات المتباينة صرامة عمليات الإغلاق فى جميع أنحاء منطقة اليورو لاحتواء تفش جائحة فيروس “كورونا”، فضلاً عن حملة التطعيم المتأخرة والمتعثرة، وهى رياح معاكسة تهدد بتعميق ما يبدو بالفعل أنه قد يكون ركوداً مزدوجاً، كما أن القلق السياسى بشأن القيادة المستقبلية لألمانيا والأزمة فى إيطاليا تسبب فى تفاقم مستوى الكآبة.

وعلى النقيض من ذلك، تحقق الصين انتعاشاً على شكل حرف V، فى حين أن الولايات المتحدة تتحرك بثقة أكبر فى ظل تولى الرئيس المنتخب حديثا جو بايدن مقاليد السلطة، الذى يشرف على ضخ مزيد من الإجراءات التحفيزية وجهود توفير اللقاح، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “بلومبرج”.

وفى حوار أجرته مع تلفزيون “بلومبرج”، قالت جانيت هنرى، كبيرة الاقتصاديين العالميين لدى “إتش إس بى سى هولدينجز” فى لندن: “لقد بدأنا عام 2021 على أسس أكثر ليونة، خاصة فى أوروبا، لأن معظم أنحاء أوروبا تبدو وكأنها عادت إلى حالة الركود”.

وأشارت هنرى إلى أن نمو الصين عاد بالفعل فوق مستويات ما قبل الوباء، بينما ستعود الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2021، أما منطقة اليورو فستعود نهاية عام 2022.

وأكدت توقعات صندوق النقد الدولى على هذا التباين فى الأداء، فقد أظهرت إمكانية ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى لمنطقة اليورو بنسبة 4.2% فقط فى عام 2021، بعد انخفاضه بنسبة 7.2% عام 2020، كما أنه يتوقع نمو الاقتصاد الأمريكى بنسبة 5.1%، أى أكثر من نسبة تعويض انكماش العام الماضى البالغة 3.4%.

وذكرت “بلومبرج” أن السبب الأكثر إلحاحاً للضعف النسبى فى أوروبا هو الحاجة إلى فرض عمليات إغلاق أكثر صرامة وأطول لمكافحة تفشى الوباء واحتواء السلالات الجديدة الأكثر سوءا.

وكما قالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزى الأوروبى، الأسبوع الماضى، يمكن أن ينتقل الانكماش الاقتصادى المسجل فى الربع الرابع من العام الماضى إلى الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالى.

وأشارت لاجارد إلى أن حالة عدم اليقين تنتشر فى جميع الأنحاء.

وفى الوقت نفسه، تهدد برامج التطعيم ضد “كورونا” التى تسير على نحو بطىء بتوسيع التفاوت الاقتصادى بين أوروبا وبقية الدول.

وتعتبر دولتا مالطا والدنمارك الصغيرتان أفضل الدول أداءً فى الاتحاد الأوروبى فيما يتعلق باللقاحات، فقد استطاعوا توفير نحو 4 لقاحات مقابل كل 100 شخص فى البلاد، فى حين أن الولايات المتحدة تمكنت من توفير 7 فقط، وكان أداء المملكة المتحدة يزيد على 10 لقاحات مقابل كل 100 شخص، لكن الاتحاد الأوروبى يواجه الآن شركة “إسترازينيكا” بسبب تأخر تسليم اللقاحات.

وفى ظل وجود مثل هذه العيوب التى قد تعزز عمليات الإغلاق بشكل أكثر، فإن التناقض فى المصير الاقتصادى بين الدول يبدو كبيراً للغاية، حيث تشير البنوك بما فى ذلك، “باركليز”، إلى إمكانية حدوث انقسام أطلسى.

وكتب فريق خبراء الاقتصاد لدى “بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش”، فى تقرير حديث: “التوقعات الخاصة بالولايات المتحدة آخذة فى التحسن، بينما تتدهور توقعات أوروبا، لذا لا تفكر فى تحقيق آفاق انتعاش متساوية لكلا الاقتصادين”.

ويثير مثل هذا المسار انطباعا دائما بأن أوروبا أصبحت بطبيعتها متخلفة اقتصاديا عن بقية الدول، فقد استمر هذا الشعور طوال معظم فترات القرن الحالى، خاصة بعد أن أعاقت أزمة الديون السيادية فى المنطقة إمكانية التعافى من الانهيار المالى العالمى قبل عقد من الزمان، بينما تقدمت الولايات المتحدة والصين.

وعلى الرغم من الشعور بكل هذا اليأس المحتمل، لا يزال صانعو السياسة الأوروبيون قادرين على التمسك بالأمل فى أن تظل اقتصاداتهم قادرة على الصمود والاستمرار.

وتميل برامج الدعم الحكومية فى المنطقة إلى أن تكون موجهة بشكل كبير نحو الحفاظ على وجود الشركات والوظائف، حتى عندما يتم إيقاف الإنتاج، وربما تجنب التدمير غير الضرورى لإمكانيات النمو.

وعلى أى حال، يستسلم رؤساء المالية فى أوروبا الآن للتحلى بالصبر لحين التخلص من انتكاسات التطعيم والسيطرة على الوباء، بحيث يمكن إطلاق العنان لاقتصاداتهم فى النهاية، حتى لو حدث ذلك فى وقت متأخر جداً عن المنافسين العالميين.

وقال وزير المالية الفرنسى، برونو لو مير، فى مقابلة مع تليفزيون “بلومبرج”: “علينا تقسيم عام 2021 إلى جزأين، فنحن لدينا كل ما هو مطلوب لتحقيق انتعاش قوى وسريع للغاية بمجرد التمكن من التخلص تماما من الوباء”.

ويوافق كلاس نوت، محافظ البنك المركزى الهولندى، على هذا الرأى أيضاً، لكنه حذر من أنه سيكون هناك طريق طويل لإصلاح كل هذا الضرر الاقتصادى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: أوروبا

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2021/01/28/1415421