منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




الأسعار تعيد ترتيب أولويات تجهيزات العرائس


«النيش» غُصَّة فى حلق المصريين.. وأطقم الصينى والأركوبال «تنكمش»

يفرض دولاب الفضيات أو «النيش» نفسه على فاتورة تجهيزات العرائس.. مثله مثل قطع أخرى من الأثاث، ربما تكون أقل أهمية.

فبالرغم من إمكانية الاستغناء عن العديد من البنود فى «العفش»، وقائمة المنقولات الزوجية، فإنَّ الأسر تتعامل مع «النيش» على أنه «قطعة أثاث لا يجدون مفراً منها».

ولا يقتصر الأمر على «النيش»، وإنما يمتد لأطقم المائدة التى يضم بعضها 120 قطعة مقارنة بالثقافة الاستهلاكية الأوروبية التى تتبنى فكرة طقم 16 ـ 20 قطعة.

ويقترح التجار تغيير الثقافة الاستهلاكية للمصريين، عبر شراء قطع فردية تلبى احتياجاتهم، بدلاً من شراء أطقم كاملة باهظة الثمن تأتى على حساب بنود أخرى فى الأثاث قد تكون أكثر أهمية.

قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إنَّ طرح مبادرات للتقسيط بالنسبة للعرائس أو مبادرات تقسيط استهلاكية أسوة بمبادرة التمويل العقارى، سيكون من شأنه امتصاص الأثر السلبى المحتمل؛ بسبب الموجة التضخمية التى بدأت على المستوى العالمى، وستمتد حتى 2022.

وأضاف «هلال»، أنَّ آثار التضخم العالمى ظهرت بالفعل، ولكن لم تصل ذروتها، وجاء ذلك بالتوازى مع إحجام المستهلكين عن الشراء منذ بدء جائحة كورونا، ما خلق ركوداً ملحوظاً فى سوق الأدوات المنزلية.

وتابع: «السوق لن ينتعش مجدداً بغير أفكار خارج الصندوق لتحريكه، فمثلاً يجب طرح مبادرات تمويلية استهلاكية، مثل مبادرة التمويل العقارى.. والمصانع المحلية تعد من أكثر أطراف المنظومة الاقتصادية تضرراً من الركود».

كما أن تنشيط الاستهلاك أصبح ضرورة ولا بد من اتخاذ خطوات سريعة فيها، خصوصاً أن العديد من مصانع القطاع اتجهت لخفض طاقتها الإنتاجية؛ بسبب الركود الذى يعيشه السوق.

وحال تدخلت البنوك لدفع قيمة المنتج المراد تقسيطه للتاجر، ثم قسَّطت القيمة للعميل، سينتعش السوق؛ لأن التجار يحتاجون للسيولة النقدية بصورة مستمرة، ويحتاج العميل لتخفيف أعبائه، ما سيضمن التعامل مع السوق الرسمى للاستفادة من مزايا التقسيط على فترات طويلة.

أضاف أن قيمة جهاز العروسة من أطقم حلل وأطقم أطباق وأدوات المائدة ومستلزمات المطبخ، بالإضافة للأجهزة الكهربائية، لا تقل عن 50 ألف جنيه فى أقل التقديرات، ومؤخراً بدأ البعض تغيير عاداته، والاستغناء عن بعض الأشياء تقليلاً للنفقات أو توجيهها لسلع ذات أولوية مقارنة بغيرها.

قال «هلال»، إنَّ أسعار أطقم البورسلين والأركوبال والصينى والزجاج، سترتفع مجدداً خلال الفترة المقبلة؛ تأثراً بارتفاع أسعار الغاز؛ لأن الغاز يؤثر فى التكلفة الصناعية، والموجة التضخمية التى تشهدها أسعار الخامات والنولون البحرى والطاقة، تجعل السعر متغيراً بصورة متسارعة جداً، وستضطر المصانع لتغيير أسعارها أولاً بأول، وهذه من أكثر العمليات التى تضر.

وقال فتحى الطحاوى، نائب رئيس الشعبة، إنَّه يجب تغيير ثقافة الاستهلاك لدى المصريين، وتغيير ثقافة التسويق من قبل المصانع؛ حتى لا يتجه السوق لحالة الركود التام.

وأضاف: «الأطقم البورسلين المُصدرة لأوروبا، عادة لا تتجوز 16 أو 20 قطعة، تشمل 4 أطباق من كل نوع، ولكن هنا فى مصر يضم الطقم الواحد نحو 120 قطعة.. وفى أقل تقدير يكون 6 أطباق، وهو ما يرفع السعر النهائى».

وتابع: «تقليل عدد القطع سيتيح أطقماً بأسعار أرخص وأكثر عملية للمستهلكين، وسينتعش السوق نسبياً، ولكن يجب أن يتسم المستهلك بالجرأة فى تغيير عاداته الاستهلاكية؛ حتى يُقدم المصنع على تغيير خططه التسويقية بما يخدم الاتجاه الجديد».

أضاف أنه لا يهم أن يبيع المصنع طقماً واحداً يتجاوز 120 قطعة، بل سيكون بيع 10 أطقم مكونة من 20 قطعة أكثر نفعا لكل الأطراف، وهو ما يحتاجه السوق خلال عام 2022 والمتوقع أن يشهد موجة تضخمية أعنف مما نعيشها حالياً، يجب الاستعداد لها جيداً؛ حتى لا تتوقف المصانع عن العمل، وللحفاظ على استمرارية الحركة فى السوق».

أكد «الطحاوى»، أنَّ الاتجاه للتقسيط سيكون حلاً مناسباً بعد تجاوز موجة التضخم المقبلة، أما الآن فالسوق بحاجة لتغيير السلوك الاستهلاكى، لتحقيق التوازن الذى يضمن تلبية احتياجات الأسر من السلع واستمرارية الحركة فى السوق والعمل بالمصانع.

وكشف أن أسعار أطقم الصينى والبورسلين، ارتفعت منذ أيام قليلة بنسب تتراوح بين 5 و8%، حسب الفئة وعدد القطع فى الطقم الواحد.

وأشار إلى ضرورة الاتجاه لبيع الأطباق بمختلف أنواعها بالقطعة وليس طقماً بعدد قطع كبير، يقف المستهلك أمام سعره عاجزاً عن شرائه. فهذه الحلول الأكثر واقعية لتجاوز التضخم العالمى، وتأتى حلول التقسيط من خلال البنوك كحل ثانوى وليس أساسياً.

وطالما أن سعر المنتج مرتفع أو باهظ قد لا تنفع حلول التقسيط، خصوصاً أن جهاز العرائس يتكلف عشرات الآلاف من الجنيهات.. لذلك فإنَّ تحجيم الفاتورة يعد حلاً واقعياً بدلاً من الدخول فى مرحلة الركود التام.

وقالت ليان كرم، ربة منزل، إنها ستكتفى بشراء طقم بورسلين واحد فقط مكون من 64 قطعة لتلبية احتياجاتها؛ حتى لا تضحى بالسيولة التى تملكها، خصوصاً أنها قررت شراء الأجهزة الكهربائية بالتقسيط، وكانت تفضل تقليل نفقاتها فى بند الأطباق وأدوات المائدة.

أضافت أن الأطقم الصينى المكونة من 120 قطعة، تعتبر «فلوس مركونة»، تم إنفاقها دون تحقيق أى استفادة.. لذلك يجب توجيه هذه الأموال لما هو أنفع وأكثر استهلاكاً.

ولا يقتصر الاقتصاد فى النفقات على تغيير بنود جهاز العروسة فى صنف الأطباق فقط، بل امتد للاستغناء عن «النيش» والصالون.

وقالت أسماء مصطفى، ربة منزل، إنها اضطرت لشراء أطقم الصينى والبورسلين لتزيين دولاب الفضيات رغم ارتفاع الأسعار، وعدم احتياجها لذلك.. لكن رضوخاً لعادات قريتها، ويعد الخروج عنها سُبة فى جبين عائلتها، وهو ما كلفها آلاف الجنيهات.

أضافت أنه فى ظروف اجتماعية مغايرة ستكتفى بطقم واحد لا يتجاوز 64 قطعة، لتلبية احتياجات أسرة ناشئة، وتوجيه الفائض المالى لأجهزة كهربائية أكثر نفعاً من غسالة أطباق أو «ديب فريزر». ولكن امتلاء «النيش» عن آخره، كأنه فرض فى القرية.

وقالت ملك محمد، إنها فوجئت بشراء والدتها أطقم الصينى والأركوبال والميلامين رغم رفضها هذه البنود. ولكن الأم أصرت على ذلك؛ بسبب العادات والتقاليد، رغم أنه كلفها نحو 10 آلاف جنيه.

وأضافت: «كان يمكن توجيه نصف هذه المبلغ على الأقل لبنود ذات استخدام أوسع، وشراء القطع الفردية بدلاً من قطع لن تستهلك أبداً مثل البراد الصينى».

وتابعت: «أتمنى أن يكون التضخم فرصة لتغيير الثقافة لدى المصريين بمختلف فئاتهم وتطلعاتهم».

وفى جولة لـ«البورصة» على عدد من المتاجر الخاصة بالأدوات المنزلية، رصدت سعر الأطقم الصينى 124 قطعة الذى يبدأ من 3600 جنيه وحتى 13 ألف جنيه، وتصل الأطقم الفاخرة وارد بنجلاديش إلى 30 ألف جنيه.

أما أطقم الأركوبال فغالباً تكون فى حدود 60 قطعة تبدأ من 2000 جنيه حتى 4000 جنيه، ويتحدد السعر حسب المنشأ ورسومات المنتج، وبدأت المصانع تطرح مؤخراً أطقم 24 قطعة فقط، يتراوح سعرها بين 500 جنيه وحتى 1000 جنيه فى الأسواق الشعبية.

وقال بائع متجول يدعى ماهر، إنه يبيع الأطباق الصينى بشكل فردى وليس أطقماً مجمعة، وزبائنه من الفئات الفقيرة، فحتى هذه الفئات لا يُمكنها الاستغناء عن الصينى والنيش، ويبدأ سعر الطبق من 35 جنيهاً حسب حجمه، أما أطباق الشوربة فتباع 15 جنيهاً.

وأضاف أن مبيعاته كلها أطباق فقط، ولا يميل زبائنه إلى شراء فناجين الشاى والقهوة، وتقتصر مبيعاته على الصينى والبورسلين، ورغم أنه يبيع بالقطعة إلى أن الزبائن لا يفوتون فرصة الفصال، مُرجعاً ذلك لتدنى الحالة المادية لهم، ورغبتهم فى الظهور أمام المحيط الاجتماعى لهم بشكل جيد.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2021/11/03/1477510