منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




التدابير التجارية القسرية تشكل تهديداً متزايداً للاقتصاد العالمى


تتعرض سلامة النظام التجاري العالمي للهجوم، إذ يشير تزايد الحمائية والممارسات الاقتصادية غير السوقية وإساءة استخدام استثناءات الأمن القومي إلى أن القواعد التجارية التي سهلت الزيادات الهائلة في النمو العالمي لأكثر من 70 عاماً لم يعد من الممكن اعتبارها أمراً مسلماً به بعد الآن.

والآن .. ثمة تهديد جديد نضيفه إلى القائمة، وهو التدابير التجارية القسرية، التي تتعلق بالحكومات التي تستخدم التدابير التجارية كسلاح سياسي لفرض تكاليف اقتصادية على شريك أثناء نزاع دبلوماسي.

وتنطوي الممارسات التجارية القسرية الشائعة على فرض رسوم تعسفية لمكافحة الإغراق، وتأخير الإجراءات الجمركية، والمقاطعات التي تنظمها الحكومة.

وتشكل التدابير التجارية القسرية تهديداً خطيراً بالنسبة لنظام التجارة العالمي، فهي تنتهك المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية التي تتمثل في عدم التمييز والشفافية، وتؤثر بشكل متفاوت على الدول الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر إلى الحجم اللازم للاستجابة بشكل فعال للاعبين الأكبر، فضلاً عن أنها تقوض الثقة في النهج القائمة على القواعد في التجارة.

إن طبيعة المنطقة الرمادية للتدابير التجارية القسرية تُصعب تحديد هذه الممارسة، ناهيك عن تحديدها بشكل كمي، حسبما ذكرت مجلة “نيكاي آسيان ريفيو” اليابانية.

قلة من الحكومات تقر بانتهاك قواعد التجارة للضغط على الآخرين سياسياً، وغالباً ما لا يتم الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات، لكن الخبراء يتفقون على أن هذه الممارسة أصبحت أكثر شيوعاً في الأعوام الأخيرة، وإذا تركت دون رادع فقد تلحق المزيد من الضرر بالنظام التجاري الهش.

عادةً ما تجد الحكومات، التي تتعرض للتدابير التجارية القسرية، نفسها في مأزق، فإذا انتقموا عينياً فإنهم يخاطرون بالتصعيد من قوة أكبر ما يمكن أن يصيبهم بآلام كبيرة.

وإذا استسلمت تلك الحكومات، فإنها تخاطر بالتضحية باستقلال سياسات بلادها الخارجية ومواجهة رد الفعل العام داخل البلاد، كما أنهم عندما يتطلعون إلى المؤسسات العالمية، فإنهم يصبحون عاجزين عن العمل.

أيضاً.. يعتبر نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، في حالة من الفوضى، وهو غير ملائم لتقديم سبل الانصاف لضحايا التدابير التجارية القسرية.

إدراكاً لهذه المشاكل، تقوم الحكومات حول العالم باستكشاف ما يمكن فعله لمعالجة هذه الممارسات الخبيثة.

وللمساهمة في هذه المناقشة، قامت مجموعة دولية مكونة من 12 من قادة الفكر في السياسة التجارية، الذين تم جمعهم من قبل معهد سياسة مجتمع آسيا ومركز بيرث الولايات المتحدة الأمريكية – آسيا، بإصدار ورقة تقدم 10 خيارات سياسية ملموسة للحكومات لنشرها في الرد على التدابير التجارية القسرية.

رغم أن ضحايا التدابير التجارية القسرية يشعرون بالعجز في كثير من الأحيان، هناك العديد من الخطوات بإمكانهم اتخاذها.

فعلى سبيل المثال حماية الاقتصاد من التهديدات القسرية، والدعوة التي تتم بالتنسيق مع الشركاء ذوي التفكير المماثل، والطرق التي يمكن لمنظمة التجارة العالمية من خلالها لعب دور أكبر.

في الوقت نفسه، تحتاج الحكومات إلى الاستعداد بشكل أفضل لمثل هذه التدابير القسرية من خلال فهم نقاط ضعفها، خاصة اعتمادها التجاري على كل من جانبي الاستيراد والتصدير.

كما يمكنهم تقليل المخاطر من خلال تنويع أسواقهم وتحديد المصادر، وتعويض الأضرار عندما مواجهة مثل هذه التدابير التجارية من خلال المساعدة المالية للصناعات المتضررة والعاملين بها.

كذلك، تجد الدول المستهدفة التي تواجه تدابير تجارية قسرية قيمة في العمل مع شركاء آخرين متشابهين في التفكير لتحقيق قوة جماعية، وهذا الأمر يمكن أن يتخذ ذلك عدة أشكال، بما فيها تبادل المعلومات للمساعدة في تحديد شكل التدابير القسرية وتخفيف حدتها، والاستجابات الدبلوماسية المنسقة تضامناً مع الضحية.

كما يتعين على المنظمات الدولية، مثل منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة السبع ومجموعة العشرين أيضاً، وضع التدابير التجارية القسرية على جدول الأعمال العالمي لجذب الانتباه إلى القواعد المناهضة لهذه الممارسة الضارة.

جادل البعض لاتخاذ تدابير أكثر جرأة، مثل إنشاء كتلة دفاعية تجارية لحلف شمال الأطلسي ورفع الرسوم الجمركية على المنتجات المتضررة، وهي أفكار يمكن أن يكون الهدف منها جدير بالثناء لكنها ليست واقعية وغير عملية، فهي قد تضر أيضاً بسلامة نظام التجارة العالمي نفسه.

ختاماً، من الأمور الأكثر أهمية، أن خيارات السياسة المقترحة يمكن أن تقطع شوطاً طويلاً نحو دعم سلامة النظام التجاري العالمي، وهو الأمر الذي يمكن كافة الدول من التمتع بالمزايا الاقتصادية للتجارة الشفافة وغير التمييزية والقائمة على القواعد.

ويبدو أن الوقت قد حان الآن لضمان أن التدابير التجارية القسرية لا يمكنها زيادة مستوى إضعاف النظام القائم على القواعد، خصوصا خلال هذه الحقبة التي تشوبها حالة من عدم اليقين الاقتصادي.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2021/12/07/1488120