منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




كارل دبليو سميث يكتب .. أزمة في سلسلة التوريد.. أي أزمة؟


اقتباسات:

الموانئ تتعرض لضغوط ليس لأن سلسلة التوريد تنهار تحت وطأة “كورونا”، وإنما لأن الحجم قد ارتفع استجابة للطلب

القصة واضحة: الأمريكيون يشترون، والأسواق الخارجية تقدم الإمدادات.. أما شبكة التوزيع المحلية هى التى تكافح

من المفترض أن أحد الدروس الكبيرة المستفادة من وباء “كورونا” هو الحاجة إلى سلاسل إمداد أكثر مرونة، وتدور القصة على النحو التالى: فى محاولة لخفض التكاليف، قام المصنعون وتجار التجزئة بإنشاء شبكات رقيقة للغاية تعتمد على الشحن بسعر منخفض وفى الوقت المناسب من جميع أنحاء العالم، وعزز هذا النهج الرشيق الأرباح عندما كانت الأوقات جيدة.. ولكن عندما حدثت أزمة، انقطعت الشبكات.

وهناك مشكلة واحدة فقط فى هذه القصة: القليل جدا منها صحيح، وكانت هناك مشاكل إمداد كبيرة فى عام 2021 فى العالم بشكل عام والولايات المتحدة على وجه الخصوص، لكن لم يكن لها علاقة بسلاسل التوريد.

ولننظر على سبيل المثال لموانئ لوس أنجلوس ولونج بيتش، التى غالبًا ما يتم الاستشهاد بها كأمثلة توضيحية على تعطل سلسلة التوريد العالمية، وفى العقدين الماضيين، تضاعف عدد حاويات البضائع التى يتم تداولها كل عام فى الموانئ المجاورة تقريبًا، حيث ارتفع من 4.9 مليون تقريبا فى عام 2000 إلى أكثر من 10 ملايين فى عام 2021، وهو رقم قياسى “كان الرقم 9.9 مليون حتى نوفمبر”.

نعم، تسبب الوباء فى ضغوط كبيرة على الموانئ وسلسلة التوريد التى تشكل جزءًا منها، وتضاعف متوسط أوقات الشحن من الصين، وارتفع سعر نقل حاوية نموذجية من 4% من قيمتها إلى ما يقرب من 20%، وارتفع عدد السفن التى تنتظر التفريغ فى أى وقت من واحدة أو اثنتين فى صيف 2020 إلى 82 فى نوفمبر الماضى، وفكر الرئيس جو بايدن فى إرسال الحرس الوطنى لتخفيف الضغط.

وفيما يخص هذه النقطة الأخيرة: إذا كانت سلسلة التوريد الدولية المترامية الأطراف هى التى تفشل، فكيف يمكن أن تساعد إضافة قوة بشرية إضافية عند نقاط التقارب فى الولايات المتحدة؟

الجواب بالطبع هو أن الموانئ تتعرض لضغوط ليس لأن سلسلة التوريد تنهار تحت وطأة الوباء، وإنما تتعرض لضغوط لأن الحجم قد ارتفع استجابة للطلب، وارتفعت نفقات الاستهلاك الشخصى على السلع، وهو مقياس واسع لإنفاق المستهلكين فى الولايات المتحدة، بنسبة 25% منذ بدء الوباء، وارتفعت قيمة الواردات بنسبة مماثلة تقريبًا تصل 27%.

وصحيح أن الواردات من الصين ثابتة أو انخفضت قليلاً، لكن كانت هناك زيادات من مصادر بديلة إذ نمت الواردات من فيتنام، على سبيل المثال، بأكثر من 50%، وهذا هو بالضبط رد الفعل الذى يتوقعه المرء من سلسلة التوريد العالمية المرنة.

وتكمن المشكلة فى شبكة التوزيع المحلية فى الولايات المتحدة، والتى لم تتمكن من مواكبة ذلك، ويرجع ذلك إلى حد كبير أنها فى صراع مجنون على العمالة، وانهارت العمالة فى النقل بالشاحنات فى ربيع عام 2020 وتعافت ببطء، ووصلت لتوها إلى مستويات ما قبل الوباء فى نوفمبر، وعلى النقيض من ذلك، نمت كشوف رواتب السعاة والمراسلين، وهى فئة تشمل سائقى التوصيل المحليين، بسرعة خلال معظم الوباء.

وبالمثل، فإن حركة السكك الحديدية متعددة الوسائط، التى تتنافس مع النقل بالشاحنات طويلة المدى، ثابتة منذ بداية الوباء، حتى عندما شهد تجار التجزئة انخفاض نسبة المخزون إلى المبيعات من 1.43 إلى 1.07.

القصة واضحة: الأمريكيون يشترون، والأسواق الخارجية تقدم الإمدادات، أما شبكة التوزيع المحلية هى التى تكافح.

وجزء من القصة ببساطة هو أن التوزيع عمل شاق يفضل العديد من الأمريكيين عدم القيام به فى سوق العمل منخفضة العمالة، ومع ذلك، يُظهر النمو القوى فى وظائف المخازن والتخزين أنه يمكن إقناعهم بتولى مثل هذه الوظائف، وواجهت الشركات مثل أمازون معدل دوران هائل لكنها تخلصت من كل العوائق – زيادة الأجور والتوظيف بنقرة واحدة على تطبيق – من أجل زيادة حجم القوى العاملة لديها.

إنها ما يسمى بشبكة التوزيع القديمة التى تتسم بالتصلب والإفراط فى التنظيم والبطء فى اعتماد التكنولوجيا الجديدة، وتتسبب الصناعات التى تطورت بشكل أقل استجابة لظهور سلاسل التوريد العالمية فى إعاقة النظام.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: كورونا

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2022/01/12/1498660