منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ماذا لو قطع الاتحاد الأوروبى إمدادات الغاز الروسية الآن؟


أثارت الاستعدادات المطولة التي قامت بها روسيا لغزو أوكرانيا، والذي بدأ الخميس، الكثير من القلق بشأن أمن الطاقة في أوروبا، وما الذي سيحدث إذا أوقفت روسيا فجأة إمدادات الغاز المتجهة إلى أوروبا. لكن ماذا لو، بدلاً من ذلك، توقفت أوروبا فجأة عن استخدام الغاز الروسي؟

يوشك الاتحاد الأوروبي على الإعلان عن إستراتيجية لوقف استخدام الغاز الروسي، كجزء من خطة طاقة طموحة تتضمن خفض الاستخدام الكلي لـ”الوقود الأحفوري” بنسبة 40% بحلول عام 2030.

لكن الإعلان عن خطة طويلة الأجل هو شيء، بينما قطع إمدادات الغاز الروسي الآن سيكون أمراً مختلفاً تماماً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي.

لن يكون الأمر سهلاً، فالاتحاد الأوروبي يعتمد على الغاز بما يزيد قليلاً على 20% من إجمالي طاقته، وحوالي 40% من هذا الغاز يأتي من روسيا.

وتخفي أرقام الواردات الإجمالية بعض التفاصيل المهمة: بعض القطاعات الصناعية في أوروبا، مثل إنتاج الأمونيا والأسمدة، يعتمد كلياً على الغاز.

وأشارت وكالة “بلومبرج”، أن هناك اختلافات كبيرة بين البلدان، فالسويد بالكاد تستخدم أي غاز، ولا تستخدم أي غاز من روسيا، بينما تحصل هولندا على ما يقرب من 40% من طاقتها من الغاز، لكنها لا تعتمد كثيراً على الإمدادات المباشرة من روسيا، ودول وسط وشرق أوروبا هي الأكثر تعرضاً حتى الآن، ناهيك عن ألمانيا، التي تعتمد على روسيا في أكثر من نصف إمداداتها من الغاز.

هذا يجعل التصريحات والمواقف الألمانية الأخيرة، ملفتة أكثر للنظر، فالمستشار أولاف شولتس أوقف التصديق على خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2″، الذي كان من شأنه أن يضاعف سعة خط الأنابيب في بحر البلطيق، ويضخ الغاز الروسي مباشرة إلى شمال ألمانيا.

وأوضح وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابك في وقت لاحق، أن التوقف قد يعني تأخير خط الأنابيب وليس إلغاءه بالكامل، لكنه أضاف أن هناك “احتمالاً بأن تحصل ألمانيا على ما يكفي من الغاز والموارد الكافية بخلاف واردات الغاز الروسي”.

ارتفاع حاد لأسعار الغاز

مرت أوروبا للتو بشتاء تخللته اضطرابات كبيرة في إمدادات الغاز، وارتفعت أسعار الغاز بأكثر من ثلاثة أضعاف في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، ما تسبب في ارتفاع أسعار الكهرباء في هذه العملية.

وفي أعقاب بعض التيسير، بسبب انخفاض الطلب إلى حد كبير بفضل الطقس الدافئ، قفزت الأسعار مرة أخرى، حيث ارتفعت بنحو 50% صباح يوم الخميس وحده.

وأسعار الكهرباء لم تكن بعيدة عن هذا المسار، تدفع ألمانيا الآن أكثر من 330 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة، أي حوالي 10 أضعاف المتوسطات طويلة الأجل.

إن قطع إمدادات الغاز الروسي لن ينهي اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري بين عشية وضحاها، كما هو الحال عندما قررت ألمانيا وقف عمل محطاتها النووية بعد كارثة فوكوشيما عام 2011، حيث أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر اعتماداً على الفحم نتيجة لذلك، ما أدى إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كمحصلة لهذا التوجه. (نعم، بعد الغزو الروسي، يجب النظر في تأخير تخلي ألمانيا نهائياً عن الطاقة النووية، والذي من المقرر أن يكتمل هذا العام)، إن عدم تدفق الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا، سيعني أيضاً تجديد الاستثمارات في الغاز الطبيعي المسال، والتي ستساعد في التخلي عن التكنولوجيا النووية.

اقرأ أيضا: تراجع عقود الغاز الطبيعي الأوروبية 19% مع زيادة الإمدادات

كان التحول الأخضر دائماً فوضوياً، ما أدى إلى تقلب أسعار الوقود الأحفوري والطاقة. هكذا يشدد عليه جيسون بوردوف من “جامعة كولومبيا” وميجان أوسوليفان من “جامعة هارفارد”.

لكن الكثير من علاوة أسعار الغاز في الوقت الحالي مدفوعة بعدم اليقين -عدم معرفة ما قد يفعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد ذلك، هذا واضح بشكل خاص، لأن كمية الغاز الروسي التي تتدفق عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية، زادت بالفعل يوم الخميس خلال الغزو.

التخلص من الألم

إن التخلص من الألم الأكبر الآن بسرعة، من شأنه أن يزيل عدم اليقين من على الطاولة. قد يعني ذلك تركيز صرف الموارد في البداية على العديد من الاستثمارات التي يجب أن تحدث بغض النظر عن ذلك. كل هذا يأتي مع تكاليف أولية كبيرة يتحملها المستهلكون، والمساهمون، ودافعو الضرائب على حد سواء.

ستكون التكاليف مرتفعة للغاية، لدرجة أن “الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز”(ENTSOG) ، المكلفة باختبار الإجهاد لشبكة الغاز في الاتحاد الأوروبي، لا تفكر حتى في هذا الاحتمال.

ويتضمن أحدث تقرير لها سيناريوهات لإيقاف كل إمدادات الغاز من الجزائر وليبيا وتركيا، وهي الدول التي تعتبر من اللاعبين الثانويين نسبياً في مزيج واردات الاتحاد الأوروبي.

كما تختبر سيناريوهات تتعلق بتعطيل إمدادات الغاز الروسي، إما عبر أوكرانيا أو عبر بيلاروسيا. ومع ذلك، يبدو أن إيقاف تشغيل كل الغاز الروسي سيكون بمثابة خطوة بعيدة جداً. لكن لا ينبغي أن تعتبر كذلك.

خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا، سُجل انخفاض بنسبة 17% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون اليومية. كان الانهيار الوبائي نموذجاً مروعاً للعمل المناخي بشكل عام – حيث عادت الانبعاثات إلى مستواها الطبيعي منذ ذلك الحين، ثم ارتفعت أيضاً إلى مستوى أعلى- لكن هذه الفترة أظهرت التأثير الفوري للتدابير المؤقتة في جانب الطلب.

وعلى المدى القصير، قد يعني ذلك اتخاذ خطوات مثل إغلاق حكومات الاتحاد الأوروبي للمكاتب في القارة، حتى نهاية موسم التدفئة في الشتاء.

تكاليف مبررة

إن الهدف من وقف استيراد الغاز الروسي الآن، بالطبع، هو ألا ينتعش استخدامه بسرعة. إن منع ذلك يعني زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال خلال أشهر الصيف ليكون جاهزاً لفصل الشتاء المقبل.

لكن الغاز الطبيعي المسال، أيضاً، يجب أن يكون مؤقتاً. يجب بذل معظم الجهود للتخلص من الوقود الأحفوري تماماً. (فبعد كل شيء، أوروبا، تعتمد أيضاً على واردات النفط والفحم من روسيا)، سيتطلب ذلك استثمارات ضخمة ومستمرة في عزل المباني، وكهربة تسخين المنازل والنقل، والتركيز على الهيدروجين الأخضر، وتكوين مصادر طاقة منخفضة الكربون بشكل أسرع مما يتطلبه تغير المناخ وحده.

تبرر معالجة تغير المناخ الكثير من هذه التكاليف، التي لا تقل عن التعبئة لحرب المناخ. أضف إلى ذلك حرباً فعلية من أجل الديمقراطية في أوروبا. لذا، على الأقل يجب أن يكون قطع إمدادات الغاز الروسي مطروحاً على الطاولة.

المصدر: اقتصاد الشرق
لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://alborsaanews.com/2022/02/26/1513406