المجمعات الصناعية.. فرصة لتعميق التصنيع المحلى وتقليل فاتورة الاستيراد


«العشرى»: الصناعات المعدنية حصلت على وحدات لإضافة أنشطة مُكمّلة

قال مستثمرون، إنَّ توسّع الحكومة فى إنشاء المجمعات الصناعية، يعد فرصة لتعميق التصنيع المحلى عبر تصنيع مكوّنات إنتاج تسهم فى خفض أحجام وقيم الواردات، فضلاً عن أنها فرصة لصغار المستثمرين مهما كانت ملاءتهم المالية فى ظل انخفاض أسعار الوحدات، مقارنة بإنشاء مصنع جديد.

وأكدت شركات ومنظمات أعمال، أنَّ الخطة التى وضعتها الحكومة عبر التوسع فى إنشاء المجمعات، تعد باباً لضخ دماء جديدة من صغار المستثمرين إلى السوق، فى ظل ارتفاع معدلات التضخم؛ بسبب تعاقب الأزمات على السوق العالمى بداية من جائحة كورونا، مروراً بأزمة سلاسل الإمداد، وأخيراً الحرب الروسية الأوكرانية.

قال أيمن العشرى، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إنَّ الآلية التى تتبعها حكومة الدكتور مصطفى مدبولى فى توفير المنشآت الصناعية الجاهزة بالتراخيص، تختلف بشكل كلى عن الحكومات المتعاقبة خلال السنوات السابقة.

وأضاف لـ«البورصة»، أنَّ المستثمر أياً كانت كفاءته المالى، بات بإمكانه الحصول على مصنع كامل المرافق ومخصص لنشاط معين بشكل فورى، على أن يبدأ التصنيع فور تسلمه، فى حين كانت الشركات الراغبة فى تنفيذ توسعات جديدة قبل طرح المجمعات مجبرة على شراء الأرض وترفيقها ثم البناء عليها، تليها مرحلة استخراج التراخيص التى كانت تستغرق عاماً أو أكثر.

وتابع: «شريحة كبيرة من المنتجين فى قطاع الصناعات المعدنية حصلوا على وحدات جاهزة العام الماضى، رغبةً منهم فى إضافة أنشطة مكملة لصناعتهم الأساسية بدلاً من تصدير المنتج فى صورته الأولية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للحكومة والشركة».

واقترح «العشرى»، إعداد حصر بشكل مستمر للوحدات التى تم تخصيصها، والأخرى غير المستغلة للترويج لها بين المسثتمرين والشركات، فى محاولة لتحقيق أكبر استفادة منها.

وأطلقت الحكومة قبل 7 سنوات أشارة إنشاء 17 مجمعاً صناعياً جاهزاً بالتراخيص، إذ تم الانتهاء من إنشاء وتخصيص 4 مجمعات لصغار المستثمرين تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، وفى عام 2020 طرحت هيئة التنمية الصناعية 7 مجمعات إضافية بإجمالى 1657 وحدة، فى محافظات الإسكندرية، والبحر الأحمر، والغربية، وبنى سويف، والمنيا، وسوهاج، والأقصر، بمساحات تراوحت بين 48 متراً و792 متراً، وفقاً لنوع الأنشطة المستهدفة، وجارٍ التخصيص فيها حالياً.

وأعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أكتوبر الماضى، طرح مجمعين صناعيين بمحافظة الفيوم؛ الأول مجمع خرسانى يشمل 576 وحدة، والثانى معدنى يشمل 116 وحدة، بإجمالى 692 وحدة صناعية كاملة المرافق والتجهيزات تخصص للصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية والغزل والنسيج.

«عارف»: يجب تقييم التجربة لتكرارها فى باقى المحافظات مع تفادى الأخطاء

وقال سمير عارف، رئيس جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، إنَّ الهدف من إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة هو تعميق الصناعة المحلية، وإحلال المنتجات الوطنية مكان المستوردة، لكنَّ ذلك لم يُترجم فى فاتورة الاستيراد التى تجاوزت حاجز الـ75 مليار دولار سنوياً.

وأضاف لـ«البورصة»، أن التوقيت الذى تبنّت فيه الحكومة استراتيجية إنشاء المجمعات الصناعية كانت جميع ظروفه مناسبة، إذ كان أغلب صغار المستثمرين، وبالتحديد العاملين فى القطاع غير الرسمى لديهم شغف فى الحصول على وحدات وتوفيق أوضاعهم.

وأوضح أن جميع التحديات التى فرضتها جائحة كورونا، وعلى وجه الخصوص تراجع القوى الشرائية وأزمة سلاسل الإمداد، دفعت العديد من صغار المستثمرين إلى إرجاء خططهم فى هذا الاتجاه لحين وضوح الرؤية فى السوق، ما أثر على عملية توظيف المجمعات بشكل أمثل.

ولفت إلى أنه وفقاً لبيانات الحكومة، فإنَّ أغلب المجمعات التى تم الانتهاء من إنشائها طُرِحت وسُلّمت للمستثمرين.. لذلك ينبغى على الهيئة العامة للتنمية الصناعية تشكيل لجنة مخصصة لمتابعة عمل تلك الوحدات بعد التسليم؛ حتى تتأكد من عدم وجود أى معوقات أمام المنتجين.

وطالب «عارف»، الحكومة بعد الانتهاء من تخصيص الـ17 مجمعاً للمستثمرين بتقييم هذه التجربة، وكيف أسهمت فى تعزيز حركة الصناعة، وتوظيف العمالة، وسد احتياجات السوق المحلى من المنتجات المستوردة، لتكرارها فى باقى محافظات الجمهورية وتفادى أى سلبيات.

«الأباصيرى»: المجمعات الصناعية تحافظ على الاستثمارات المحلية وتحوّل المستوردين للتصنيع

وقال عبدالغنى الأباصيرى، رئيس جمعية مستثمرى 15 مايو، إنَّ ارتفاع معدلات التضخم؛ بسبب الأزمات التى تعاقبت على السوقين العالمى والمحلى، أدى إلى تآكل رؤوس أموال كثير من المستثمرين، وبالتالى ليس أمامهم سوى طريق المجمعات الصناعية لبدء نشاطهم التصنيعى خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن تصادف الانتهاء من إنشاءات المجمعات الجاهزة مع فترة اضطراب السوق العالمى؛ بسبب الحرب الروسية الأوكرانية سيحافظ على بقاء الاستثمارات المحلية نشطة؛ لأن الكثير من المستوردين لديهم تطلعات للتحول إلى التصنيع المحلى حالياً.

ورصدت الحكومة نحو 10 مليارات جنيه لإنشاء المجمعات الصناعية الموزعة على 15 محافظة، مستهدفة من خلالها نحو 5046 وحدة صناعية، ومن المتوقع أن توفر نحو 48 الف فرصة عمل مباشرة.

وتتطلع هيئة التنمية الصناعية إلى الانتهاء من إنشاء 4 مجمعات صناعية بمحافظات أسيوط، وأسوان، والبحيرة وقنا، وذلك فى قطاعات الصناعات الكيماوية، والهندسية، والغذائية، والطباعة، والتغليف، والأثاث، على أن تطرح على صغار المستثمرين بنهاية العام الحالى.

«هلال»: اقتراح بإسناد إدارة المُجمّعات لشركات تساعد فى تسويق المنتجات

وقال محرم هلال، رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، إنَّ مجتمع الأعمال يرى أن المجمعات الصناعية الجاهزة ضرورية لخلق صناعات مكملة للمصانع الكبرى، لذلك نتطلع إلى تنفيذ خطوات تكميلية لمرحلة الإنشاء والتخصيص، وهى التشبيك، حتى تتحقق رؤية الحكومة بتعميق الصناعة المحلية عبر تقليل فاتورة الاستيراد.

واقترح «هلال»، إسناد إدارة المجمعات الصناعية لشركات خاصة تساعد على تسير أعمال المصانع الصغيرة، وخصوصاً فى عمليات التسويق محلياً وخارجياً؛ حتى لا تتعثر مع مرور الوقت، كما يحدث للمصانع فى المناطق الصناعية.

«عيسى»: إعادة تقييم الشروط ترفع الطلب على المجمعات من جديد

وقال على عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إنَّ الوحدات الجاهزة ساعدت الكثير من الشركات العاملة فى قطاعات استثمارية متنوعة على وجود قيمة مضافة لمنتجاتها، مثل الشركات الزراعية التى حصلت على وحدات لإنشاء وحدة تعبئة وتغليف لبعض محاصيلها الزراعية.

وأضاف لـ«البورصة»، أن الشروط التى أعلنت عنها الحكومة عند طرح الوحدات، وخصوصاً التسعير العالى للوحدات مع بداية طرحها أمام صغار المستثمرين أدت إلى عزوف شريحة كبيرة منهم عن الشراء.

وذكر «عيسى»، أن إعادة تصحيح تلك الشروط بعد مطالبات مجتمع الأعمال أسهمت فى عودة الطلب عليها مرة أخرى؛ حيث يجب على الجهات المعنية بالطروحات التحلّى بمزيد من المرونة خلال طروحات المجمعات المتبقية؛ لأن ذلك يُعجل بتشغيلها.

وقال مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، فى بيان سابق، إنَّ الحكومة تعمل على إقامة المجمعات الصناعية تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتعميق التصنيع المحلى، وتوفير فرص عمل، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وبالرغم من التحديات الحالية فإنها ساعدت على تخفيض معدل البطالة إلى 7.2% حالياً.

وحول ما أثير عن ضرورة أن يكون لدينا أولويات فى تنفيذ المشروعات، قال «مدبولى»: «نحن نبنى دولة ونحتاج لكل هذه المشروعات وإذا لم نقم بتنفيذها اليوم سننفذها غداً بأضعاف تكلفتها حالياً».

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2022/11/09/1595681