رئيس البورصة: 7 ملايين شهادة كربون متوقع إصدارها خلال أول 3 سنوات من تأسيس السوق الطوعى


أول إصدار مصرى عبر «ليبرا كاربون» أوائل عام 2024

10 ملايين شهادة متوقع تداولها فى البورصة خلال أول 3 سنوات منها ملايين الشهادات الأفريقية

وقعت شركة البورصة القابضة لتطوير وتنمية الأسواق المالية فى مصر، قبل أيام اتفاقا إطاريا مع البنك الزراعى المصرى وشركة «ليبرا كابيتال» لتأسيس شركة معنية بتطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون والشهادات والمنتجات البيئية على اختلاف أنواعها ومن المتوقع أن تنتهى البورصة المصرية من المرحلة الثانية لتأسيس بورصة لتداول شهادات الكربون قبل نهاية النصف الأول من العام المقبل.

وقال رامى الدكانى، رئيس البورصة المصرية فى مقابلة مع جريدة «البورصة»: «ستوجد منصة لتداول شهادات الكربون بحلول منتصف العام المقبل، ولهذا استثمرنا فى المرحلة الأولى عبر تأسيس شركة تطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون، حتى تصبح هذه الشهادات قابلة للتداول».

وكشف الدكانى عن مستهدف مصر من إصدار ما يصل إلى 7 ملايين شهادة كربون، خلال أول 3 سنوات من تأسيس البورصة. فما هى قصة شهادات الكربون وكيف يمكن لمصر والشركات والأفراد الاستفادة منها؟.

قال الدكانى، إن إصدار شهادات الكربون يمر بعدة مراحل، قبل تداولها، وأهمها ما يعرف بـ «التحقق والمصادقة» verification and validation، والذى يتم عبر شركات خاصة تقوم بمراجعة الإصدار من حيث الوفر الذى يحقق من انبعاثات الكربون ويقوم بمراجعة تلك الشهادات سنوياً.

تم توقيع بروتوكول كيوتو «Kyoto» عام 1997، والذى كان أول وسيلة لتجارة انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى أو ما نسميه «أسواق الكربون»، وبتوقيع بروتوكول كيوتو تم إنشاء نظام للحد من انبعاثات قائمة تشمل 6 غازات دفيئة للدول المتقدمة، وإنشاء آليات لتجارة حد الانبعاثات بين تلك الدول المتقدمة، وأخيراً، إنشاء آليات للبلدان المتقدمة لتعويض انبعاثاتها عن طريق تمويل تخفيضات الانبعاثات فى البلدان النامية.

وبناء عليه تم إنشاء سوق الامتثال لأرصدة الكربون كآلية تنظيمية لبروتوكول كيوتو؛ فيما يعرف سوق الامتثال بأنه سوق لتعويضات الكربون تم إنشاؤه بسبب الحاجة إلى الامتثال لسوق تنظيمى. ففى سوق الحد من انبعاثات الكربون وتداوله Cap – and – Trade، يشترى الممثلون ويبيعون تعويضات الكربون للامتثال للحد الأقصى أو الحد المفروض على انبعاثاتهم.

وعلى صعيد أخر نشأ سوق طوعى أصغر للحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية والأفراد الذين يسعون إلى تقليل انبعاثات الكربون عن طريق تعويض انبعاثاتهم.

وتعمل الأسواق الطوعية خارج أسواق الامتثال، وتمكن الشركات والأفراد من شراء شهادات الكربون على أساس طوعى، دون استخدام مقصود لأغراض الامتثال.

وتتوقع ماكينزى -McKinsey، للاستشارات أن الطلب العالمى السنوى على أرصدة الكربون يمكن أن يصل إلى 1.5 إلى 2 جيجا طن من ثانى أكسيد الكربون بحلول عام 2030، وما يتراوح بين 7 و13 جيجا طن بحلول عام 2050.

اقرأ أيضا: مصر تطلق صندوق “EgyCOP” للاستثمار في مشروعات الكربون برأسمال مرخص مليار جنيه

وأوضح رئيس البورصة المصرية، أن كل شهادة تحتوى على طن كربون، وبالتالى فإن كل مشروع يصدر شهادات مقابل عدد الأطنان الكربونية التى يوفرها سنوياً، ثم يقوم بالحصول على شهادة «التحقق والمصادقة» من الشركات العالمية المتخصصة فى هذا الأمر وبالتالى تكون جاهزة للتداول.

وقال الدكانى، إن سوق الكربون المصرى فى مرحلة تأسيس البورصة، لكن العائق أن العديد من الشركات لا زالت غير جاهزة لإصدار الشهادات، ولكى يتم إصدارها ومراجعة الشهادات فإن هذه المرحلة ستستغرق بين 18 و24 شهرا، ولهذا السبب بادرت البورصة المصرية بأن يكون السوق الطوعى الذى يجرى تأسيسه سوقاً للقارة كلها، وليست سوقاً مصرية فقط.

وفى الوقت الذى تصدر فيه القارة الإفريقية أقل من 3% من حجم الانبعاثات الكربونية فى العالم، فإنه يمكنها أن تكون منصة «عظيمة جداً» لإصدار شهادات الكربون، ولكن للأسف فإن شهادات الكربون الصادرة عن شركات وحكومات إفريقية تباع بخصم كبير جداً عن نظيرتها العالمية لسببين؛ الأول يمكن وصفه بأنه «استغلال» من جانب المؤسسات العالمية خارج القارة بسبب الجهل بها وقيمتها، والسبب الثانى مرتبط بعدم توفر الشفافية وبالتالى جاءت الحاجة إلى وجود سوق، يوفر تسعير عادل لهذه الشهادات.

وحالياً فى إفريقيا يتم بيع شهادات الكربون بصورة فردية، وبالتالى ونظراً لأن مصر تستعد لإصدار شهادات الكربون الخاصة بها، سواء للشركات أو المنظمات الحكومية وغير الحكومية وحتى الأفراد، فإنه بات لزاماً أن يكون هناك سوق يوفر تسعير عادل دون استغلال لجهل الشركات والأفراد بقيمة شهادات الكربون.

قال الدكانى، إن المؤسسات المالية ستكون مهتمة جداً وقتما تخصص أموالها داخل هذه المشروعات للحد من الانبعاثات الكربونية الخاصة بها، بأن أحد مصادر الإيرادات فى تلك المشروعات، هو أرصدة الكربون التى يمكن بيعها مع هذه الجهود.

وبالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فإنها ستمثل جزء من الإيرادات خاصةً بالنسبة للمشروعات التى تعمل فى مجال الطاقة المتجددة، أو تدوير المخلفات وغيرها وبالتالى فإنها تصبح فرصة للشركات لتحقيق إيرادات من جانب شهادات الكربون.

والمشكلة فى أن القارة لا تصطف خلف رأى واحد وهى كتلة كبيرة من 54 دولة لكنها مفتتة، ويجب أن يكون هناك سوق واحد يجمعها ويحد من عمليات الاستغلال التى كانت تجرى لمقدرات هذه القارة.

وخلال تنظيم مصر لمؤتمر المناخ COP27، أصرت على إضافة ملحق «الأضرار والخسائر»، والذى بموجبه يلزم الدول المتقدمة الأكثر إضراراً بالبيئة على تحمل الخسائر والتى تسببت فى خسائر ضخمة فى بعض البلدان النامية والدول الجزرية الصغيرة المهددة بالاختفاء تحت مياه البحر بسبب ارتفاع منسوب المياه، والذى كان أحد أكبر المكاسب التى خرج بها تنظيم مصر لهذا المؤتمر.

وقال الدكانى، إن الهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرى، أجروا اجتماعات الخميس قبل الماضى، مع عدد من رؤساء ووزراء أفارقة لتعريفهم بالسبب وراء هذا الجهد المصرى والحرص على إنشاء سوق طوعى لشهادات الكربون، وأضاف نحتاج لما يشبه «أوبك» إفريقى لشهادات الكربون.

الجهات المانحة لشهادات التحقق والمصادقة

وأوضح الدكانى، أنه لا يوجد معايير تشبه معايير المحاسبة العالمية، فيما يخص شهادات الكربون، لكن هناك شركتان عالميتان لهما قبول واعتراف دولى فيما يخص عمليات المصادقة، وهما «Vera»، و«Gold Standard»، وفى بعض البلدان مثل كولومبيا، هناك شركات محلية تقوم بعمليات المراجعة للشهادات، وبالتالى هناك تأثير كبير على تسعيرها.

وقال الدكانى: «رسالتى لكافة الأطراف، أن هذه الجزئية من سلسلة القيمة يجب أن يتم تحريكها واختراقها سريعاً، لأنها بالتأكيد لن تتحمل كل هذا الضغط العالمى للطلب على إصدار شهادات الكربون عبر شركتين فقط للاعتماد والتحقق».

وذكر رئيس البورصة المصرية، أن هذه المنطقة من سلسلة القيمة ستشهد اختراق تكنولوجيا باستخدام الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء والتصوير عبر الأقمار الصناعية لتسهيل عمليات التحقق والمصادقة للشهادات وتسريع دورة إصدارها، وبدلاً من ضرورة حضور مندوبى هذه الشركات إلى المنطقة الخاصة بالشركات فى المناطق النائية لمراجعة سياسات الشركات على الأرض، وهو ما يمثل تكلفة كبيرة على الإصدار فى الوقت الراهن، فإن التكنولوجيا قد تكون حلاً مستقبلياً فاعلاً.

«ونأمل فى ظهور كيان إفريقى من مصر، يسرع من التباطؤ الموجود فى سلسلة القيمة للاعتماد والتحقق».

من سيشترى؟

وأكد الدكانى أن المشكلة فى سوق تداول الكربون ليست فى الطلب على الشهادات أو المشترين، إذ أشار إلى أن الطلب كبير وموجود من المؤسسات الدولية، ومعامل التكرير وشركات النفط الإقليمية واللاعبين الدوليين من الشركات العالمية المتواجدة فى الأسواق الإفريقية، إذ أنها ملزمة بشراء شهادات الكربون لتخفيف بصمتها الكربونية وفقاً للقوانين الملزمة التى أقرتها عدد من الدول المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبى والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وعقب الدكانى، بأن المشكلة تكمن فى العرض وإصدار الشهادات، ولهذا تسعى البورصة المصرية لحل هذه المشكلة بداية من تأسيس شركة لتطوير وتنمية أسواق الكربون مع ليبرا كابيتال والبنك الزراعى المصرى.

العائد على مصر

وقال الدكانى، إن تأسيس سوق طوعى لتداول شهادات الكربون، يخلق عدداً من الفرص والعوائد التى تعود بالنفع على الاقتصاد المصرى، أولها وجود سوق منظم لتداول شهادات الكربون، وخلق إيراد إضافى للشركات من بيع هذه الشهادات.

والأمر الثانى، هو التسعير العادل، إذ أن المحاولات السابقة التى قامت بها شركات فى مصر أو فى إفريقيا، سعّرت شهادات الكربون الصادرة منها، عند نحو 3 إلى 4 دولارات للشهادة مقابل 18 دولارا للشهادات المثيلة فى الدول المتقدمة، والتى تصل أحياناً إلى 100 دولار للشهادة الواحدة.

والعائد الثالث، هو خلق أداة تمويلية للشركات، إذ تفكر بعض البنوك فى ربطها بمنح التمويل لبعض الشركات التى تحاول تخفيض انبعاثاتها الكربونية مثل شركات الأسمنت، ويقوم البنك بتجميع هذه الأرصدة من الشركات ومن ثم إعادة طرحها للتداول، أو أن يكون جزء من عمليات السداد لأقساط القروض عبر أرصدة شهادات الكربون.

واستبعد الدكانى أن يكون هناك عائد على مصر من بيع أرصدة الكربون التى تحقق وفقاً لالتزاماتها وتعهداتها الدولية فى خفض الانبعاثات والتى حددت مصر جهودها فيها فى 3 قطاعات رئيسية من بينها النقل والطاقة.

يذكر أن مصر تسعى إلى الوصول بحصة الكهرباء المنتجة عبر مصادر متجددة إلى %42 من مزيج الإنتاج بحلول عام 2050، مقارنة بنحو %8 حالياً.

الجدول الزمني

وقال الدكانى، إن البورصة المصرية فضلت الابتعاد عن الأسماء الكبيرة لتأسيس سوق الكربون الطوعى، وتعاقدت بالفعل مع شركة ناشئة كندية تستخدم تكنولوجيا سلاسل الكتل – التكنولوجيا وراء العملات المشفرة – لتأسيس المنصة.

وأوضح أن اختيار شركة ناشئة لتطوير المنصة له عدة أسباب أهمها، أن عدد أسواق تداول الكربون فى العالم لا تتجاوز أصابع اليدين، وبالتالى لا يوجد نموذج واحد منتشر ومعتمد لهذا السوق مثل الأسواق المالية، والثانى أن نجاح المنصة مع مطور صغير يحقق وفر مالى، وتركيز أكبر من الشركة الناشئة لإنجاح المنصة لما له من دور فى إنجاحها نفسها وكتابة قصة نجاح تساعد على تطورها، ثالثاً وجود فريق تكنولوجى قوى فى البورصة المصرية يمكنه مراجعة النموذج، فضلاً عن مرونة تعديل المنصة مع شركة ناشئة، فضلاً عن أن تتبع تواريخ اعتماد شهادات الكربون والتى يتم تجديدها سنوياً عبر تقنية سلاسل الكتل، وأخيراً عامل الوقت.

وقال الدكانى: «الهدف أن يكون سوق الكربون منظم حتى لا يكون هناك بيتكوين ثانية. لا نرغب فى رؤية سوق يسعّر شهادات أرصدة الكربون بأكثر من سعر ويستغل هذه الشهادات أسوأ استغلال والبورصة مستعدة لتنظيم فعاليات توعية للسوق، وأكد الدكانى أن هناك عدد من الدول العربية أبدت رغبتها للدخول فى منصة التداول.

حجم الإصدار

«نستهدف إصدار ما يصل إلى 7 ملايين طن من شهادات الكربون خلال أول 3 سنوات من تأسيس المنصة من مصر»، ولدينا هدف على الأقل 10 ملايين طن فى الثلاث السنوات المقبلة بشكل عام سواء من مصر أو أفريقيا»، وفقاً لـ«الدكانى».

وقال، إن البنك الزراعى سيساعد بصورة كبيرة على الولوج إلى القطاع الزراعى والذى يمكنه إصدار شهادات بملايين الأطنان، إذ سيعمل البنك على تجميع هذه الأرصدة وإصدار الشهادات الخاصة بها، كما يرى أن قطاع مواد البناء والقطاع الصناعى سيوفران العديد من الشهادات.

«يمكن لصغار المزارعين بالتعاون مع الكيان الذى تم تأسيسه مع ليبرا كابيتال، والبنك الزراعى، بيع أرصدة الكربون الخاصة بهم، وبالتالى عائد إضافى لأصحاب الأراضى المفتتة».

وأشار إلى أن هناك قواعد تنفيذية فى مجلس الوزراء المصرى، تعتمد هذه الشهادات كأداة تمويلية، وتنظم ترخيص الشركات التى ستقوم بعملية تجميع الشهادات وإصدارها ومنح التمويل مقابلها، وغيرها من الأمور باعتبارها كأداة مالية.

معزز إضافى للطلب

وقال الدكانى، إنه بحلول عام 2025، فسيكون لزاماً على الشركات المصدرة لبعض الأسواق المتقدمة مثل السوق الأوروبى، إظهار علامة الانبعاثات الكربونية على منتجاتها، ما سيعزز الوعى والطلب على شهادات الكربون الدالة على خفض الانبعاثات على المنتجات.

هيكل الملكية

وعن هيكل ملكية شركة تطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون مع «ليبرا كابيتال»، قال الدكانى، إن هيكل الملكية يتوزع بواقع %4 للبنك الزراعى المصرى و%10 لـ البورصة المصرية، والباقى لشركة ليبرا كابيتال.

وذكر «الدكانى» أن البورصة المصرية استأثرت بهيكل ملكية منصة التداول بالكامل، وكشف عن زيادة اهتمام بعض اللاعبين فى السوق بتأسيس شركات إصدار لشهادات الكربون مثل «ليبرا كاربون»، إذ كشف عن أن هناك شركتان جديدتان فى الطريق، بما يعمل على زيادة عرض أرصدة الكربون المطروحة للتداول.

على الجانب الأخر، شهد الدكتور محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إطلاق أول كيان مصرى للاستثمار فى المشروعات التى تصدر شهادات الكربون EgyCOP، وذلك خلال فعاليات «يوم الحلول» الذى تشرف عليه وزارة التخطيط ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ COP27، والذى استضافته مصر بمدينة شرم الشيخ بمشاركة دولية واسعة.

وأكدت الدكتورة هالة السعيد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن EgyCOP تعد الأولى من نوعها فى السوق المصرى، وتعد مثالا حيا على رؤية رئاسة COP لهذا العام «معًا من أجل التنفيذ» لأنها تمثل خطوة ملموسة إلى الأمام نحو التعاون فى تنفيذ الحلول المبتكرة التى يمكن أن تساعد عالمنا فى مكافحة تغير المناخ.

وتوقع الدكانى أن يتم تداول الشهادات مع إصدار السوق منتصف العام المقبل لشركات محلية أصدرت بالفعل شهادات وتمتلك أرصدة كربون معتمدة فضلاً عن إصدارات أخرى إفريقية، فيما توقع أن يكون أول إصدار محلى جديد فى نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2024.

أوضح أن إفريقيا جنوب الصحراء، قد يكون لديها فرصة أفضل عن بعض دول شمال أفريقيا فى أن توفر شهادات للتداول مع انطلاق السوق.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsaanews.com/2022/11/20/1599368