5 محاور لتنفيذ الإطار الاستراتيجي ومجالات تركيز محددة لكل محور لضمان الوصول للأهداف
وقعت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، وإيلينا بانوفا، المُنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، مساء أمس، الإطار الاستراتيجي للشراكة بين مصر والأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة 2023-2027، إلى جانب ممثلي الوكالات والبرامج الأممية المعنية بتنفيذ الإطار في مصر.
ويُمثـل إطـار الأمـم المتحـدة للتعـاون مـن أجـل التنميـة المسـتدامة الأداة لتخطيط وتنفيذ برامـج التعـاون بيـن جمهورية مصر العربية ومنظومـة الأمـم المُتحـدة فـي مصـر خـلال الفترة مــن 2023 وحتى 2027، ويعد الأداة الأكثــر اســتراتيجية وأهميــة لتخطيــط وتنفيــذ أنشــطة الأمــم المتحــدة الإنمائية في مصر من خلال دعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما يتوائم مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات الوطنية القطاعية، وإطار التعاون لاستراتيجية التنمية المستدامة في مصر رؤية مصر 2030، والأولويات المنعكسة في إطار السياسات والمبادرات الرئيسية، وكذلك المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.
ونشرت الوزارة تقرير تضمن التفاصيل الكاملة للإطار الاستراتيجي ومجالات التركيز الاستراتيجية والنواتج الخمسة للإطار في ضوء أولويات الدولة واتساقها مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة.
تمت صياغة هـذا الإطـار بالتنسـيق الوثيـق مـع الحكومـة المصريـة – مُمثلـة فـي وزارة التعـاون الدولـي – وفقـا لعمليـة تشـاركية وشـاملة مـع كافـة الجهـات المعنيـة، والأمم المتحدة، وعلى مدار عامين تقريبًا شارك أكثر من 40 شريك وطني من الوزارات والجهات المعنية والهيئات المتخصصة، وكذلك 28 شريك أممي من الوكالات والبرامج التابعة للأمم المتحدة، إلى ممثلي القطاع الخاص، وشركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، والمجتمع المدني والنقابات والاتحادات العمالية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.
وكانت فترة الإعداد قد انطلقت في مايو 2021، وعلى مدار عامين تم عقد العديد من جلسات المباحثات وورش العمل والاجتماعات الوزارية رفيعة المستوى لعرض نتائج التحلي القطري المشترك، ورصد الأولويات القطاعين، وتضمين ملاحظات الجهات المعنية الشريكة، ومراجعة الإطار حتى الوصول للصيغة النهائية بما يعبر عن الأهداف المرجوة والأولويات الوطنية.
وخلال فترة الإعداد للإطار الجديد تم تنفيذ تحليل قطري مشترك لوضع الاقتصاد المصري والأولويات الوطنية، وتضمن التحليل أكثر من 100 وثيقة وخطة عمل واستراتيجية وطنية وإقليمية ودولية من أجل الوصول إلى نتائج دقيقة تعبر عن احتياجات المرحلة الحالية، وأولويات الاقتصاد المصري. وفي ضوء الإطار الاستراتيجية للشراكة من المتوقع بحلــول عــام 2027 أن يتم إحراز تقدم فــي تحقيــق أهداف التنمية الوطنية المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة من خلال أربع أولويات استراتيجية.
الأولويـة الاسـتراتيجية الأولى: تقديـم خدمـات عاليـة الجـودة للجميـع وتحقيـق السلم الاجتماعـي وتحسـين رأس المـال البشري الذي يركز عىل الشباب والأطفال.
الأولوية الاستراتيجية الثانية: الاقتصاد الشامل والتنافسي والمتنوع والمستدام بيئيا والقائم على المعرفة.
الأولويـة الاسـتراتيجية الثالثـة: الإدارة المسـتدامة للمـوارد الطبيعيـة لتحقيـق الأمـن الغذائـي والقـدرة علـى التكيـف مع تغير المناخ.
الأولوية الاستراتيجية الرابعة: الشفافية والحوكمة الرشيدة وسيادة القانون.
ومـن خلال الاسـتفادة مـن قـدرة منظومـة الأمـم المتحـدة علـى جمـع مختلـف الأطراف ذات الصلة وتقديـم المشـورة فـي وضـع برامـج السياسـات التنمويـة، وترويـج أفضـل الممارسـات الدوليـة، والدعـوة إلى عـدم تـرك أي أحـد خلـف الركــب.
من المقرر أن تعمل الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة علــى معالجــة التحديــات والمخاطــر الرئيســية لتسـريع وتيـرة تحقيـق أهـداف التنميـة المسـتدامة. وبالتالـي سـيكون لإطـار التعـاون خمـس نتائج تسهم في تحقيق الأولويات الاستراتيجية، على النحو التالي:
الناتـج الأول: بحلـول عـام 2027، تعزيـز رأس المـال البشـري مـن خـلال المسـاواة فـي الحصـول علـى خدمـات جيـدة وضمان تحقيق الحماية والعدالة الاجتماعية الشاملة.
ويركز هذا الناتج على الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة والحصول على خدمات أساسية بجودة عالية، وتعليم شامل وعالي الجودة، وخدمات الغذاء والتغذية المستدامة، والمساعدة اللائقة للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.
الناتـج الثانـي: بحلـول عـام 2027، تعزيـز التنميـة الاقتصاديـة المسـتدامة بيئيـا والشـاملة والتـي ترتكـز عـلى الأفـراد، مدفوعة بالتحول الصناعي ونمو الإنتاجية، وتوفر فرص العمل اللائقة والرقمنة ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
ويركز هذا الناتج على مجالات تطوير المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتحسين فرص العمل بما في ذلك الوظائف اللائقة، ودمج مجموعات الشركات والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، والابتكار والبحث والتطوير والرقمنة، وتحسين بيئة الأعمال والنظام البيئية
الناتــج الثالــث: بحلــول عــام 2027، تعزيــز القــدرة عــى الصمــود فــي مواجهــة تغيــر المنــاخ وكفــاءة إدارة المــوارد الطبيعية للجميع في بيئة مستدامة.
ويركز هذا الناتج على إدارة الموارد الطبيعية المُتجددة والنظام الزراعي، والانتقال إلى الاقتصاد الدائري المراعي للبيئة والوظائف المراعية للبيئة، والإنذار المبكر والتأهب والتكيف لتغير المناخ، وتخطيط استخدام الأراضي والبنية التحتية والمرافق والتنمية المكانية.
الناتــج الرابــع: بحلــول عــام 2027، تحســين حصــول الأشــخاص عـلـى فــرص آمنــة ومتســاوية فــي: الوصــول إلى المعلومـات والتمتـع بالحمايـة والعدالـة وفـي إطـار مجتمـع سـلمي وشـامل وفقـا لإطـار حوكمـة يتسـم بالشـفافية والكفاءة والفاعلية والمشاركة وخاضع للمسائلة ويستند إلى سيادة القانون والقواعد والمعايير الدولية.
ويركز هذا الناتج على التعاون والسلام الدوليان، والشفافية والمسئولية وحماية البيانات وإجراءات مكافحة الفساد، والمشاركة العامة وكفاءة الإدارة العامة، وتحقيق المساواة في الحصول على العدالة والخدمات القضائية الفعالة والحماية، وتعزيز المؤسسات وأنظمة الرصد والتقييم والقدرات الإحصائية.
الناتــج الخامــس: بحلــول عــام 2027، تعزيز حصول النســاء والفتيــات علــى حقوقهــن – كمــا هــو منصــوص عليــه فــي الدسـتور المصـري- وكذلـك عـلى الحقـوق الاجتماعيـة والصحيـة والمعيشـية وضمـان تمكينهـن وتقلدهـن المناصب القيادية في مجتمع خال من كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات.
ويركز هذا الناتج على حصول المرأة على الوظائف اللائقة والفرص والموارد الاقتصادية، وتقليل المخاطر الخاصة بالعنف ضد السيدات والفتيات بما في ذلك الممارسات الضارة، وتعزيز القدرات وتحقيق المساواة في حصول فئة المراهقات على الخدمات والفرص بجودة عالية، والمشاركة المدنية للمرأة وكذلك القيادة واتخاذ القرار والمشاركة في الحياة العامة.
نهج تشاركي لتنفيذ الإطار
ومن المقرر أن يتم تنفيذ الإطار من خلال نهج شامل، لذا ستقوم الحكومة بالتعاون مع الأمم المتحدة بالاعتماد على شــراكات اســتراتيجية مــع مجموعــة واســعة مــن الأطراف ذات الصلة علــى كل المســتويات مُسترشــدة بالهــدف الســابع عشــر مــن أهــداف التنميــة المســتدامة، حيــث ســيكون هنــاك تنســيق وثيــق مــع وزارة التعــاون الدولــي، والــوزارات المختصــة والهيئــات والمؤسســات الوطنيــة، مــع مواصلــة الأمــم المتحــدة والحكومــة المصريــة تعاونهمــا مــع القطــاع الخــاص وشــركاء التنميــة متعــددي الأطــراف والثنائييــن والمؤسســات الماليــة الدوليــة للاســتفادة مــن المــوارد الفنيــة والماليــة والفـرص مـن أجـل تحقيـق نتائـج إطـار التعـاون.
ويعزز النهج التشاركي تحقيـق نتائـج أكثر اسـتدامة علـى المسـتوى المحلـي وزيـادة المشـاركة التـي تـؤدي إلى مجتمعـات وجهـات محليـة فاعلـة لديهـا قـدرة أكثـر علـى الصمــود. كمــا ســتعمل الأمــم المتحــدة بالتعــاون مــع الحكومــة المصريــة علــى تعزيــز مشــاركة المتطوعيــن لتعزيــز المشـاركة المدنيـة، وإلى الانخـراط والتواصـل المسـتمر مـع الفئـات الأكثـر احتياجـا، والاستعانة بالأوسـاط الأكاديميـة ومراكـز الفكـر الوطنيـة كمراكــز الاختبــار للحلــول المبتكــرة.
تُنفذ رؤية مصر 2030 من خلال برنامج عمل الحكومة “مصر تنطلق”، وتتسق الأولويات الخمسة لبرنامج عمل الحكومة 2023-2027 مع إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة، ويهدف برنامج عمل الحكومة إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطن المصري من خلال تحسين البنية التحتية، وتعزيز الإنتاجية والتوظيف، وتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتطوير رأس المال البشري والاستثمار فيه، وحماية الموارد الطبيعية من أجل الأمن والاستدامة.
اتساق أهداف مبادرة “حياة كريمة” مع نواتج الإطار الاستراتيجي للشراكة بين مصر والأمم المتحدة
وفـي الوقـت نفسـه، وتماشـيا مـع توجهـات رؤيـة 2023 المحدثـة، وتوجهـات برنامـج عمـل الحكومـة، توجـد العديـد مـن المبـادرات الرائـدة مُتعـددة القطاعـات فـي الحكومـة المصريـة، وهـي مسـتمرة بالفعـل وسـتلعب دورا رئيسـيا فـي تسـريع وتيـرة تحقيـق أهـداف التنميـة المسـتدامة بالنظـر إلى حجـم ونطـاق تطبيقاتهـا. ومـن المتوقـع أن تـؤدي مبــادرة الحكومــة المصريــة الرائــدة “حيــاة كريمــة”، التــي تســتهدف حوالــي 5 آلاف قريــة تمثــل حوالــي 50% مــن السكان، إلى تحقيـق تقـدم كبيـر نحـو تحقيـق مجموعـة واسـعة مـن أهـداف التنميـة المسـتدامة فـي تلـك القـرى مـن خلال معالجـة بعـض المجـالات الرئيسـية لعـدم المســاواة بيــن المناطــق الحضريــة والريفيــة. وتتسق أهداف المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” مع نتائج التعاون مع الأمم المتحدة.
كما يعزز إطار التعاون الجديد برنامج الإصلاح الهيكلي الذي أطلقته الحكومة، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية، بهدف تحفيز أهداف التنمية المستدامة 2030.