الجنيه سينخفض إلى نحو 45 للدولار قبل أن يعوض خسائره إلى مستوى 39.75 بنهاية 2024
خفضت مؤسسة فيتش سوليوشنز، إحدى مؤسسات مجموعة فيتش للتصنيف الائتمانى، توقعاتها لنمو الاقتصاد المصرى خلال العام المالى الحالى إلى 4.2% من مستوى 4.4% كانت قد توقعتها سابقًا.
ورغم ذلك تظل تلك التوقعات أعلى من مستوى النمو المسجل العام المالى الماضى البالغ 3.8% فى العام المالى الماضى.
وقالت إن تسارع النمو مدعوم بنمو الاستثمارات بفعل خطة الحكومة للتخارج من استثماراتها والذى سيكون أكثر من كاف لتعويض تباطؤ الاستهلاك المحلى وعدم القدرة على كبح الواردات أكثر.
وأرجعت التخفيض إلى تداعيات الحرب فى فلسطين والتى تعتقد أنها ستلقى بثقلها على الاستثمارات والاستهلاك وصافى الصادرات.
واستشهدت بتسارع انكماش القطاع الخاص غير المنتج للنفط فى مصر، خلال أكتوبر.
ورغم أن “فيتش سوليوشنز” ترى أن صورة الاستثمار ستتحسن مقارنة بالعام المالى الماضى حينما يتراجع الإنفاق الاستثمارى، لكنها خفضت مساهمة الاستثمارات فى النمو إلى 1.9% مقابل 2.3%، نتيجة معاناة القطاع الخاص بسبب عدم اليقين بشأن السياسات وضعف الوصول للعملة الأجنبية، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع تكاليف الاقتراض مع توقف مبادرات الفائدة المدعمة.
أضافت أن الحرب فى غزة تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين بشأن أداء الأعمال فى مصر ما يشجع المستثمرين على تبنى نهج الترقب، كما أنها تحد من قاعدة المستثمرين الأجانب لتقتصر على المستثمرين الاستراتيجيين من أسواق الخليج، وهو ما يمثل تهديدا لمستهدفات الاستثمار.
وذكرت أن وقف الحكومة للمشروعات ذات المكون الدولارى الكبير، بهدف خفض اختلالات الحساب الجارى بعد حرب روسيا وأوكرانيا يؤثر أيضًا على مساهمة الاستثمار.
وقالت إن ارتفاع تكلفة المعيشة وتكاليف الاقتراض المرتفعة ستؤدى إلى تباطؤ ملحوظ فى نمو الاستهلاك، رغم أن التضخم على الأرجح قد بلغ ذروته فى أكتوبر، لكنه سيتراوح بين 36% فى الربع الأخير من 2023 إلى 30% فى النصف الأول من 2024.
وذكرت أن الزيادة فى التضخم ستظل أعلى من الزيادة الأسمية فى الأجور ما يعنى تآكل مستمر فى القوى الشرائية، كما أن تدابير خفض فاتورة الدعم وبينها رفع أسعار السلع التموينية وتحديد الكميات المستهلكة منها، سيضغط أكثر على الاستهلاك.
“المركزى” يخفض سعر الفائدة 10% خلال 2025.. والتضخم ينحسر إلى 7.5%
أضاف أن ارتفاع تكاليف الاقتراض ستخفض الاستهلاك المدفوع بالائتمان، ورغم أن هناك نمو للاستهلاك المدفوع بالتحويلات عبر القنوات غير الرسمية، لكن ذلك سيحافظ فقط على نمو الاستهلاك ككل فى المنطقة الموجبة لكن لن يعوض التأثيرات السلبية بشكل عام.
لكن على المدى الطويل أشارت إلى أن الاستهلاك الخاص سيظل هو المساهم الأكبر فى النمو المدعوم بالتحويلات الخارجية وارتفاع مستويات الدخل، توقعت أن يبلغ متوسط النمو 4% فى الفترة بين 2025 و2032 وهو الحد الأدنى لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل.
وتابعت أن الاستهلاك الخاص النهائى سيسجل 27.3 مليار جنيه بحلول عام 2032 مقابل 6.5 مليار جنيه عام 2022 بنمو قدره 320%.
وتوقعت أن ينخفض الاستهلاك الحكومى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى على المدى الطويل، إذا استمرت الحكومة فى خفض الدعم وتقليص الإنفاق، وترى أن السلطات ستحرص على تحويل الموارد بعيداً عن الاستهلاك نحو الإنفاق الاستثمار، حيث سيساهم برنامج صندوق النقد الدولى الجديد فى خفض الاستهلاك الحكومى لتحسين المالية العامة وخفض مستوى الدين الحكومى.
وتابعت أن الاستهلاك الحكومى النهائى سيسجل 2.12 تريليون جنيه بحلول عام 2032 مقابل 570 مليار جنيه عام 2022 بنمو قدره 271.57%.
وذكرت أن تسارع نمو الدين الخارجى سيبطىء الإنفاق الرأسمالى، ويخفض الإنفاق الحكومى على الاستثمارات، لكن اتجاه الحكومة لخلق بيئة جيدة للاستثمار ستقود التحسن فى بيئة الأعمال وتزيد مساهمة القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن تحقق الاستثمارات الخليجية من السعودية وقطر والإمارات البالغة 25 مليار دولار سيعوض تباطؤ الاستثمارات الحكومية لكن سيظل هناك حاجة لجذب استثمارات استثمارات أجنبية أكبر.
وفى قطاع السياحة، توقعت أن يتباطأ نمو السياح من 11.6% عام 2023 إلى 6.7% فى عام 2024، وأن يستمر صعوبة الوصول للعملة الأجنبية لتمويل الواردات حتى مارس 2024.
وأضافت أن الإفراج عن حوالى 6 مليارات دولار من البضائع المعلقة سيؤدى لزيادة الواردات فى الربع الأخير من العام المالى بالنسبة للسياسة النقدية.
وتوقعت “فيتش سوليوشنز” أن يحتفظ البنك المركزى المصرى بسعرى الإيداع والإقراض لليلة الواحدة عند 19.25% و20.25% حتى نهاية 2023، وسيتم رفعها بمقدار 300 نقطة فى النصف الأول من عام 2024، بالتزامن مع خفض قيمة العملة.
وتوقعت أن تؤثر الحرب فى فلسطين وتأجيل خفض العملة على ميزان المدفوعات، ليتسع عجز الحساب الجارى من 4.7 مليار دولار تعادل 1.4% من الناتج المحلى فى العام المالى الماضى إلى 8 مليارات دولار تعادل 2.6% من الناتج المحلى العام المالى الحالى.
ولفتت إلى أن أولى تأثيرات الحرب تمثل فى ضرب واردات الغاز بما قلص الصادرات البترولية التى تمثل 40% من إجمالى الصادرات.
ورجحت أن يؤدى ذلك لانخفاض سعر الصرف إلى مستويات بين 40 و45 جنيها للدولار خلال النصف الأول من 2024، لكن أثر سنة الأساس سيجعل التضخم قرب مستوى 32%، ما يسمح للحكومة بتطبيق الزيادات المؤجلة للسلع المحددة إداريًا وخفض الدعم للوقود والاتصالات والكهرباء.
وتوقعت أن يكون الجنيه قادر على استرداد بعض خسائره بحلول الربع الرابع من عام 2024 لينهى العام عند 39.75 جنيه/دولار، بدعم من عودة الأموال الساخنة وتجارة الفائدة بسبب انخفاض التضخم والسياسة النقدية المتشددة.
وقالت إنه إذا كانت محقة فى تلاشى مخاطر سعر الصرف بمصر، فإن المستثمرين بمحافظ الأوراق المالية سيعودون بشكل أكثر استدامة للسوق المصرى، وأيضًا سترفع التحويلات.
لكن سيحد من ارتفاع العملة العوامل الهيكلية مثل العجز المالى المتسع ومستويات الديون المرتفعة، ما يجعل التدفقات فى المحافظ المالية أقل مما يجب لرفع قيمة الجنيه.
وتوقعت أن يبلغ متوسط التضخم 27.4% فى عام 2024 على أساس سنوى بانخفاص من 34.1% عام 2023، وأن تظل أسعار المستهلك أعلى من النطاق المستهدف من البنك المركزى 7% خلال الفترات القادمة، وأن يتباطأ نمو الأسعار مع استقرار سوق الصرف وتخفيف اختناقات سلاسل التوريد العالمية وتوسع طاقة الإنتاج واستكمال تخفيضات الدعم.
وعلى المدى الطويل، توقعت أن يبلغ متوسط التضخم 7.8% بين عامى 2025 و 2032، مقارنة مع 38% فى عام 2023 وأدنى مستوى له فى الآونة الأخيرة عند 5.1% فى عام 2020.
وتوقعت أن يخفض البنك المركزى الفائدة نحو 10% خلال 2025، وأن يلتزم بسعر صرف مرن ودائم فى إطار برنامج صندوق النقد الدولى الجديد، والذى سيسمح بتقلبات فى العملة.
كما توقعت أن يصل عجز الموازنة إلى 7.4% من الناتج المحلى فى العام المالى حالى بعد استقراره العام المالى الماضى عند نحو 6%، بسبب ارتفاع مدفوعات الفائدة والسياسة المالية التوسعية، ما يعكس الزيادة فى عوائد ديون الحكومة وارتفاع الإنفاق الاجتماعى.