يخطط ربع أرباب العمل في المملكة المتحدة، لإجراء عمليات تسريح للموظفين قبل أن تدخل زيادات الضرائب التي أُعلنت في الميزانية حيز التنفيذ في أبريل، وفقاً لمسح جديد يعزز المخاوف من حدوث تباطؤ حاد في سوق العمل.
وكشف استطلاع، أجراه معهد تشارترد للأفراد والتنمية، أن اثنين من كل خمسة أرباب عمل يتوقعون أن تؤدي زيادة مساهمات التأمين الوطني، التي أُعلنت في ميزانية أكتوبر، إلى رفع تكاليفهم “بدرجة كبيرة”، حيث من المتوقع أن يتأثر العديد منهم أيضاً بارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة أسعار الأعمال التجارية.
ومن بين أرباب العمل الذين استجابوا للاستطلاع، قال 25% إنهم يخططون لإجراء عمليات تسريح للموظفين، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2014، باستثناء فترة جائحة كورونا.
كما توقعت 16% من الشركات انخفاض إجمالي عدد الموظفين في الأشهر الثلاثة حتى مارس، مقارنة بنسبة 11% في الربع السابق، حسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
ومن بين الشركات التي تتوقع ارتفاع تكاليف التوظيف، يخطط ثلثها للاستجابة عبر تقليص عدد الموظفين، إما من خلال التسريح أو تقليل التوظيف.
فيما يخطط ربعها لخفض العمل الإضافي والمكافآت، بينما يعتزم خُمسها تقليص الأجور الأساسية والتدريب.
كما تتراجع ربع الشركات عن خطط الاستثمار أو التوسع.
وقال بيتر تشيز، الرئيس التنفيذي لمعهد تشارترد للأفراد والتنمية، إن نتائج المسح أظهرت “أكبر تراجع في معنويات أرباب العمل شهدناه خلال السنوات العشر الماضية”، باستثناء فترة الجائحة، مع تأثر أكبر في “القطاعات الاقتصادية اليومية مثل التجزئة والضيافة، التي توظف أعداداً كبيرة من الأشخاص”.
ويعد تقرير معهد تشارترد للأفراد والتنمية أحدث إضافة إلى سلسلة من الاستطلاعات المتشائمة التي تعكس المخاوف بشأن الزيادات الضريبية المقبلة، وضعف النشاط الاقتصادي، وتزايد التوترات التجارية العالمية.
وفي استطلاع منفصل نشره “اتحاد الشركات الصغيرة” يوم الاثنين، تبين أن ثقة الشركات الصغيرة وصلت إلى أدنى مستوياتها الجديدة، حيث توقع ربع المشاركين أن تشهد أعمالهم انكماشاً في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.
وتعزز هذه النتائج المخاوف التي أعربت عنها كاثرين مان، العضو الخارجي في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، الأسبوع الماضي، حيث قالت إن زيادات الضرائب المعلنة في الميزانية قد “غيرت بشكل جذري” خطط التوظيف لدى الشركات الأكثر تأثراً.
وحذرت من أن ذلك قد يؤدي إلى ضعف مفاجئ “غير خطي” في سوق العمل، الذي ظل حتى الآن صامداً نسبياً، رغم فترة امتدت ستة أشهر من الركود شبه التام في الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، يكشف مسح معهد تشارترد للأفراد والتنمية عن فجوات واضحة بين القطاعات ذات الأجور المنخفضة، التي تأثرت بشدة بالتغييرات الضريبية وشهدت تخفيضات كبيرة في التوظيف، وبين قطاعات أخرى لا تزال تعاني من نقص في المهارات.
ووفقاً لمعهد تشارترد للأفراد والتنمية، فإن نسبة أرباب العمل الذين يتوقعون تقليص عدد الموظفين ارتفعت بشكل أسرع في قطاعات التجزئة والضيافة والترفيه، وكذلك في قطاعات النقل والتخزين والخدمات الداعمة.
كما أن واحداً من كل عشرة أرباب عمل في قطاع البناء يتوقع أيضاً انخفاض أعداد الموظفين، رغم إعلان الحكومة عن خطط واسعة للبنية التحتية وبناء المساكن.
لكن نظراً لأن العديد من شركات البناء لا تزال تواجه صعوبة في شغل الوظائف الشاغرة، فإن أرباب العمل في هذا القطاع من المرجح أن يلجأوا إلى الأتمتة بدلاً من تسريح العمال، مع ارتفاع تكاليف التوظيف.
وحذر جيمس كوكت، كبير خبراء سوق العمل في معهد تشارترد للأفراد والتنمية، من أن التخفيضات في الاستثمار والتدريب تعد “مقلقة بشكل خاص”، لأنها قد تترك “آثاراً طويلة الأمد”، مما يؤدي إلى ثغرات في المهارات ويجعل المملكة المتحدة وجهة أقل جاذبية للاستثمار.